أفادت وكالة "فرانس برس" بوفاة عنصر "حزب الله" اللبناني، علي عطوي، المتهم بالضلوع في اختطاف الرحلة 847 التابعة لشركة "تي دبليو إيه" الأميركية، وهي العملية التي أودت بحياة جندي أميركي.

ونقلت الوكالة عن مصدر من عائلة عطوي أن الأخير توفي متأثراً بإصابته بالسرطان، من دون أن يفصح عن المكان الذي توارى فيه طيلة السنوات الماضية أو أي تفاصيل أخرى، في وقت نعى "حزب الله" عطوي ووصفه بأنه أحد "رجال الأوفياء"، و"فقيد الجهاد والمقاومة".

وسبق للولايات المتحدة أن عرضت مكافأة تصل قيمتها إلى 5 ملايين دولار مقابل تزويدها بمعلومات عنه، بعدما وجهت إليه اتهامات بـ"التآمر لارتكاب قرصنة جوية وخطف رهائن، والتدخل في عمل طاقم جوي أثناء الطيران، ووضع عبوة ناسفة على متن طائرة".

بداية القصة

بدأت عملية الاختطاف في الرابع عشر من يونيو 1985 عند إقلاع الرحلة من مطار أثينا متجهة إلى روما. وقام لبنانيان تبين أنهما من "حزب الله"، هما محمد علي حمادة، وحسن عز الدين، باختطاف الطائرة من نوع "بوينغ-727" وأجبراها على تغيير مسارها إلى بيروت.

وكان على الطائرة طاقمها، بالإضافة إلى 153 راكباً، بينهم 85 أميركياً، والمغني اليوناني الشهير الراحل ديميس روسوس.

تغيير المسار

وأجبر الخاطفان قائد الطائرة على التوجه إلى مطار بيروت حيث تم الإفراج عن 19 من الرهائن مقابل التزود بالوقود، ثم انطلقت إلى الجزائر، حيث أطلق سراح 20 رهينة، وبعدها توجهت الطائرة مجدداً إلى مطار بيروت.

وفي مطار بيروت، وتحديداً 15 يونيو، أعدم الخاطفان الجندي في المارينز روبرت ستيثيم (24 عاماً) برصاصة في الرأس، وألقيا جثته على مدرج المطار. وأظهرت التحقيقات أن الضحية تعرّض للضرب المبرح. وانضم في مطار بيروت المزيد من المسلحين إلى الخاطفين، قبل أن تتوجه الطائرة مجدداً إلى الجزائر، حيث أطلق سراح 65 رهينة، لتعود بعدها إلى مطار بيروت.

وطالب الخاطفون في بيروت، بالإضافة إلى مطالبهم الأساسية المتمثلة بالإفراج عن مئات المعتقلين اللبنانيين في سجون إسرائيل التي كانت تحتل لبنان، بالإفراج عن عطوي بعدما اعتقلته الشرطة اليونانية في مطار أثينا، قبل أن يتمكن من الانضمام إلى الخاطفين على الطائرة، مقابل الإفراج عن 8 مسافرين يونانيين.

ودخلت "حركة أمل" بقيادة رئيسها نبيه برّي (رئيس البرلمان اللبناني الحالي) على خط التفاوض، وطالبت بالإفراج أيضاً عن 800 معتقل لبناني في السجون الإسرائيلية، كما طالب الخاطفون بإطلاق سراح شخصين احتجزا في مدريد بسبب جريمة قتل، وفقاً لوكالة "أسوشيتد برس".

وفي 17 يونيو، قال برّي إن الرهائن المتبقين تم تقسيمهم لإحباط عملية إنقاذ، بعدما نشرت القوات الأميركية سفناً في البحر المتوسط، وأرسلت فرقة عسكرية من وحدات مكافحة الإرهاب إلى الشرق الأوسط، وفقاً للوكالة الأميركية.

وفي 22 يونيو، حلّقت طائرة مقاتلة لم يتم التعرف على هويتها فوق بيروت، ونفت وزارة الدفاع الأميركية تقارير تشير إلى أنها مقاتلة أميركية. حذر برّي من أن أي محاولة لإنقاذ الرهائن ستؤدي إلى "أذى جسيم" قد يصيبهم.

وفي اليوم التالي مباشرة، أعلنت إسرائيل أنها ستطلق سراح 31 سجيناً لبنانياً، نافية أن تكون الخطوة مرتبطة بقضية الرهائن، وهو ما اعتبره برّي "غير كافٍ"، مطالباً أيضاً السفن الأميركية بالتراجع.

وحث برّي الولايات المتحدة الأميركية على الضغط على إسرائيل لإطلاق سراح 766 لبنانياً من سجونها، قائلاً: "إذا لم تطلق إسرائيل سراحهم، فأنا بوصفي وسيطاً، سأنسحب من القضية".

وفي 17 يونيو، تمكن برّي من الوصول إلى صفقة يتم بموجبها إطلاق سراح 40 رهينة، ليطلق سراح الآخرين في 30 يونيو.

واعتقل حمادة أحد الخاطفين الأساسيين بعد عامين من العملية في فرانكفورت، لنقله متفجرات. وحكم عليه بالسجن مدى الحياة، ثم أفرج عنه في 2005 بعد 19 عاماً أمضاها بالسجن في ألمانيا، بعد صفقة تبادل مع مواطنين ألمانيين اثنين كانا محتجزين في بيروت، وعاد بموجبها إلى بلاده، وما زال مطلوباً من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي، ولم يتم العثور على عز الدين إلى الآن.

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف