
- تصنيف المقال : شؤون عربية ودولية
- تاريخ المقال : 2021-08-26
تعهدت شركات التكنولوجيا الكبرى في الولايات المتحدة، بتقديم مليارات الدولارات لتعزيز دفاعات الأمن السيبراني، بعد اجتماع مع الرئيس الأميركي، جو بايدن، في البيت الأبيض، الأربعاء.
واستضاف بايدن أكثر من 20 رئيساً تنفيذياً في قطاعات التكنولوجيا، والطاقة، والمصارف، والتأمين والتعليم، لمناقشة تقصير واسع في القدرات الإلكترونية للبلاد. وشارك في الاجتماع تيم كوك من شركة "أبل"، وسوندار بيتشاي من "ألفابيت" المالكة لـ "جوجل"، وساتيا ناديلا من "مايكروسوفت"، وأندي جاسي من "أمازون".
وحضر الاجتماع أيضاً الوزراء الأميركيون للتجارة والطاقة والأمن الداخلي، بعد هجمات كبرى استهدفت البنية التحتية الأميركية، بما في ذلك على شركة "كولونيال بايبلاين" لتوزيع الوقود، في مايو الماضي، إضافة إلى تفشّي هجمات برامج الفدية، التي تمسّ مؤسسات القطاع العام، حسبما أوردت صحيفة "فاينانشال تايمز".
وقال بايدن خلال الاجتماع، "القطاع الخاص يملك ويدير غالبية بنيتنا التحتية الحيوية. والحكومة الفيدرالية لا تستطيع مواجهة هذا التحدي بمفردها".
وشدد البيت الأبيض على أن "الأمن السيبراني هو ضرورة للأمنَين، القومي والاقتصادي، لإدارة بايدن، ونعطي الأولوية للأمن السيبراني ونعزّزه بشكل لم يسبق له مثيل". وأضاف أن الاجتماع استهدف "مناقشة فرص لتعزيز الأمن السيبراني للأمّة، بالشراكة (مع مؤسسات أخرى) وبشكل فردي".
"سلسلة توريد البرمجيات"
"فاينانشال تايمز" نقلت عن مسؤول بارز في الإدارة الأميركية، أن بايدن أراد أن يكون الحدث بمنزلة "دعوة للعمل"، بشأن الأسباب الجذرية للنشاط المؤذي عبر الإنترنت، مع التركيز على تسوية النقص في مهارات الأمن السيبراني، علماً أن الولايات المتحدة تعاني من نصف مليون وظيفة شاغرة في هذا القطاع.
وبعد الاجتماع، أعلن البيت الأبيض، أن "المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا" سيعمل مع الشركات لتحسين سلامة "سلسلة توريد البرمجيات"، ومعالجة نقاط ضعف في خليط التكنولوجيات والبروتوكولات التي تدعم خدمات كثيرة.
وأشار إلى توسيع رسمي لـ "مبادرة الأمن السيبراني لأنظمة التحكّم الصناعي"، إلى قطاع أساسي ثانٍ، هو خطوط أنابيب الغاز الطبيعي، علماً أن هذه المبادرة حسّنت الأمن السيبراني لأكثر من 150 منشأة كهربائية، يستفيد 90 مليون أميركي من خدماتها.
وقال بيتشاي الرئيس التنفيذي لـ"ألفابيت"، إن "جوجل" ستشارك في هذه المبادرة وتستثمر أكثر من 10 مليارات دولار في الأمن السيبراني، خلال السنوات الخمس المقبلة. وتعهدت الشركة بتدريب 100 ألف أميركي في مجالات مرتبطة بذلك.
أما آرفيند كريشنا، الرئيس التنفيذي لشركة "آي بي إم"، فأعلن أن المؤسسة ستدرّب 150 ألف عامل في الأمن السيبراني، خلال السنوات الثلاث المقبلة، وستعمل بشكل وثيق مع كليات وجامعات تضمّ غالباً أميركيين من أصول إفريقية.

