
- تصنيف المقال : شؤون عربية ودولية
- تاريخ المقال : 2021-11-01
بدأ نواب في البرلمان الجزائري، الأحد، خطوات لإصدار قانون لتجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر، وإعادة الحقوق المسلوبة المعنوية والمادية، تزامناً مع إحياء البلاد الذكرى الـ67 للثورة الجزائرية، في الأول من نوفمبر.
ويأتي القانون المقترح، وسط توترات دبلوماسية غير مسبوقة بين الجزائر وفرنسا، على خلفية تصريحات للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، شكَّك فيها بـ"وجود أمة جزائرية قبل الاستعمار"، وردَّت الجزائر باستدعاء سفيرها في باريس، وإغلاق المجال الجوي الجزائري أمام الطائرات العسكرية الفرنسية.
ووقَّع أكثر من 100 نائب برلماني من مختلف التشكيلات السياسية، من إجمالي 407 نواب، على نص مشروع القانون لإيداعه لدى مكتب المجلس الشعبي الوطني الجزائري لدراسته، تمهيداً لعرضه على الحكومة في حال قبوله، ومن ثم على البرلمان لمناقشته والتصويت عليه.
محكمة جنائية
وينص مشروع القانون، الذي اطلعت "الشرق" على نسخة منه، على استحداث "محكمة العدالة الجنائية" في العاصمة الجزائرية، "لمحاكمة كل شخص ارتكب أو أسهم في ارتكاب أي جرائم ضد الجزائريين مهما كانت صفته وجنسيته".
كما نصَّ مشروعُ القانون على أنه في حال "ماطلت السلطات الفرنسية في تسليم المتهمين أو أدلة الإدانة أو الوثائق بما يعرقل عمل المحكمة، فإنه يمكن لكل ذي صفة ومصلحة رفع دعوى قضائية أمام المحاكم الدولية المختصة".
ويدعو القانون الدولة الجزائرية إلى "إلزام السلطات الفرنسية بالاعتذار للشعب الجزائري عما لحقه من أذى خلال الفترة الاستعمارية"
ووفقاً للقانون، يترتب على الاعتذار "تقديم السلطات الفرنسية، الوريثة الشرعية لفرنسا الاستعمارية، تعويضات عينية ومادية عن الجرائم والمآسي المرتكبة في حق الشعب الجزائري".
"ظرف سياسي مختلف"
وقال النائب زكريا بلخير مندوب مقدمي مشروع القانون، في تصريحات لـ"الشرق"، إن "مشروع القانون المودع جاء بهدف دفع فرنسا للاعتراف بجرائمها في الجزائر والاعتذار، ودفع تعويضات عنها"، على حد تعبيره.
وأضاف: "نطرح مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في ظرف سياسي مختلف، بعدما بقي حبيس الأدراج بأوامر فوقية، في عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة".
وطرح نواب البرلمان الجزائري مشروع قانون لتجريم الاستعمار الفرنسي، لأول مرة عام 2006، رداً على قانون فرنسي لتمجيد الاستعمار في إفريقيا، إلا أن البرلمان لم يصادق عليه.
مسؤولية فرنسية
ويحمِّل مشروع القانون الدولة الفرنسية المسؤولية عن كل الجرائم، التي ارتكبها جيشها في حق الشعب الجزائري إبان احتلالها للجزائر.
وأورد أنواعاً مختلفة من الجرائم، التي قال إن الاستعمار الفرنسي ارتكبها، بما في ذلك جريمة العدوان، وجرائم الحرب، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الإبادة الجماعية، وجرائم ضد الهوية الوطنية، معتبراً إياها "أعمالاً إجرامية تتنافى مع المبادئ الإنسانية، ومخالفة للاتفاقيات الدولية والعرف الدولي".
كما أورد مشروع القانون عدداً من الجرائم التي وصفها بالمستمرة، من قبيل التجارب النووية، وزرع الألغام، والألقاب المشينة التي أطلقتها فرنسا على عدد من العائلات الجزائرية، إضافة إلى نهب الأرشيف، وسرقة الممتلكات والتراث الجزائري.
الذاكرة.. ملف عالق
وقال وزير المجاهدين (قدامى المحاربين) العيد ربيقة، إن الملفات المرتبطة بالذاكرة، لا سيما ملف التفجيرات النووية الاستعمارية بالصحراء الجزائرية، وملف مفقودي ثورة التحرير الوطني، وملفي الأرشيف واسترجاع جماجم ورفات الشهداء، "عالقة حالياً، وقد كانت سابقاً محل نقاشات ضمن المباحثات المشتركة في إطار اللجان رفيعة المستوى، وكذا أفواج العمل التي تم تنصيبها آنذاك".
وأضاف وزير المجاهدين الجزائريين، بحسب وكالة الأنباء الجزائرية، أن "مطلب الاعتراف بالجرائم الاستعمارية الفرنسية أساسي، ولا يمكن التراجع عنه"، كاشفاً عن "مشروع بحث حول إحصاء جرائم الاستعمار الفرنسي المرتكبة في حق الجزائريين طيلة الفترة (1830 - 1962)".
"ندية في التعامل"
وقال رئيس مجلس النواب الجزائري إبراهيم بوغالي، في كلمة له خلال مراسم الاحتفال بالذكرى الـ67 لاندلاع الثورة التحريرية، إن "الجزائر تحيي ذكرى أول نوفمبر لتكريس الحرية والتحرر من كل أشكال الاستعمار، الذي لا يعي أن الشعوب ثارت لتعيش حرة أبية مكرمة في أوطانها".
وأكد بوغالي أن هذه المناسبة تشكل فرصة "لاسترجاع بطولات صنعها الشعب الجزائري وأبطاله من المجاهدين والشهداء"، مشيراً إلى أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون "عمل على تصحيح المصطلحات والمفاهيم، ووضع النقاط على الحروف للتعامل بالندية في إطار الاحترام المتبادل، بعيداً عن كل تبعية أو مساومة أو ابتزاز".


