.jpg)
- تصنيف المقال : شؤون عربية ودولية
- تاريخ المقال : 2021-04-17
اعتبرت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية، أن معسكر المحافظين في إيران يسعى لاستغلال المحادثات النووية لتعزيز مكاسبه السياسية داخلياً على حساب منافسيه من الإصلاحيين.
وقالت الصحيفة في تقرير السبت، إنه "على الرغم من أن المحافظين في إيران يتظاهرون بأنهم نجوا حتى الآن من حملة الضغط الأقصى التي أعلنها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، من خلال استهداف إيران بالعقوبات والضغوط الاقتصادية، إلا أن المشهد مختلف بالنسبة لعامة الإيرانيين الذين تضرروا بشدة جراء ذلك".
وأضافت أن "هدف المحافظين بشكل أساسي هو كسب نقاط سياسية داخلية لحسابه، لتمكين سلطته على حساب الإصلاحيين، ويتم الترويج لفكرة أن سياسات الضغط الأميركية تهدف في الأساس إلى تغيير النظام".
لا انفراجة دائمة
وتابعت الصحيفة: "على الرغم من أن إيران انضمت الأسبوع الماضي، إلى محادثات في فيينا مع الموقعين الآخرين على الاتفاق النووي - الاتحاد الأوروبي وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وروسيا والصين - بشأن مستقبل الاتفاق، إلا أنها رفضت التحدث مباشرة إلى الولايات المتحدة، معتبرة أن فرص التوصل إلى انفراجة دائمة تبدو بعيدة".
وأشارت إلى أنه "حتى قبل ذلك بدت رسالة طهران واضحة، وهي أنه لا مجال لتسوية كبيرة مع الدول الغربية أو القوى المؤيدة للإصلاح في الداخل"، لافتة إلى أن "النظام يخشى من أن يتم تفسير أي تراجع عن مواقفه على أنه علامة ضعف تهدد بقاء إيران وولاء القوات التي تعمل بالوكالة في لبنان والعراق وسوريا واليمن وفلسطين".
ورأت الصحيفة، أن "وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض أدى إلى تعقيد الأمور من بعض النواحي"، و"أن الرئيس الأميركي والدول الأوروبية يرغبون في استئناف الاتفاق النووي، وتتطلع طهران إلى رفع العقوبات، لكن الولايات المتحدة تريد أن تفرض شروطاً على أي اتفاق نهائي، وهو كبح برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، وسياساتها الإقليمية التوسعية".
ونقلت الصحيفة عن أحد أقارب المرشد الإيراني علي خامنئي، من دون الكشف عن هويته قوله: "بعد نجاحنا في تحييد العقوبات الأميركية، أصبح موقف إيران السياسي أقوى بكثير من ذي قبل، الولايات المتحدة لم تعد في وضع يمكنها من وضع الشروط".
صراع على السلطة
وأشارت الصحيفة إلى أن ما سمته "شبح الاتصال المباشر" مع الولايات المتحدة بشأن الاتفاق النووي، أدى إلى تكثيف الصراع على السلطة في طهران، وزاد من تعقيد المشهد السياسي الإيراني قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في 18 يونيو المقبل، والتي يخشى الإصلاحيون أن يهيمن عليها المحافظون، وسط مخاوف من أن تشهد الانتخابات أدنى نسبة مشاركة في تاريخ البلاد.
وتوقعت تقديرات أن تصل نسبة المشاركة في الانتخابات إلى ما دون 40% وسط حالة استياء بسبب الفساد، وأزمة الاقتصاد، وسياسات النظام الأوسع، وهي الحالة التي يعبّر عنها الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي على نطاق واسع.
ما بعد خامنئي
وأوضحت الصحيفة أن الانتخابات تأتي في وقت تتزاحم فيه الفصائل المختلفة - المحافظون والإصلاحيون و"الحرس الثوري" والقضاء - للتأثير على أي معركة لخلافة المرشد الإيراني البالغ من العمر 81 عاماً، في حال وفاته.
ولفتت الصحيفة إلى أن أولوية "الحرس الثوري" والفصائل القوية الأخرى، هي التأثير على انتقال السلطة بمجرد وفاة المرشد، موضحة أنه تم تكليف الحرس بضمان ألا تؤدي الانقسامات السياسية إلى تعطيل تلك العملية، وألا تقع البلاد تحت سيطرة الولايات المتحدة.
ونقلت عن مسؤول وصفته بأنه مقرب من القوى المحافظة، لم تكشف هويته قوله: "تحدياتنا مع الولايات المتحدة وإسرائيل أبدية، لقد فعل ترمب كل ما في وسعه بما في ذلك خفض صادراتنا النفطية إلى لا شيء تقريباً، لكن إيران لم تنهر، لا يمكن لأي إصلاحي أن يحلم حتى بالتراجع عن هذه السياسات الاستراتيجية، العلاقات مع الدول الغربية ليست جزءاً من عقيدتنا الأمنية والاقتصادية، حتى أوروبا لم تعد جذابة بالنسبة لنا، إذ لم يعد لديها قوة".
"فقر مدقع"
ورأت الصحيفة، أن العقوبات كلّفت إيران 200 مليار دولار بشكل مباشر وغير مباشر، وارتفع التضخم من 8.2% في مايو 2018 إلى 48.7% الآن، وفقاً للأرقام الرسمية، وفقدت العملة الوطنية قيمتها 4 مرات منذ ذلك الحين، لافتة إلى أن تقديرات صندوق النقد الدولي تشير إلى أن إجمالي الاحتياطيات الرسمية الإيرانية انخفض من 122.5 مليار دولار عام 2018، إلى 4 مليارات دولار فقط في عام 2020.
وقالت الصحيفة: "نتيجة لذلك ارتفع عدد الإيرانيين الذين يعانون من الفقر المدقع بمقدار 5 أضعاف ليصل إلى أكثر من 20 مليون شخص بحسب محللين اقتصاديين، وفي الوقت نفسه يتم تجميد عشرات المليارات من الدولارات من عائدات البلاد، ولا يمكن الوصول إليها في البنوك الخارجية بسبب العقوبات التي تجعل النظام غير قادر على دعم الشركات.
كما أدت جائحة كورونا إلى تفاقم الوضع، إذ أودت بحياة أكثر من 65 ألف شخص، وهو أعلى معدل في الشرق الأوسط، وأدت المصاعب الاقتصادية إلى تثبيط عزيمة الناخبين. ويقول سياسيون، إن العديد ممن صوتوا لروحاني في 2013 أو 2017 "غير مستعدين حتى للذهاب إلى مراكز الاقتراع هذا العام".
وأضافت: "يعتقد المحللون أن خامنئي خلص إلى أن المشاركة المنخفضة بشكل محرج أي أقل من 50% ستضر بمصداقية نظامه في الداخل، والمفاوضين الإيرانيين في أي محادثات مع الولايات المتحدة".
وتابعت الصحيفة: "في خطاب ألقاه في مارس الماضي، وصف خامنئي الانتخابات بأنها استثمار للمستقبل، وقال إنه كلما زاد الإقبال زادت الفوائد التي ستعود على الدولة ككل في جهودها لإبعاد العدو".