بروتوكولات للأمن السيبراني
وذكرت "مايكروسوفت"، التي تعرّضت لهجوم إلكتروني في مارس الماضي، أنها ستنفق 20 مليار دولار على الأمن السيبراني، في غضون 5 سنوات، أي 4 أضعاف معدل الاستثمار الحالي. إضافة إلى ذلك، ستؤمّن 150 مليون دولار على شكل خدمات فنية، للحكومة الوطنية والسلطات المحلية.
شركة "أمازون"، التي لم تحدّد مبلغاً معيّناً لجهودها في هذا الصدد، أعلنت أنها ستشارك مع الجمهور مواد تدريبية أتاحتها لموظفيها، للحماية من الهجمات الإلكترونية. وأضافت أن عملاء لـ Amazon Web Services سيحصلون على أجهزة إثبات هوية متعددة العوامل مجانية، لتأمين حماية إضافية.
وأعلن البيت الأبيض أن "أبل" التزمت أيضاً بالدفع نحو بروتوكولات أقوى للأمن السيبراني، لدى مورديها.
تدريب 3 ملايين طالب
وأشارت "فاينانشال تايمز" إلى أن جيمي دايمون من "جي بي مورغان" وبراين موينيهان من "بنك أوف أميركا" كانا من المديرين التنفيذيين الذين حضروا الاجتماع، من القطاع المصرفي. ومن الشركات الأخرى المشاركة، "آي دي بي" التي تؤمّن برمجيات الرواتب، و"كونوكو فيليبس" و"بي جي أند إي" للطاقة.
كذلك حضرت شركات تأمين الاجتماع. وأعلنت شركة Resilience للتأمين الإلكتروني أنها ستطلب من حاملي وثائق التأمين، تلبية عتبة أفضل ممارسات الأمن السيبراني، كشرط للحصول على التغطية.
وأعلنت Code.org، وهي منظمة غير هادفة للربح وموقع يستهدف تشجيع الأشخاص، ولا سيّما طلاب المدارس في الولايات المتحدة، على اكتساب علوم الكمبيوتر، أنها ستدرّس مفاهيم الأمن السيبراني لأكثر من 3 ملايين طالب، في 35 ألف فصل دراسي خلال 3 سنوات، لتعليم مجموعة متنوّعة من الطلاب كيفية الحفاظ على أمنهم الإلكتروني، وتعزيز اهتمامهم بالأمن السيبراني كمهنة محتملة.

تدابير لكبح الهجمات الإلكترونية
وعُقد الاجتماع فيما يناقش الكونجرس إجراءات للتصدي للهجمات الإلكترونية التي استهدفت القطاعين العام والخاص، خلال العام الماضي، والتي أفادت معلومات بأن أبرزها نفذتها جهات تتخذ روسيا والصين مقراً.
وقال مسؤولون إن هجوماً استهدف شركة "سولار ويندز" لتكنولوجيا المعلومات (مقرها تكساس)، في ديسمبر الماضي، تضمّن إدخال رمز خبيث في البرمجيات التي تستخدمها 9 وكالات فيدرالية على الأقلّ ونحو 100 شركة. وأفادت معلومات بأن المهاجمين استغلّوا ثغرة أمنية لتسعة أشهر على الأقلّ.
ورداً على ذلك، يسعى "قانون الإخطار بالحوادث السيبرانية"، الذي أعدّه الحزبان، الجمهوري والديمقراطي، وقُدّم الشهر الماضي، إلى فرض قواعد أكثر صرامة بشأن الكشف عن الهجمات الإلكترونية، بالنسبة إلى الشركات التي تعمل مع الحكومة الفيدرالية، أو تؤمّن بنية تحتية حيوية.
وفي يوليو الماضي، وقّع بايدن مذكرة للأمن القومي تحدّد أهداف أداء الأمن السيبراني للبنية التحتية الحيوية، مثل الخدمات الأساسية للطاقة والمياه والنقل. جاء ذلك بعد أمر تنفيذي يفرض حداً أدنى من معايير الأمان، للبرمجيات المبيعة للحكومة. كذلك حشدت إدارة بايدن مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى، لمحاسبة البلدان التي تؤوي "مجرمي برامج الفدية، ولتحديث السياسة الإلكترونية لحلف شمال الأطلسي، للمرة الأولى منذ 7 سنوات"، بحسب البيت الأبيض.


