
- تصنيف المقال : شؤون عربية ودولية
- تاريخ المقال : 2021-09-01
تحدى الرئيس الأميركي، جو بايدن، انتقادات عنيفة بشأن انسحاب أميركي فوضوي من أفغانستان، معتبراً أنه أفضل خيار متاح لإنهاء أطول حرب خاضتها الولايات المتحدة، وعقوداً من جهود غير مثمرة لإعادة تشكيل دول أخرى، من خلال القوة العسكرية.
يأتي ذلك بعدما احتفلت حركة "طالبان"، التي استعادت السيطرة على أفغانستان في تقدّم خاطف، بخروج الأميركيين، وعرضت توابيت ملفوفة بعلمَي الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو).
وبعد استكمال القوات الأميركية انسحابها من أفغانستان الاثنين، أعلن بايدن إجلاء 5500 من مواطنيه، مضيفاً أن لدى واشنطن تأثيراً في الحركة، لضمان مغادرة 100 إلى 200 آخرين، إن أرادوا ذلك. وقال في خطاب من البيت الأبيض: "لن أمدّد هذه الحرب إلى الأبد"، كما أفادت وكالة "رويترز".
وشدد على أن الولايات المتحدة ستواصل استهداف المسلحين الذين يشكّلون تهديداً لها، و"مواصلة الحرب على الإرهاب، في أفغانستان ودول أخرى". واستدرك أنها لن تستخدم جيشها بعد الآن لمحاولة بناء مجتمعات ديمقراطية، في مناطق لم تشهد ذلك، وتابع: "هذا القرار بشأن أفغانستان لا يتعلّق فقط بها، بل بإنهاء حقبة من العمليات العسكرية الكبرى لإعادة تشكيل دول أخرى".
غزو أفغانستان والعراق
ويبدو أن بايدن يذكّر بمساعي إدارة الرئيس الأميركي السابق، جورج بوش الابن، ومعسكره من المحافظين الجدد، لنشر الديمقراطية في دول أخرى، بما في ذلك أفغانستان والعراق، بعد هجمات 11 سبتمبر 2001. وغزت الولايات المتحدة أفغانستان بعد تلك الهجمات، بقيادة تحالف دولي أطاح بنظام "طالبان"، في حرب أسفرت عن مصرع حوالى 2500 جندي أميركي و240 ألف أفغاني، وكبّدت واشنطن نحو تريليوني دولار خلال عقدين. ثم قادت واشنطن تحالفاً دولياً آخر لاجتياح العراق وإسقاط نظام الرئيس صدام حسين، في عام 2003.
وعلى رغم الانسحاب الفوضوي من أفغانستان، والذي تخلّله تفجير انتحاري الخميس الماضي قرب مطار كابول، أسفر عن مصرع 169 أفغانياً و13 عسكرياً أميركياً وتبنّاه تنظيم "داعش-ولاية خراسان"، أشاد بايدن بـ"نجاح استثنائي" لمهمة إجلاء مواطني الولايات المتحدة وحلفائها من أفغانستان، والتي تمّت بواسطة جسر جوّي ضخم أتاح إجلاء 123 ألف شخص في غضون أسبوعين.
واعتبر أن الانسحاب هو "القرار الأفضل بالنسبة إلى الولايات المتحدة"، معتبراً أنه واجه خيارين: "إما أن نمضي في الالتزام الذي تعهّدت به الإدارة السابقة ونغادر أفغانستان، وإما أن نقول إننا لن نغادر ونرسل عشرات آلاف الجنود إلى الحرب"، بحسب وكالة "فرانس برس".
وزاد بايدن: "للمطالبين بعقد ثالث من الحرب في أفغانستان، أسأل: ما هي المصلحة الوطنية الحيوية؟ أنا ببساطة لا أعتقد بأن سلامة أميركا وأمنها يتعزّزان من خلال الاستمرار في نشر آلاف من القوات الأميركية وإنفاق مليارات الدولارات في أفغانستان".
روسيا والصين
وكرّر بايدن حجّته بأن إنهاء الحرب في أفغانستان يمثّل خطوة حاسمة لإعادة ضبط السياسة الخارجية الأميركية، نحو مواجهة تحديات متزايدة تفرضها الصين وروسيا، ومخاوف مكافحة الإرهاب التي تشكّل تهديداً أقوى للولايات المتحدة. وقال: "لا شيء تفضّله الصين أو روسيا... أكثر من أن تغرق الولايات المتحدة عقداً آخر في أفغانستان". واعتبر أن الحرب كان يمكن أن تنتهي قبل 10 سنين، بعدما قتلت الولايات المتحدة أسامة بن لادن، زعيم تنظيم "القاعدة" الذي نفذ هجمات 11 سبتمبر، كما أفادت وكالة "أسوشيتد برس".
لكن قرار بايدن لم يكن شعبياً، وواجه انتقادات من قياديين جمهوريين، وبعض الديمقراطيين، وكذلك من حلفاء أجانب. وقال السيناتور ميتش ماكونيل، زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ، إن الانسحاب شهد تخلّياً عن أميركيين وراء خطوط العدو، مضيفاً: "نحن أقلّ أمناً، نتيجة هذا الجرح الذي سبّبناه لأنفسنا".
حراك جمهوري
ورجّحت "أسوشيتد برس" أن تعقد لجان في الكونجرس، جلسات استماع عامة بشأن الأخطاء التي ارتُكبت في الأشهر الأخيرة التي سبقت الانسحاب الأميركي من أفغانستان.
ونقلت عن النائب كيفن مكارثي، زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب، قوله إن أسلوب تعامل إدارة بايدن مع الانسحاب "قد يكون أضخم فشل عسكري للحكومة الأميركية في حياتي"، متعهداً بأن الجمهوريين سيضغطون على البيت الأبيض للحصول على إجابات في هذا الصدد.
وتجمّع نواب جمهوريون في قاعة مجلس النواب الثلاثاء، وشاركوا في دقيقة صمت حداداً على الجنود الـ 13 الذين لقوا مصرعهم في الهجوم الانتحاري بكابول.
كذلك يسعى هؤلاء إلى تصويت في مجلس النواب، على مشروع قانون أعدّه النائب الجمهوري مايك غالاغر، يلزم الإدارة بتقديم تقرير بشأن عدد الأميركيين الذين بقوا في أفغانستان، إضافة إلى عدد الأفغان الذين تقدّموا بطلبات للحصول على التأشيرات الخاصة، المخصّصة للعاملين مع الولايات المتحدة


