.jpeg)
- تصنيف المقال : شؤون عربية ودولية
- تاريخ المقال : 2021-07-15
قال نادر نادري، عضو فريق التفاوض بالحكومة الأفغانية، الخميس، إن حركة "طالبان" اقترحت وقفاً لإطلاق النار مدته 3 أشهر، مقابل إطلاق سراح نحو 7 آلاف سجين، في سجون الحكومة الأفغانية.
واعتبر نادري، الذي يمثل حكومة بلاده في المفاوضات مع حركة طالبان، في تصريحات صحافية أوردتها وكالة "فرانس برس"، أن ذلك الاقتراح، "طلب كبير"، مشيراً إلى أن الحركة طلبت أيضاً "شطب أسماء قادة لها من اللائحة السوداء للأمم المتحدة".
وفي سلسلة تغريدات على تويتر، وصف نادري، مهاجمة المدنيين والمرافق المدنية بـ"جريمة حرب بموجب القانون الإنساني الدولي"، مؤكداً أن وقف الأعمال العدائية والاتفاق السياسي على مستقبل مشترك لجميع الأفغان، هو "السبيل الوحيد لمنع استمرار هذه الجرائم".
وأوضح نادري في تغريداته، أن مقاتلي "طالبان" فرضوا قيوداً على النساء العاملات في القطاع الصحي في المقاطعات التي يسيطرون عليها، مشيراً إلى مقاطعة باكتيا تحديداً، حيث لم يُسمح إلا للنساء العاملات في جناح الولادة بالعمل ذهاباً وإياباً، وبشروط.
وأشار إلى أن الحركة، أوقفت 112 مشروعاً تنموياً في ولاية تخار وحدها، ما أدى إلى إيقاف 50 ألف موظف مدني عن ممارسة مهماتهم، فضلاً عن حرمان ملايين المواطنين من الخدمات الحكومية الأساسية.
وبشأن التطورات الأخيرة في البلاد، في أعقاب سيطرة حركة طالبان على مناطق واسعة من البلاد، بالتزامن مع الانسحاب الأميركي، قال عضو فريق تفاوض الحكومة الأفغانية، إن "أكثر من 13 مليون أفغاني حرموا من الخدمات الحكومية الأساسية ومشروعات التنمية، مثل إعادة بناء شبكات إمدادات المياه والطرق، والجدران الاستنادية، وبناء المدارس، وبناء الجسور، وحفر الآبار، وبناء المستشفيات وغيرها من المشروعات".
وأوضح أن نحو 4 آلاف موظف في الخدمة العامة تأثروا من قيود الحركة، إذ فرّ العديد من مناطقهم إلى عواصم المقاطعات بسبب سوء الأوضاع الأمنية والتهديدات الشديدة ضدهم، مؤكداً سيطرة "طالبان" على مناطق في 29 مقاطعة، وتدميرها 260 مبنى عاماً في 106 مقاطعات بالنيران والألغام الأرضية.
في حين أشار إلى الإبلاغ عن عمليات نهب في 82 منطقة، إذ تراوحت نسب عمليات النهب في 18 منطقة بين 70 إلى 90 %، بينما تراوحت في 14 منطقة بين 50 إلى 60 %، في حين بلغت في 35 منطقة أكثر من 50 %.
وتصريحات نادري، تأتي في وقت توجهت فيه قيادات بالحكومة الأفغانية إلى العاصمة القطرية الدوحة، لإجراء محادثات مع طالبان التي تتخذ موقفاً متشدداً في المفاوضات، بل إنها حذرت تركيا من خطط الإبقاء على بعض القوات في أفغانستان لإدارة وحراسة المطار الرئيس في كابول.
"قلق صيني"
من جانبه، قال فان هونغدا المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بجامعة شنغهاي الدولية للدراسات، لـ"فرانس برس"، إن الصين "قلقة من خطر عدم الاستقرار المستمر"، مشيراً إلى أن البلدين يشتركان في حدود صغيرة بطول 76 كيلومتراً على ارتفاعات عالية وبدون نقاط عبور.
وأشار إلى أن بكين تخشى من استخدام جارتها "نقطة انطلاق لأقلية الأويغور، لأنها تمتد إلى جانب منطقة شينجيانغ"، موضحاً أنه "بالنسبة لبكين، فإن الإدارة المستقرة والتعاونية في كابول من شأنها أن تمهد الطريق لتوسيع مبادرة الحزام والطريق في أفغانستان وعبر جمهوريات آسيا الوسطى".
وفي الوقت ذاته، ستعتبر "طالبان"، الصين "مصدراً مهماً للاستثمار والدعم الاقتصادي، إما بشكل مباشر أو عبر باكستان، الراعي الإقليمي الرئيسي للمتمردين والحليف والثيق لبكين".
محادثات أوزبكستان
ومن المقرر أن يبدأ الرئيس الأفغاني أشرف غني، الخميس، وعلى مدى يومي اجتماعات مع زعماء إقليميين، لإجراء محادثات في أوزبكستان، في وقت يثير فيه تدهور الوضع الأمني في أفغانستان مخاوف من أزمة لاجئين جديدة، إذ رفضت باكستان بالفعل استقبال المزيد.
وذكرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن ملايين الأفغان نزحوا داخل بلادهم على مدى أعوام من الحرب، منهم 270 ألفاً منذ يناير الماضي، تزامناً مع انسحاب القوات الأجنبية التي تقودها الولايات المتحدة من البلاد.
ومع سيطرة "طالبان" على 85% من مساحة البلاد، يخشى جيران أفغانستان عبور اللاجئين الحدود مع اشتداد القتال وتدهور الأحوال المعيشية.
وقال دبلوماسي، لم يكشف اسمه، لوكالة رويترز، إن الاجتماعات ستركز على "مستقبل أفغانستان وستشمل دبلوماسية مكثفة"، إذ من المتوقع أن يحضر الاجتماع رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان ومسؤولون حكوميون كبار من بلدان المنطقة في طشقند.
ووفقاً لبيانات مفوضية اللاجئين، فإن باكستان تؤوي 1.4 مليون لاجئ أفغاني، في حين يوجد قرابة المليون منهم في إيران، لكن عدد الأفغان غير الموثق في البلدين أعلى من ذلك بكثير.
وقالت الأمم المتحدة في تقرير لها مؤخراً إن نحو "18.4 مليون شخص، أي نصف سكان البلاد، بحاجة لمساعدات إنسانية"، حاضة على جمع 1.3 مليار دولار لعملياتها هناك في العام الحالي، لكنها لم تتلقَّ سوى نحو 23 % من هذا المبلغ.
وكان وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة "شنغهاي للتعاون"، اجتمعوا في دوشنبه عاصمة طاجيكستان هذا الأسبوع، ودعوا إلى إنهاء العنف ضد المدنيين الأفغان وحثوا الحكومة على "تعزيز وضعها لتحقيق الاستقرار".


