.jpeg)
- تصنيف المقال : شؤون عربية ودولية
- تاريخ المقال : 2021-09-17
دشّن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخميس، مشروع تغليف قوس النصر في باريس بقماش فضيّ مائل إلى الأزرق وفق تصوّر الفنان البلغاري الراحل كريستو فلاديمير جافاشيف الذي أبهر العالم في العقود الماضية بأعماله الفنية الضخمة.
وقال ماكرون وهو يقف على سطح المعلم البارز في العاصمة الفرنسية بحضور رئيسة بلدية باريس آن إيدالجو، ورئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ: "نوجه تحية إلى كريستو وجانّ كلود (زوجة الفنان الراحل)، لا شك في أنهما كانا ليكونا شديدي التأثر.. فقد استحال الحلم حقيقة بعد 60 عاماً".
وتوجه الرئيس الفرنسي الذي حضر مع زوجته بريجيت، إلى فلاديمير جافاشيف ابن شقيق كريستو الذي أشرف على المشروع، قائلاً: "هو حلم جنوني قمت بتحقيقه يا فلاديمير، فشكراً جزيلاً لك".

وأشاد ماكرون بـ"تحفة فنية... لم تكلّف دافعي الضرائب فلساً" تسهم في "إشعاع" البلد، معرباً عن امتنانه لـ "السواعد الكثيرة" التي سمحت بتنفيذ المشروع.
وبعد أسابيع عدة من العمل، غُطي قوس النصر بالكامل بـ25 ألف متر مربع من قماش قابل لإعادة التدوير من مادة البولي بروبيلين باللون الفضي المائل إلى الأزرق، مثبت بحبل أحمر بطول 3 آلاف متر.
وتلقى مشروع تغليف قوس النصر "لارك دو تريومف رابد" الذي سيبقى قائماً حتّى الثالث من أكتوبر دعماً من "مركز بومبيدو" وحظي بموافقة بلدية باريس وقصر الإليزيه. وهو يشكل تجسيداً لـ"حلم" راود كريستو وزوجته جانّ كلود.
استنهاض باريس
أنجز كريستو وزوجته جان كلود عام 1962 صورة مركّبة تظهر قوس النصر مغلّفاً بالقماش، وهي فكرة ولدت في مخيلتهما لدى تأمّلهما النصب من شقتهما على جادة فوش في باريس.
وكان كريستو قال أثناء تقديم مشروعه الأخير، قبل وفاته بعامين: "سيكون ذلك بمنزلة كائن حيّ ينبض بالحياة في الريح ويعكس الضوء. ستتحرك الطيات وسيصبح سطح النصب حسياً".
وتبلغ تكلفة المشروع 14 مليون يورو، وهو مموّل ذاتياً بالكامل بفضل بيع أعمال أصلية لكريستو ورسوم تحضيرية وتذكارات وأعمال ليتوجرافية.

وتوفّي كريستو، العام الماضي، في نيويورك عن 84 عاماً، واشتهر بتغليف معالم عالمية شهيرة بالقماش من بينها جسر بون نوف على نهر السين في باريس، ومبنى البرلمان في برلين (رايشتاج).
وكانت وزيرة الثقافة الفرنسية روزلين باشلو قالت في وقت سابق الخميس، إن هذه التحفة "هديّة رائعة للباريسيين والفرنسيين وسواهم من هواة الفنّ".
وصرّحت خلال مؤتمر صحافي: "أعتبر هذه البادرة الرائعة نداء للحرية، فتغليف قوس النصر يُدخل تغيّرات سلسة على حيزنا لبضعة أيام".
أما رئيسة بلدية باريس آن إيدالجو، فأكدت أن التجربة السابقة لتغليف جسر بون نوف على نهر السين في باريس عام 1985 كانت حاسمة في اتخاذ القرار عينه لقوس النصر.
وقالت آن إيدالجو التي أعلنت عن ترشحها في الانتخابات الرئاسية العام المقبل: "عندما غلّف بون نوف، شعرت بأنه استنهض باريس"، مشيدة بفنان "أثر على مفهوم الفن المعاصر".
انتقادات
غير أن هذا العمل الفني أثار انتقادات أيضاً. ودعا المهندس كارلو راتي، أحد أصدقاء كريستو، في مقال نشر السبت، على صحيفة "لوموند" إلى التخلّي عن هذا المشروع "الذي يتسبّب بهدر القماش.. لدواع بيئية وفكرية".
ومنذ عام 1836، يشكل قوس النصر الذي أطلق نابليون الأول ورشة بنائه عام 1806، موقعاً لمراسم تخليد ذكرى انتصارات جيش نابليون الكبير، كما يضمّ منذ عام 1921 رفات الجندي المجهول خلال الحرب العالمية الأولى.
وسيبقى المعلم مفتوحاً للزوار طوال مدة تغليفه، وستبقى شعلة الجندي المجهول فيه مضاءة.


