
- تصنيف المقال : شؤون عربية ودولية
- تاريخ المقال : 2021-09-08
أفرج الانقلابيون الذين أطاحوا بالرئيس الغيني ألفا كوندي عن عشرات المساجين المعارضين الثلاثاء، وذلك عشية قمة للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، بشأن التطورات في هذا البلد.
وأكد الضباط الذين يقودهم اللفتنانت كولونيل مامادي دومبويا في بياناتهم الأخيرة، أنه سيتم إطلاق "مشاورات" وطنية لوضع الخطوط العريضة للانتقال السياسي بقيادة حكومة وحدة وطنية، في البلد الغني بالبوكسيت (يصنع منه معظم معدن الألومنيوم) والمعادن الأخرى.
ومن المقرر أن تجتمع المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا التي دانت الانقلاب وتوقيف كوندي في قمة استثنائية افتراضية الأربعاء، لمناقشة الوضع في غينيا.
وكانت المجموعة فرضت عقوبات إثر انقلاب مماثل بمالي في أغسطس 2020، حتى شرع الجيش في مسار انتقالي يصل إلى 18 شهراً لإعادة السلطة إلى مدنيين منتخبين.
كما أثارت الإطاحة بنظام كوندي الذي استمر لأكثر من 10 سنوات إدانة أطراف دولية أخرى أبرزها الاتحاد الإفريقي الذي دعا مساء الاثنين، إلى "الإفراج الفوري" عنه و"العودة إلى النظام الدستوري".
ولم يتم الإبلاغ رسمياً عن أي خسائر بشرية نتيجة الانقلاب، لكن وسائل إعلام غينية تحدثت عن 10 إلى 20 ضحية في صفوف الحرس الرئاسي، وهي معلومات لم يتسن التحقق منها بسبب عدم القدرة على الوصول إلى المستشفيات.
وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور وأسماء 10 ضحايا على الأقل مصحوبة برسائل تعزية.
وأثار الانقلاب المفاجئ الذي جاء بعد أشهر من أزمة سياسية واقتصادية خطيرة، فاقمها وباء "كوفيد-19"، البهجة في كوناكري، حيث رحب المئات من السكان بالجيش لدى مروره وهتفوا "حرية، حرية".
وأعرب "الاتحاد الوطني للتناوب والديمقراطية"، وهو ائتلاف معارض بقيادة أبرز منافسي كوندي، رئيس الوزراء السابق سيلو دالين ديالو، عن دعمه للقوة العسكرية الجديدة "في محاولة لبناء ديمقراطية سلمية" في غينيا.
وذكر بيان بحسب وسائل إعلام محلية، أن "الاتحاد الوطني للتناوب والديمقراطية يحث اللجنة الوطنية للتجمع والتنمية على تضمين مسؤولياته ذات الأولوية إنشاء مؤسسات شرعية قادرة على تنفيذ الإصلاحات التي يمكن أن تقود البلاد بسرعة إلى المصالحة الوطنية وإرساء دولة القانون".
كما أعلن حزب ديالو "اتحاد القوى الديمقراطية في غينيا"، استعادة مقره ومكاتبه في ضواحي كوناكري الاثنين، بعد أن كانت قوات الأمن أغلقته غداة إعادة انتخاب كوندي لولاية ثالثة في أكتوبر الماضي، والتي عارضها الحزب بشدة.
وتقول القوات الخاصة الغينية بقيادة دومبويا، إنها ألقت القبض على رئيس الدولة لوضع حد "لسوء الإدارة المالية والفقر والفساد المستشري"، كما "لاستغلال العدالة وانتهاك حقوق المواطنين"، مؤكدة أنها تريد إعادة "السياسة للشعب".
وحل الانقلابيون الحكومة والمؤسسات وألغوا الدستور الذي اعتمده كوندي في عام 2020، والذي استخدمه ليترشح لولاية ثالثة في العام نفسه، بالرغم من الاحتجاجات الدامية التي استمرت لأشهر.
مصالح مضمونة
وبدأ الإفراج مساء الثلاثاء عن مجموعة أولى من عشرات الأشخاص اعتقل أغلبهم خلال الاحتجاجات.
وغادر نحو 20 منهم السجن المدني في كوناكري، بينهم المعارضان عبد الله باه وإتيان سوروبوغي، والمنشق عن الحزب الحاكم إسماعيل كوندي الذي حكم عليه بالسجن 3 سنوات و4 أشهر بسبب تعليقات اعتبر فيها أن "الأسلحة فقط هي التي يمكن أن تزيح ألفا كوندي من السلطة".
وتمت الموافقة على قائمة تضم 79 معتقلاً أفرج عنهم الثلاثاء، بعد مشاورات بين السلطات الجديدة وإدارة السجن ومحامي المعتقلين، بحسب المحامين.
وحاول كذلك حكام كوناكري الجدد طمأنة الشركاء والمستثمرين الأجانب وكذلك مواطنوهم. وتعهد مامادي دومبويا خلال أول ظهور علني له الاثنين، باحترام جميع العقود الاقتصادية والمنجمية الموقعة وأنه لن تكون هناك "حملات مطاردة".
إلا أن دومبويا عاقب الوزراء السابقين بمنعهم من مغادرة البلاد، وطلب منهم تسليم جوازات سفرهم وسياراتهم الرسمية.
والانقلاب هو المحطة الأخيرة من تاريخ متقلب جداً في هذا البلد، الذي تعاقبت على السلطة فيه أنظمة استبدادية ودكتاتورية منذ استقلاله عام 1958، وشهد الكثير من أعمال العنف التي نفذتها قواته المسلحة


