.jpeg)
- تصنيف المقال : شؤون عربية ودولية
- تاريخ المقال : 2021-11-05
أثار الأداء المُخيّب للآمال للمرشحين الديمقراطيين في ولايتي فيرجينيا ونيو جيرسي إحساساً بالخوف بين الديمقراطيين، الذين يعتبرون الآن أن ثمة خطر مُحدق، يهدد أغلبيتهم في مجلسي الشيوخ والنواب في انتخابات التجديد النصفي عام 2022، لا سيما مع تراجع معدلات شعبية الرئيس جو بايدن بينما لا تزال خططه الإصلاحية معلّقة في الكونجرس.
والأربعاء فاز حاكم ولاية نيو جيرسي المنتهية ولايته الديمقراطي فيل مورفي بولاية ثانية بعدما أحرز تقدّماً ضئيلاً للغاية على منافسه الجمهوري جاك تشيتاريللي، في انتصار باهت لكنّه حفظ للديمقراطيين ماء وجههم، غداة خسارتهم المدوّية في فرجينيا، حيث تغلّب رجل الأعمال الجمهوري جلين يونجكين على الحاكم الديمقراطي السابق تيري ماكوليف.
ومع فرز جميع الأصوات تقريباً، تقدم يونجكين الذي يبلغ من العمر 54 عاماً، والذي لا يتمتع بأي خبرة سياسية، على ماكوليف بنقطتين مئويتين، في الولاية الوحيدة التي لا تسمح لحكامها بشغل فترات متتالية، والتي فاز فيها الرئيس جو بايدن بعشر نقاط عام 2020، وحصل الحاكم الديمقراطي الحالي، رالف نورثام، على 9 نقاط عام 2017.
"أغلبية النواب"
وبعد الفوز في ولاية فرجينيا والأداء القوي في نيوجيرسي، واصل الجمهوريون الهجوم سريعاً، وأعلنوا محاولة جديدة لملاحقة الديمقراطيين المتأرجحين في مجلس النواب، حسبما ذكر موقع "ذا هيل".
ونقل الموقع الأميركي عن زعيم الأقلية الجمهورية كيفين مكارثي من كاليفورنيا، قوله إن حزبه ربما يتمكن من تغيير ما يصل إلى 60 مقعداً.
ووفقاً للموقع، يحتاج الحزب الجمهوري إلى تغيير عدد 5 مقاعد فقط لاستعادة أغلبية مجلس النواب، والحصول على مقعد واحد في مجلس الشيوخ، للسيطرة على تلك الغرفة.
في هذا الإطار، قال ديف فاسرمان، المحلل في نشرة "كوك بوليتيكال ريبورت" السياسية غير الحزبية، إن نتائج الثلاثاء "تتوافق مع أجواء سياسية يستعيد خلالها الجمهوريون بشكل مريح كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ في انتخابات عام 2022".
وأضاف: "شعر الديمقراطيون بثقة أكبر بشأن الحفاظ على السيطرة على مجلس الشيوخ في عام 2022، بسبب وجود خريطة انتخابية مواتية. 20 مقعداً يسيطر عليها الجمهوريون دخلت اللعبة، بما في ذلك بنسلفانيا وويسكونسن، وكلاهما فاز بهما الرئيس بايدن عام 2020".
من جانبه، قال السناتور الديمقراطي بوب مينينديز من نيوجيرسي، إن النتيجة المتقاربة بشكل استثنائي كشفت عن نقص مقلق في الحماس؛ لا سيما بين ناخبي الأقليات، مضيفاً أن الجمهوريين فاقوا التوقعات، بسبب "التساؤلات المتعلقة بالاقتصاد، والأشخاص الذين يعانون من إرهاق فيروس كورونا، ومجتمعات الأقليات".
فيما حذر السيناتور الديمقراطي ديك دوربين من ولاية إلينوي من أن أغلبية حزبه معرضة للخطر إذا لم يتعلم الديمقراطيون من الانتكاسة السياسية في فرجينيا.
أما الوسطيون بقيادة السيناتور الديمقراطي جو مانشين، الذي أبطأ المفاوضات بشأن حزمة المصالحة، يقولون إن الرسالة من انتخابات الثلاثاء هي أن الناخبين لديهم مخاوف جدية بشأن الإنفاق الضخم وحزمة الضرائب التي تنتقل عبر الكونجرس.
"خارطة طريق"
ويبدو أن فوز يونجكين يوفر "خارطة طريق" لانتخابات عام 2022 من خلال تركيز الحملة على مواضيع تهم الناخبين المحافظين والمعتدلين مع المحافظة على مسافة من دونالد ترمب حسب ما ذكر خبراء لوكالة "فرانس برس".
ويقول ليونارد شتاينهورن أستاذ الاتصال في الجامعة الأميركية في واشنطن "يونجكين وضع طريقة الاستخدام" هذه من خلال استحداث "شعبوية عائلات الضواحي" بعيداً عن تصريحات الملياردير الجمهوري العشوائية.
مستفيداً من تعبئة استثنائية للناخبين الجمهوريين، احتفظ يونجكين بقاعدة ترمب الذي أكد له دعمه في وقت مبكر جداً، لكنه ابتعد عن الرئيس السابق بما بكفي لجذب الناخبين المعتدلين، على غرار الأمهات اللواتي يعشن في ضواح ثرية ولم ينتخبن ترمب في العام 2020، رغم جهود الديمقراطيين لتأكيد القرب بين الرجلين.
