أعلنت الخارجية الأميركية، مساء الاثنين، تعليق مساعدات من مخصصات المساعدات الطارئة للسودان تبلغ قيمتها 700 مليون دولار، كما دعت إلى عودة الحكومة المدنية الانقالية "بشكل فوري".

وجاء إعلان الخارجية الأميركية في أعقاب اعتقال الجيش لمسؤولي الحكومة السودانية وعدد من أعضاء المجلس السيادي المدنيين.

وقال المتحدث باسم الخارجية نيد برايس، في إفادته اليومية، إن "الولايات المتحدة تدين الإجراءات التي اتخذتها قوات الجيش السوداني"، مضيفاً "أن اعتقال المسؤولين المدنيين وقادة سياسيين ضمنهم رئيس الوزراء عبد الله حمدوك يقوض الانتقال الديمقراطي في البلاد".

وتابع برايس: "يجب استعادة الحكومة الانتقالية بقيادة المدنيين بشكل فوري. فهي تمثل رغبة الشعب السوداني، وهو ما أبرزه حجم المظاهرات السلمية التي دعمت الحكومة المدنية في 21 أكتوبر الجاري".

وأشار المتحدث إلى أن الولايات المتحدة تعتبر قرار رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بإقالة المسؤولين الحكوميين وحل المؤسسات الحكومية "يمثل خرقاً للدستور السوداني، وتخليا عن تطلعات الشعب السوداني للديمقراطية".

وأضاف أن الولايات المتحدة تدعو "المسؤولين العسكريين إلى إطلاق سراح كل الفاعلين السياسيين المعتقلين بشكل فوري وضمان سلامتهم، وضمان عودة الحكومة الانتقالية المدنية وتجنب أي شكل من أشكال العنف ضد المتظاهرين، من ضمنها استعمال الذخيرة الحية".

مراجعة العلاقات مع الخرطوم

ولفت المتحدث باسم الخارجية الأميركية، إلى أن "إحداث أي تغيير في الحكومة الانتقالية باستخدام العنف سيثر على التعاون الثنائي بين الولايات المتحدة والسودان".

وتابع: "في ضوء الأحداث الأخيرة، قررت الولايات المتحدة تعليق مساعدات طارئة بقيمة 700 مليون دولار لدعم الاقتصاد السوداني. هذا التمويل كان يهدف إلى دعم الانتقال الديمقراطي في البلاد".

وقال برايس "إننا نراقب عن كثب الأحداث في السودان ونلاحظ رغبة في تنفيذ انقلاب عسكري"، مضيفاً أن "السودان يخضع لقيود متعلقة بالانقلابات العسكرية منذ انقلاب عام 1959 الذي نفذه نظام عمر البشير، وستسمر هذه القيود حتى تقرر وزارة الخارجية الأميركية بأنه تم تنصيب حكومة بشكل ديمقراطي في البلاد".

رئيس المجلس السيادي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان (يمين) ورئيس الحكومة عبد الله حمدوك - 26 سبتمبر 2020 - AFP
رئيس المجلس السيادي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان (يمين) ورئيس الحكومة عبد الله حمدوك - 26 سبتمبر 2020 - AFP

وحذر برايس من أن واشنطن ستراجع علاقاتها مع السودان "على ضوء ما يحدث في البلاد، ما لم يعد السودان العودة إلى الانتقال الديمقراطي، وهو ما ندعو إليه".

كما لفت برايس إلى أنه "سيتعين إعادة تقييم جهود تطبيع السودان العلاقات مع إسرائيل في أعقاب الأحداث الأخيرة".

وأشار المتحدث إلى أن "الحكومة المدنية تحظى بدعم كبير من الشعب السوداني، إذ خرج مئات الآلاف من المتظاهرين في عدد من المدن خلال الأيام الأخيرة لإظهار دعمهم للحكومة المدنية الانتقالية".

وتابع: "نحن نقف مع الشعب السوداني، والشعب السوداني أظهر بشكل واضح، تطلعاته لاستمرار الانتقال نحو الديمقراطية، وهو الهدف الذي سنواصل دعمه بكل الطرق، بما في ذلك محاسبة المسؤولين عن الإجراءات غير الديمقراطي في البلاد في حال اقتضى الأمر ذلك".

"لم نكن على علم مسبق"

وقال برايس إن الولايات المتحدة، "لم تكن على علم مسبق بوجود نية لدى الجيش لإطاحة رئيس الوزراء عبد االله حمدوك الذي تم اعتقاله، وإنها لم تتمكن من التواصل معه".

ولفت برايس إلى "عدم وجود مهلة زمنية محددة للقادة العسكريين في السودان لإرجاع الحكومة المدنية"، مضيفاً: "نحن نعتبره (ما حدث) استيلاءً عسكرياً".

وأوضح برايس أن "الانقلاب هو مصطلح قانوني تقرر استخدامه وزارة الخارجية. نحن لا نتخذ مثل هذا القرار في هذه الحالة لأننا نعمل بالفعل وفق تصنيف الانقلاب السابق من عام 1989. في حالات مماثلة، نتولى تحديد الانقلاب، وفي بعض الحالات قد يستغرق ذلك بعض الوقت.

