
- تصنيف المقال : شؤون عربية ودولية
- تاريخ المقال : 2021-02-12
زهير أندراوس:
حذّر مسؤول أمني إسرائيليّ من التداعيات الخطيرة لغياب رؤية أمنية متبلورة ومن الوضع البائس لدى جيش الاحتلال، مؤكّدًا أنّ ضخّ المليارات في ميزانية الأمن لا يعني أنّ الجيش مستعد لتنفيذ المهمات الموكلة إليه.
وأوضح النائب في الكنيست وعضو لجنة الخارجيّة والأمن عوفر شيلح، أنّ “مواضيع مرتبطة بميزانية الجيش تصدرت مؤخرًا العناوين، منها اقتراح قرض لتمويل صفقة كبيرة لشراء طائرات ووسائل قتالية من أمريكا، وقرار المحكمة العليا مناقشة زيادة مستحقات التقاعد لمن يسرحون من الجيش”.
وأضاف: “كل هذه المواضيع بينها قاسم مشترك، هو النقاش الهابط في كل المستويات، من الكابينت الأمني وحتى الجمهور، ففي مواضيع نظرية الأمن وبناء القوة العسكرية والضعف الكبير لحراس العتبة، من موظفي المالية وحتى أعضاء الكنيست، أمام الدعم المطلق الذي يمنحه مستوى سياسي سطحي وجبان للجيش، موضحًا أنّ النتيجة: النفقات على الأمن زادت (80 مليار شيكل في السنة) (دولار أمريكيّ يُعادِل 3.5 دولار أمريكيّ)، ولكنّها لا تقدم لنا قوة دفاعية مناسبة”.
وتساءل عضو الكنيست: “هل منح الجيش أهمية لعمليات خاصة في أماكن بعيدة، أم أنّه يقوم بالتركيز على المهمات الأساسية لأسطول مروحيات النقل لديه؟”، منوها إلى أنّ “نقل القوات لغرض تنفيذ عمليات في عمق الدائرة الأولى، مسألة لم يتم حسمها حتى الآن في أي نقاش معمق، لا في هيئة الأركان ولا الكابينت، وهذا جزء من التملّص المستمر لمناقشة هذه المسألة المهمة جدًا في بناء القوة للجيش الإسرائيليّ”.
ولفت إلى أن “رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزراء الأمن يدفعون لمناورة ضريبة كلامية، ورئيس الأركان الحالي أفيف كوخافي مثل سلفه، يتحدث عن مناورة، ويعتبرها لبنة أساسية في المعركة القادمة”، مؤكّدًا وجود “تخوف كبير في كل المستويات، بأنه لا توجد في الحقيقة أي نية لاستخدام القوة البرية بكامل قوتها، وفي يوم المعركة سيتم استخدامها فقط بعد ترددات كثيرة في المكان، لأهداف غير واضحة وبقدرة منخفضة”.
ولفت إلى أنّ “الكابينت وبعد إعداد اللجنة الفرعية تقريرًا عن الخطة متعددة السنوات “جدعون” عام 2017، كان سيصادق على نظرية أمنية، وهي “ما الذي نريد إنجازه”، ورؤية لتشغيل الجيش، وهي “كيفية فعل ذلك”، وبعد ذلك كان يجب المصادقة على خطط عملياتية هي الأساس لبناء القوة، وعندها فقط كان سيتم إصدار قرارات بشأن، ما الذي يجب أن نشتريه وبأي ميزانية”.
وشدّدّ على أنّ “هذه العملية لا تحدث، وما يتم فعليًا هو المصادقة على قراراتٍ محددةٍ (شراء أنواع محددة من السلاح)، لا تعتبر بالضرورة بناءً ناجعًا للقوة من أجل هدف واضح”، مُشيرًا إلى أنّ “الأموال ستضخ بالمليارات، لكن دون وجود لجيش مستعد للمهمة، المنوي تطبيقها بالكامل”.
وبيّن شيلح، أنه في “مقابل زيادة كبيرة في ميزانية الأمن، عدت وزارة المالية 4 إنجازات فارغة من المضمون، هي: تطبيق استنتاجات “لجنة غورن” في موضوع المعاقين بالجيش، وزيادة الشفافية، وتقصير مدة الخدمة الإلزامية، والاتفاق الجديد للتسريح من الجيش، والحصول على مخصصات التقاعد”.
وتابع: “قانون غورن الذي تم سنه مؤخرًا هو صيغة باهتة للمصدر، وعلى الشفافية يتشاجرون حتى الآن؛ وتقصير الخدمة الإلزامية مدة شهرين مهزلة، وعندما دخل لحيز التنفيذ في تموز (يوليو) الماضي، تمّ أخذ توقيعات المجندين على تعهد بالخدمة مدة سنتين وثمانية أشهر إذا تمّ إلغاء الاتفاق، كما أنّ اتفاق مخصصات التقاعد لم يتّم تثبيته ضمن لوائح حتى الآن”.
واختتم المسؤول الإسرائيليّ جازِمًا أنّ “إنفاق مليارات الشواقل، التي كان يمكنها أنْ تعطينا أكثر في مجال الصحة والتشغيل وغيرها، والأخطر من ذلك، لم تمنحنا المزيد من الأمن، الذي نصنعه بنحو خمس ميزانية الدولة الإسرائيليّة”.


