
- تصنيف المقال : شؤون عربية ودولية
- تاريخ المقال : 2021-10-28
أرسلت بغداد الخميس، وفداً أمنياً رفيع المستوى إلى محافظة ديالى، بعدما شهدت أحداثاً دامية في اليومين الماضيين، على خلفية الهجوم الذي تبناه تنظيم "داعش" وخلف نحو 11 ضحية.
ووفقاً لوكالة الأنباء العراقية، فإن وفداً أمنياً برئاسة مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، توجه إلى محافظة ديالى.
وأضافت أن الوفد ضم وزير الداخلية عثمان الغانمي، ورئيس أركان الجيش الفريق أول ركن عبد الأمير يار الله، ونائب قائد عمليات المشتركة الفريق الركن عبد الأمير الشمري، بالإضافة إلى وزيرة الهجرة إيفان فائق جابرو.
ويأتي إرسال الوفد الأمني الرفيع، بعدما أشعل هجوم تبناه تنظيم "داعش" على قرية الرشاد أودى بحياة 11 شخصاً، مخاوف من "فتنة"، وسط تقارير إعلامية وحقوقية عن ردات فعل انتقامية في قرية "نهر الإمام" المجاورة.
وأعلن وزير الداخلية عثمان الغانمي فتح تحقيق شامل بشأن حادثة المقدادية.
وذكر المكتب الاعلامي لوزارة الداخلية في بيان أن الغانمي نقل "تعازي ومواساة رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي لهذه العوائل في قرية الرشاد وقرية نهر الإمام"، مشيراً إلى فتح "تحقيق شامل في الاعتداء الإرهابي"، مؤكداً أن "دماء الشهداء لن تذهب سدى وسيتم إنزال أشد العقوبات بالمجرمين من عصابات داعش الإرهابية".
ونقلت قناة "السومرية" العراقية، بأن "هجمات انتقامية" جرت على قرية "نهر الإمام" في قضاء المقدادية، ما أسفر عن وقوع ضحايا، في حين أظهر فيلم نشره موقع "صابرين نيوز" المقرب من فصائل متحالفة مع إيران، حرائق في منازل وأراضٍ زراعية، قال عنها إنها "آثار هجوم عشيرة بني تميم على القرى (الداعشية) في نهر الإمام، وسط عجز جهاز مكافحة الإرهاب عن منع العشيرة من أخذ ثأرها بيدها".
من جهته، نقل "مرصد أفاد" العراقي، عن سكان وشهود، أن "مجاميع مسلحة تستقل سيارات رباعية الدفع على بعضها شعار (هيئة الحشد الشعبي) نفذت عمليات إعدام ميدانية وحرق منازل ... داخل قرية نهر الإمام، بعد الاعتداء الإرهابي الذي طاول قرية الرشاد والمعروفة باسم قرية الهواشة التي تقطنها قبيلة بني تميم...".
من جهته، دان "المجمع الفقهي العراقي" الهجمات الأخيرة على ديالى، قائلاً إن المحافظة "نعمت منذ مدة باستقرار نسبي فتحركت الأيادي المجرمة لتشعل فتنة تحرق الأرض من جديد".
وأضاف أن "قضاء المقدادية شهد عملية إرهابية استهدفت أبناء قرية الرشاد، ثم تحركت مجاميع مسلحة نفذت هجوماً واسعاً على قرية نهر الإمام، وارتكبت جرائم إعدام ميدانية طالت عدداً من أنباء القرية".
"عملية انتقامية"
من جهته، أوضح محافظ ديالى شرقي العراق مثنى التميمي، لقناة "العراقية الإخبارية"، أن "فوضى" شهدتها بلدة نهر الإمام، وذلك بعدما بدأت الأجهزة الأمنية بالسيطرة على القرى المجاورة لقرية الرشاد.
وعند سؤاله عن الفوضى، قال التميمي إن "قرية نهر الإمام شهدت مشاكل وفوضى وحريق لعدد من المنازل"، مشيراً إلى أن وجود "قوات مسلحة بكم هائل في القرية". وأضاف: "قلنا لهم إن الوضع (الحالي) هو مسؤوليتكم وأنقل لكم تحيات رئيس الوزراء والذي أكد على ضبط النفس".
"إطفاء نار الفتنة"
وكان هجوم تبناه "داعش"، استهدف قرية الرشاد التابعة لبلدة المقدادية في محافظة ديالى، وأودى بحياة 11 وإصابة 17 أخرين.
وأكدت قيادة العمليات المشتركة العراقية، الأربعاء، إرسال تعزيزات أمنية لموقع "الاعتداء الإرهابي في قرية الرشاد"، متوعدةً بـ"ملاحقة المتورطين فيه وضربهم"، وفق ما نقلته وكالة "واع".
وقال الناطق باسم قيادة العمليات المشتركة اللواء تحسين الخفاجي، إن "قيادة العمليات المشتركة تواجدت في مسرح الجريمة حيث قرية الرشاد في قضاء المقدادية وتواجد وفد أمني كبير هناك، وتم عقد اجتماع بين القادة الأمنيين ومحافظ ديالى ولقاء المواطنين هناك، وإطفاء نار الفتنة".
وأضاف أن "الاعتداء تم بأسلحة متوسطة وخفيفة، واستهداف المدنيين الهدف منه إثارة الفتنة، وداعش غير قادر على مواجهة القوات الأمنية".
ولفت إلى أنه "تم تعزيز الأمن بالمنطقة عبر لواءين من الرد السريع وفوج من جهاز مكافحة الإرهاب وفوج آخر من الجيش، وهناك طيران عسكري يراقب المنطقة على مدار الساعة، وستنفذ عمليات نوعية ومباغتة تعتمد على معلومات استخبارية لملاحقة الإرهابيين المتورطين"، مشيراً إلى أن "جريمة المقدادية بحق شعبنا لن تمر من دون قصاص".
إدانات عراقية وأممية
ودانت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) الهجوم في المقدادية، لافتةً إلى أن "من أجل محاربة تهديدات الإرهاب والعنف المستمرة التي تقوض استقرار العراق، فإن الوحدة الوطنية أمر أساسي. وأولئك الذين يسعون إلى إيقاع الأذى وإحداث الفرقة لا يمكنهم فعل ذلك إذا ما وقف العراقيون صفاً واحداً".
ودان رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الهجوم، قائلاً إن "جريمة المقدادية بحق شعبنا، لن تمر من دون قصاص"، مضيفاً: "كلما أوغلوا في دماء الأبرياء، نزداد إصراراً على أن ننهي أي أثر لهم
في أرض الرافدين".
وحذر زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر مما وصفه بـ"التغافل عن الإرهاب" وجرائمه، و"التلهي بالصراعات على المقاعد السياسية"، معتبراً في تغريدة أن "الإرهاب" يعصف بقرية في المقدادية في خضم الصراع السياسي.
وأعلن العراق أواخر عام 2017 انتصاره على "داعش"، بعد طرد عناصره من كل المدن الرئيسية التي سيطروا عليها في عام 2014، فيما تم قتل زعيمه في عام 2019.
وتراجعت هجمات التنظيم في المدن من ذلك الوقت بشكل كبير، لكن القوات العراقية لا تزال تلاحق خلايا نائمة في مناطق جبلية وصحراوية، فيما يقوم التنظيم بين وقت وآخر باستهداف مواقع عسكرية، وقد نفذ الشهر الماضي هجوماً أودى بثلاثين مدنياً في حي مدينة الصدر في العاصمة بغداد.


