
- تصنيف المقال : شؤون عربية ودولية
- تاريخ المقال : 2021-10-28
تتصاعد حدة التوتر بين فرنسا والمملكة المتحدة على خلفية النزاع الناشب بين البلدين حول الصيد البحري، منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست).
وتمثّل آخر وجوه التوتر بتلويح فرنسا بتبنّي منطق "القوة" تجاه بريطانيا، ومنع وصول القوارب البريطانية إلى الموانئ الفرنسية، إضافة إلى تهديدات أخرى تطاول إمدادات الطاقة الفرنسية لجزر بحر المانش الذي يفصل البلدين.
وتقول فرنسا إن صياديها يفتقرون إلى نصف التراخيص اللازمة للصيد في المياه البريطانية، والمستحقة لها بعد اتفاق "بريكست".
وقال وزير فرنسا للشؤون الأوروبية كليمان بون لقناة "سي نيوز" الفرنسية، الخميس: "أنا أؤيد حقيقة أننا واصلنا الحوار حتى الآن وحصلنا على نصف تراخيص الصيد اليوم، لكن هذا لا يكفي وغير مقبول".
وأضاف: "أصبحنا الآن بحاجة للتحدث بلغة القوة طالما أنها تبدو الشيء الوحيد الذي تفهمه هذه الحكومة البريطانية".
وقال إن الموانئ الفرنسية لن تكون متاحة بعد الآن للقوارب البريطانية "إلا لبعض الاستثناءات".
أزمة اتفاق "بريكست"
وشكّل وصول قوارب الاتحاد الأوروبي إلى المياه البريطانية بعد "بريكست" نقطةً حساسة في العلاقة بين المملكة المتحدة وشريكها التجاري الأكبر، ما أدى إلى مزيد من التصعيد بين البلدين في وقت سابق من هذا العام عندما نشرت كل من بريطانيا وفرنسا بوارجهما في قناة المانش.
وتشكو فرنسا من أن بعض قواربها "مُنعت ظلماً من الوصول إلى مناطق الصيد التي تعمل فيها منذ زمن بعيد"، فيما قالت بريطانيا إنها تقوم "فقط بتطبيق بنود اتفاق ما بعد بريكست بين البلدين"، بحسب وكالة "بلومبرغ".
وتكمن مشكلة النزاع في مطالبة المملكة المتحدة القوارب بتقديم دليل على أنها قامت بالصيد في المياه البريطانية، وهو ما تجد السفن الفرنسية القديمة الأقل تكنولوجيا معاناةً في إثباته؛ وثمة مشكلة أخرى تتمثل بالصيادين الذين يقومون بالصيد في هذه المياه منذ فترة زمنية طويلة، لكنهم اقتنوا مؤخراً قوارب جديدة لا يُسمح لها بالصيد في هذه المناطق.
وقالت فرنسا إن المملكة المتحدة تفرض تقديم أدلة على طلبات لم تكن موجودة في اتفاقية التجارة التي تم توقيعها العام الماضي بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
تهديدات فرنسية
وحددت فرنسا للمملكة المتحدة موعداً نهائياً في 2 نوفمبر لمنح القوارب مزيداً من التراخيص، وإلا ستضطر لتطبيق إجراءات عقابية.
وهددت الحكومة الفرنسية بتعطيل تدفق حركة التجارة مع بريطانيا، ووقف إمدادات الطاقة إلى جزر قناة المانش المعروفة أيضاً بـ"القناة الإنجليزية".
وقال الناطق باسم الحكومة الفرنسية جابرييل أتال للصحافيين في باريس، الأربعاء، إن "صبرنا أوشك على النفاد"، مضيفاً أن "رغبتنا، ببساطة، هي احترام الاتفاق الذي توصلنا إليه".
وردّت المملكة المتحدة على تلك التهديدات بالقول إنها "مخيبة للآمال وفي غير محلها". وقال مكتب رئيس الحكومة البريطانية، الأربعاء، إن "الإجراءات التي يتم التلويح بها لا تبدو متوافقة مع اتفاقية التجارة والتعاون، أو حتى مع القانون الدولي بوجه عام". وأكد أن هذه الإجراءات "ستُقابَل باستجابة مناسبة ومحسوبة".
احتجاز قارب بريطاني
وفجر الخميس، وجّهت فرنسا من خلال سفينة فرنسية، تحذيرات شفوية إلى قاربين بريطانيين كانا يصطادان قبالة ميناء "لو هافر" الفرنسي.
وقالت وزارة البحرية الفرنسية إنه تم إعادة توجيه أحد القاربين البريطانيين إلى المرفأ الفرنسي، وإن قبطان هذا القارب قد يتعرض لإجراءات قانونية وقد تتم مصادرة ما اصطاده.
وقالت وزيرة البحرية الفرنسية آنيك جيراردان، الخميس، إن "البريطانيين لا يحترمون ما وقّعوه بشأن بريكست؛ هذا غير مقبول"، موضحة: "ما زلنا نفتقر إلى تراخيص الصيد التي طلبتها فرنسا".
ولفتت إلى "منع السماح لقوارب الصيد البريطانية بالرسو في الموانئ الفرنسية إذا لم يتم حل التوترات بشأن نزاع الصيد"، وإلى إمكان اتخاذ إجراءات عقابية تطاول الكهرباء التي تقدمها فرنسا للمملكة المتحدة في جزر المانش.
وقالت: "ليس جاداً أن نقول أنه كان بإمكاننا قطع الكهرباء عن المملكة المتحدة، ولكن من ناحية أخرى، يمكننا فحص تعرفة الكهرباء".
وأكدت جيراردان أن فرنسا ستواصل الحوار مع المملكة المتحدة بشأن قضية الصيد، و"سنواصل الدفاع عن صيادينا". وقالت: "هذه ليست حرباً، بل معركة".
رد بريطاني
من جهتها، قالت المملكة المتحدة، الخميس، إن إقدام فرنسا على احتجاز قارب صيد بريطاني، "أمر محبط وغير مناسب، وهو ما لا نتوقعه من حليف وشريك مقرّب"، وذلك بعدما شددت على أن أي إجراءات عقابية ستقوم بها باريس، "ستقابل بإجراءات ملائمة من نوعها".
ومن المرجح أن يلتقي رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأحد، خلال قمة "مجموعة العشرين" في روما.


