
- تصنيف المقال : شؤون عربية ودولية
- تاريخ المقال : 2021-09-09
أثار مقترح الحكومة الجزائرية باعتماد طريقة تسوية ودية لاسترداد الأموال المختلسة من مسؤولين سابقين مُدانين بتهم فساد، جدلاً كبيراً في الشارع الجزائري، بين مؤيد ورافض للطريقة المقترحة لتحصيل الأموال المنهوبة من خزينة الدولة.
ويفتح المقترح من الناحية القانونية، في حال موافقة البرلمان عليه، باب التفاوض مع مسؤولين ورجال أعمال أدينوا في قضايا فساد، فتحها القضاء الجزائري بعد استقالة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة تحت ضغط الحراك الشعبي عام 2019.
وبحسب الخطة الحكومية، ستُجرى مراجعة للإطار التشريعي المتعلق بالوقاية من تبييض الأموال، وتمويل الإرهاب ومكافحتهما، واستكمال مشروع القانون المتعلق بقمع مخالفة التشريع، وتنظيم الصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج، من خلال تفضيل التسوية الودية على الإجراءات الجزائية بهدف تعزيز القدرات المالية للدولة.
وتُشكل قضية استرداد الممتلكات المنهوبة خلال 20 سنة من حكم بوتفليقة، أولوية للطبقة السياسية والسلطات الجزائرية الحالية، وفي مقدمتها الرئيس عبد المجيد تبون الذي تعهد باسترجاع الممتلكات المختلسة.
وفي وقت سابق، اقترح حزبا "جبهة المستقبل"، و"حركة البناء الوطنية، اللذان يملكان سوياً 84 مقعداً في مجلس النواب الجزائري من أصل 407 مقاعد، وضع آلية تسمح بالتفاوض مع رجال الأعمال والمسؤولين الموجودين في السجن لاسترداد ما نهبوه مقابل تخفيف العقوبات الصادرة ضدهم.

دواعٍ اقتصادية
عضو مجلس الأمة عن حزب جبهة التحرير الجزائري، عبد الوهاب بن زعيم، قال لـ"الشرق"، إنه يؤيد مقترح التسوية الودية مع المدانين في قضايا فساد، لاسترداد الأموال المنهوبة في الخارج والمودعة في حسابات سرية وبأسماء مستعارة والتي يستحيل أن تسترجعها الدولة في ظل الصعوبات القانونية الكبيرة التي تواجهها.
واعتبر بن زعيم أن الجزائر لن تجني شيئاً من بقاء المسؤولين المُدانين في السجن، لافتاً إلى أن الاقتصاد الجزائري أولى بهذه الأموال التي تُقدر بملايين الدولارات، ويمكن استردادها لدعم الاقتصاد الوطني.
واستطاعت السلطات الجزائرية استرداد أكثر من 800 مليون دولار من الأموال المنهوبة، إضافة إلى استرجاع 750 عقاراً بحسب الإحصاءات الرسمية.
وسبق أن صرح الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بأن الأملاك والأموال المنهوبة خارج الجزائر لا تُمثل شيئاً مقارنة بما تم تهريبه إلى الخارج.
وكان القضاء الجزائري حرك 53 دعوى تتعلق باستعادة أموال منهوبة من مسؤولين ورجال أعمال مدانين في قضايا فساد، إلى سلطات عدد من الدول، في سويسرا، وفرنسا، وإسبانيا، وإيطاليا، ولوكسمبورج، وبنما، وبريطانيا، وأيرلندا الشمالية، والصين الشعبية، والولايات المتحدة الأميركية، والإمارات.
وبحسب بيانات جزائرية رسمية، فقد تسببت تداعيات جائحة كورونا في بطء تنفيذ الإجراءات المتعلقة بالتعاون القضائي مع تلك الدول.
أصوات رافضة
رئيس منتدى التغيير الجزائري، عبد الرحمن عرعار، قال لـ"الشرق"، إنه مهما كانت قيمة الأموال المنهوبة المسترجعة فإنها "لا تساوي قيمة عقاب المدانين في قضايا فساد".
ويرفض المنتدى الذي تشكّل من جمعيات سياسية داعمة للحراك الشعبي الذي خرج ضد ترشح الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، التفاوض مع من وصفهم بـ"العصابة التي نهبت أموال الجزائريين"، لأنها، وفق موقف المنتدى، "تعطي انطباعاً عاماً بأنه يمكن الإفلات من العقاب، ما يفتح الباب لمزيد من ممارسات الفساد".
ويرى عرعار أن المسألة لا تتعلق بالحكومة والبرلمان، ولكن بالشعب والطبقة السياسية التي خرجت ضد الفساد ولا يمكن تجاوزها.

وقال القيادي بحزب "جيل جديد"، حبيب براهمية، إن الأشخاص الذين اختلسوا المال يجب أن يعاقبوا، وأضاف لـ"الشرق"، أن "فتح الباب لاسترجاع الأموال المنهوبة دون معاقبة المختلسين أمر غير مقبول، خاصة إذا تعلق الأمر بالأشخاص المدانين والمتواجدين في السجون".
واعتبر عضو اللجنة المالية بمجلس النواب، عبد القادر بريش، أن المقترح في صيغته الحالية يحتاج لتوضيح أوسع من طرف الحكومة عند عرضه على البرلمان.
وأضاف: "ننتظر توضيحات من الوزير الأول أيمن بن عبد الرحمن عن الآليات التي ستتخذها الحكومة لمباشرة إجراءات التسوية الودية، وما إذا كانت ستطال الأشخاص الذين تمت محاكمتهم بشكل نهائي، حتى تتضح الصورة قبل اتخاذ موقف من المقترح".
ويوجد في السجون الجزائرية رجال أعمال ووزراء من الحكومات التي تشكلت في عهد بوتفليقة، وتصفهم العديد من الأوساط الجزائرية بأنهم "رموز الفساد"، وأبرزهم الوزيران أحمد أويحيى، وعبد المالك سلال، المدانان بتهم فساد.
وبعد مصادقة مجلس الوزراء الجزائري سابقاً بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون على مخطط الحكومة، ستُعرض الوثيقة، في سبتمبر الجاري، على البرلمان الذي يملك صلاحيات دستورية تسمح له بتعديل مقترح الحكومة أو رفضه.