وأضاف: "في هذه الحالة، يكون السؤال متعلقاً بالسياسة، ويمكن للسياسة في بعض الأحيان أن تتحرك بشكل أسرع. نحن نلقي نظرة فاحصة على أي وجميع أشكال الدعم التي قدمناها للحكومة الانتقالية لتحديد ما قد يكون مناسباً بالنظر إلى ما حدث، وبالنظر إلى ما قد يحدث في الأيام المقبلة".

عنف ضد المتظاهرين

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، إن واشنطن تتابع "تقارير عن استخدام الذخيرة الحية" ضد المتظاهرين في السودان، مضيفاً أن "العنف من جانب النظام شيء ندينه بأشد العبارات، ويجب ألا يلجأ النظام إلى العنف ضد المتظاهرين السلميين".

وأشار إلى أن "الجيش مسؤول عن صحة وسلامة رئيس الوزراء والآخرين المحتجزين لديه، ويجب ألا يلجأ إلى العنف، وضمان حماية الحق في التجمع السلمي".

احتجاجات في العاصمة السودانية الخرطوم في أعقاب اعتقال قوات الجيش لمسؤولي الحكومة المدنيين وإعلان حالة الطوارئ - 25 أكتوبر 2021 - AFP
احتجاجات في العاصمة السودانية الخرطوم في أعقاب اعتقال قوات الجيش لمسؤولي الحكومة المدنيين وإعلان حالة الطوارئ - 25 أكتوبر 2021 - AFP

وأوضح متحدث الخارجية الأميركية، أن واشنطن "تنسق عن كثب رسائلها ونهجها وأفعالها تجاه ما يحدث في السودان مع شركائها وحلفائها في المنطقة وخارجها".

وتابع: "إذا كان من المفيد لنا أن نتواصل مع الجهات الفاعلة بما في ذلك عناصر من الجيش في السودان، سنفعل ذلك".

وكانت السفارة الأميركية في السودان قد دعت في وقت سابق، الاثنين، عبر بيان للجيش السوداني إلى الوقف الفوري للعنف والإفراج عن المسؤولين المعتقلين وضمان أمن المحتجين.

كما قالت السفارة في تغريدة على تويتر، "إن هناك تقارير لم يتم التحقق منها عن أعمال عنف ضد متظاهرين في السودان".

وذكرت أن مغادرة الرحلات الجوية للبلاد متوقفة، فيما نصحت الرعايا الأميركيين بعدم التوجه إلى مبنى السفارة أو المطارات.

"خيانة للشعب"

وفي وقت سابق الاثنين، قال البيت الأبيض إن الحكومة الأميركية تشعر "بقلق عميق" من التقارير عن سيطرة الجيش على الحكومة في السودان، وهو ما يتعارض مع إرادة شعب البلاد، حسب ما أوردت وكالة رويترز.

وأضافت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير، "نرفض إجراءات الجيش وندعو إلى الإفراج الفوري عن رئيس الوزراء (عبد الله حمدوك) والآخرين الذين وُضعوا قيد الإقامة الجبرية".

كما أعرب المبعوث الأميركي الخاص للقرن الإفريقي، جيفري فيلتمان، عن قلق الولايات المتحدة العميق إزاء تقارير تفيد بـ"استيلاء الجيش" السوداني على الحكومة الانتقالية.

المبعوث الأميركي الخاص للقرن الإفريقي جيفري فيلتمان، يلتقي رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، ونائبه محمد حمدان دقلو، ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك - 23 أكتوبر 2021 - facebook@TransitionalSovereigntyCouncil
المبعوث الأميركي الخاص للقرن الإفريقي جيفري فيلتمان، يلتقي رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، ونائبه محمد حمدان دقلو، ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك - 23 أكتوبر 2021 - facebook@TransitionalSovereigntyCouncil

وقال إن "هذا يتعارض مع الوثيقة الدستورية والتطلعات الديمقراطية للشعب السوداني"، وهو "أمر غير مقبول تماماً"، وفقاً لما نشره على "تويتر".

وقال المبعوث الأميركي: "كما قلنا مراراً، فإن أي تغيير للحكومة الانتقالية بالقوة، سيضع المساعدات الأميركية في خطر".

من جانبه، قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي بوب مينينديز، الاثنين، إن "سيطرة الجيش على الحكومة الانتقالية في السودان ستكون لها عواقب طويلة الأمد على العلاقات مع الولايات المتحدة، وإنه ينبغي له العدول عن ذلك على الفور".

ودعا مينينديز، إلى الإفراج فوراً عن مسؤولي الحكومة، وقال "سيطرة الجيش السوداني على أجهزة الدولة أمر غير مقبول بالمرة، وستكون لها عواقب طويلة الأمد على العلاقات الأميركية السودانية"، وندد بما وصفه بـ"الانقلاب العسكري في السودان"، بأشد العبارات.

أما السيناتور جيمس ريش، والذي يعد أبرز الأعضاء الجمهوريين في لجنة العلاقات الخارجية بالكونجرس الأميركي، فاعتبر أن اعتقال رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، والوزراء المدنيين الآخرين بواسطة الجيش "خيانة عميقة للشعب"، حسبما جاء في حساب اللجنة على تويتر.

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف