.jpeg)
- تصنيف المقال : شؤون عربية ودولية
- تاريخ المقال : 2021-10-22
تصاعدت حدة التوتر في العلاقات بين روسيا وحلف الناتو الخميس، بعد تصريحات متبادلة من الأمين العام للحلف، ينس ستولتنبرج والخارجية الروسية التي اتهمت الأخير بلعب دور كبير في "التدمير المنهجي" للعلاقات مع روسيا، فيما أكد الأمين العام أن سياسة الناتو تجاه روسيا تبقى قائمة على "الردع ومحاولة الحوار".
ونفت وزارة الخارجية الروسية، الخميس، الاتهامات الموجهة لأعضاء بعثتها في حلف الناتو بالتجسس، والتي أطلقت موجة جديدة من التوتر بين موسكو والحلف. وقالت إنه "لا أساس لها"، مشددة على أن أعضاء البعثة الذين طردوا من بروكسل مطلع أكتوبر، "ليسوا متورطين في أي نشاطات خبيثة" حسبما نقلت وكالة "تاس" الروسية.

واتهمت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، الناتو بـ"تدمير العلاقات مع روسيا بشكل منهجي، واختيار التعامل بمنطق الحرب الباردة".
وقالت زاخاروفا، في تصريح على تيليجرام، رداً على تصريحات ستولتنبرج، ببروكسل قبيل قمة لوزراء دفاع الحلف، إنه يلعب دوراً كبيراً، في هذه "العملية المدمرة".
"لا رسائل ولكننا مستعدون"
وقال أليكساندر جروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، إن موسكو لم تتلق أي رسائل من الناتو عبر أي من القنوات الرسمية لعرض فرص للحوار.
وأضاف: "لا أحد من مسؤولي الناتو تواصل مع روسيا. لم نتلق أي شيء عبر القنوات الدبلوماسية أيضاً، وبدلاً من ذلك يفضل الناتو استخدام البوق الدبلوماسي، يقولون إنهم يأسفون للقرار، وكأنه أتى من فراغ وليس نتيجة لتحركاتهم العلنية غير الودية".
وقالت رئيسة مجلس الاتحاد الروسي، فالنتينا ماتفيينكو، أثناء زيارة لأثينا الخميس إن "روسيا مستعدة للتفاوض مع الناتو إذا أبدى الحلف اهتماماً بتواصل كهذا". وتساءلت: "إلى أي مدى سيظل هناك الوهم بأن هناك تعاوناً بين وروسيا والناتو؟". وقالت: "في الواقع إن تعاوناً كهذا كان غائباً منذ سنوات ولم تكن هناك أية تطلعات لتحقيق تعاون على هذا المستوى" بحسب تاس.
وأضافت: "لقد اتخذنا إجراءات للرد على الحلف وموقفنا واضح، ولكن على الرغم من ذلك، فنحن مستعدون للتواصل إذا أظهر الناتو اهتماماً حقيقياً وعرض خارطة طريق يمكن من خلالها التعاون مع روسيا، وأظهر رغبة حقيقية".
تحذير روسي
يأتي ذلك، في أعقاب تحذير روسي للناتو، من أن أي تحرك لضم أوكرانيا إلى الحلف "ستكون له عواقبه" حسبما نقلت وكالة "ريا نوفوستي" الروسية على لسان نائب وزير الخارجية الروسي، أندري رودينكو الخميس.
وقالت الوكالة الروسية، إن تصريحات رودينكو جاءت رداً على سؤال بشأن تصريحات وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن خلال زيارته لأوكرانيا قبل أيام، والتي قال فيها إنه لا "دولة ثالثة" لها حق الفيتو على تطلعات أوكرانيا للانضمام لحلف شمال الأطلسي "الناتو"، في إشارة إلى روسيا التي اعتبرها أوستن "عقبة" في طريق الوصول إلى حل سلمي للنزاع في أوكرانيا.
علاقات في أدنى مستوياتها
وفي بروكسل، قال ستولتنبرج الخميس، إن طرد الدبلوماسيين الروس الثمانية من البعثة الروسية لدى الحلف مطلع أكتوبر، لاتهامهم بالتجسس، "مبني على معلومات استخباراتية".
ووصف العلاقات مع روسيا بأنها "في أدنى مستوياتها"، معرباً عن أسفه لقرارها إغلاق مكاتب الناتو في موسكو وأيضاً إيقاف نشاط بعثتها الدبلوماسية في مقر الحلف.
وأضاف: "ما زال لدينا وسائل للتواصل مع روسيا، ولكننا نأسف لإغلاق البعثات الدبلوماسية الأمور أصبحت أصعب، ولكن هناك وسائل للتواصل".
وأعلنت روسيا الاثنين، تعليق عمل بعثتها لدى الحلف، كما أعلنت إغلاق مكتب الارتباط التابع للحلف بروسيا، بعد سحب أوراق اعتماد 8 مندوبين روس لدى الناتو بتهمة "التجسس".
الردع والحوار
وأوضح ستولتنبرج، أن نهج الحلف بشأن روسيا "يبقى كما كان في السابق: هناك الردع وأيضاً جهود لإيجاد حوار مع موسكو ولكن الأمر أصبح أصعب بسبب القرار الروسي".
وقال إن الناتو "يعمل لتعزيز قدراته الدفاعية"، مضيفاً: "نحن على أهبة الاستعداد من الجانب التكنولوجي وهناك صندوق بـ100 مليار يورو لدعم استقرارنا وأمننا، واتفقنا على البدء بالعمل على دعم الذكاء الاصطناعي".
ورفض الأمين العام للحلف، في سياق رده على أسئلة الصحافيين فرضية مبادرة الحلف بنزع السلاح النووي، مؤكداً أنه (الحلف) يؤمن بالردع وليس النزع الأحادي للسلاح النووي.
وشدد ستولتنبرج على أنه "بينما يهدف الحلف لإيجاد عالم خال من الأسلحة النووية، إلا أنه سيتبع سياسة التوازن والردع، طالما هناك أسلحة نووية لأننا لا نؤمن بنزع السلاح أحادي الجانب".
وأشار إلى أن دولاً مثل روسيا والصين وكوريا الشمالية "تملك أسلحة نووية، ونحن لا نعيش في عالم آمن تماماً نحن نؤمن بالتوازن في مسألة نزع الأسلحة النووية وليس نزع الأسلحة بشكل أحادي".
وشدد على أن الناتو سيتواصل مع الاتحاد الأوروبي وفنلندا والسويد، لتعزيز الشراكة مع الحلف.