وأوضح مايلز كولمان من مركز السياسات في جامعة فيرجينيا، "لم ينجح ذلك لأن يونجكين لم يتصرف أو يتحدث مثل (دونالد) ترمب".
"أسلوب مختلف"
وأضاف الخبير أنه اعتمد "أسلوباً مختلفا"، فيما احتفظ بثوابت جمهورية فيما يتعلق بقضايا التعليم والاتهامات التي لا أساس لها من تزوير في الانتخابات الرئاسية الأخيرة باعتبارها "نوعا من الترضية لناخبي ترمب".
خلال الحملة الانتخابية، هاجم المرشح الجمهوري "النظرية العرقية النقدية" وهي مدرسة فكرية تحلل العنصرية في الولايات المتحدة كنظام تكرسه الغالبية البيضاء للاحتفاظ بامتيازاتها في التعليم والإسكان وحقوق التصويت، بدلاً من كونه أحكاما مسبقة فردية ضد الأقليات.
وشجب يونجكين مراراً تعليم هذه النظرية في المدارس العامة في فيرجينيا التي عادة ما يكون ماضيها الاستعبادي موضع نقاش رغم أن الديمقراطيين والخبراء يؤكدون أنه ليس جزءاً من المناهج الدراسية.
ودعا يونجكين، وهو رب أسرة أيضاً، إلى "احترام" الأهالي واستشارتهم بشأن محتوى البرامج التعليمية في المدارس العامة، كما ركب موجة تحدي سياسات اعتمدها الرئيس جو بايدن فعارض التلقيح الإلزامي ضد كوفيد-19، ووضع الكمامات في المدارس، وهو أمر يريح الجمهوريين، حسبما وصف "ذا هيل".
كذلك، استغل عدم قدرة بايدن على حشد الجناح اليساري والوسطيين في الكونجرس وراء خططه الاستثمارية الكبيرة، حتى أنه جعل الناس ينسون خطة الإنقاذ الاقتصادية الضخمة التي تم التصويت عليها في بداية فترة ولايته.
"عدم رضا"
شون ترند، كبير محللي الانتخابات في موقع "ريل كلير بوليتيكس" المعني بأخبار السياسة الأميركية وجمع بيانات استطلاعات الرأي، قال لمجلة "ذا نيويوركر" الأميركية، إنها "نتيجة سيئة للغاية بالنسبة للديمقراطيين. هذه ولاية فاز فيها جو بايدن بعشر نقاط".
وأضاف خبير الاستطلاعات، أن "خسارة الديمقراطيين للناخبين، بدأت في جميع أنحاء الولاية بشكل منتظم إلى حد ما منذ عام 2020، ما يشير إلى أن هذا يتعلق بعدم شعبية إدارة بايدن، وليس مشكلة معينة. ويبدو أنه عدم رضا بوجه عام عن الحزب الحاكم".
"ترمبية بدون ترمب"
وأشار إلى أنه على غرار التكهنات بشأن ما إذا كانت مكاسب الديمقراطيين في الضواحي ثابتة، لا تزال هناك تنبؤات بشأن مدى استمرار المكاسب الجمهورية في المناطق الريفية، ويبدو أنهم يحتفظون بالكثير من المكاسب في المناطق الريفية التي تحققت في عامي 2016 و2020.
ومضى قائلاً: "أعتقد أن مكاسب الجمهوريين بين البيض الريفيين دائمة، وأن الضواحي أصبحت منطقة متأرجحة تميل نحوهم خلال أوقات الحكم الديمقراطي، وإذا كان بإمكان الجمهوريين التمسك ببعض مكاسبهم بين الأميركيين من أصل إفريقي وذوي الأصول الإسبانية، أعتقد أن هذا أمر مخيف بالنسبة للديمقراطيين".
وفيما يتعلق بالصورة الأكبر، أشار إلى أن "جائحة كورونا لم تختفِ، والاقتصاد لا ينتعش بالسرعة التي كان يأملها الأميركيون، هناك الكثير من الأمور ضد الديمقراطيين في الوقت الراهن".
ولفت إلى أن يونجكين أدار "حملة ذكية للغاية"، ولكن في الوقت نفسه كان من الصعب وصفه بأنه "ترمب الابن"، لأنه أكثر اعتدالاً، مضيفاً: "أعتقد أن التحدي بالنسبة للحزب الجمهوري هو الترمبية بدون ترمب، وطرح بعض المسائل بأسلوب ترمب، لإثارة الناخبين الريفيين والناخبين الساخطين أو الغاضبين في الضواحي، بدون دفع بقية ناخبي الضواحي للهرب، وأعتقد أن يونجكين كان فعالاً للغاية في القيام بذلك".
"تدهور" بدأ بالمدارس
من جانبه قال الكاتب زاكاري دي كارتر، في تقرير نشرته مجلة "ذا أتلانتيك"، أن انتصارات الجمهوريين في فرجينيا تُظهر كيف غيّر فيروس كورونا السياسة الأميركية بشكل جذري، لافتاً إلى أن "تدهور" الديمقراطيين بدأ بمسألة المدارس.
وأشار إلى فعالية البرنامج الانتخابي ليونجكين، على الرغم من إدارته لحملة "جاهلة وخاملة"، معتبراً أن فوز المرشح الجمهوري يرتبط بقضية المدارس، وذلك من خلال تسليط الضوء على المخاوف المحيطة بنظام التعليم، ولا يتعلق بترمب، أو التضخم، أو وقف تمويل الشرطة، أو الرعاية الطبية، أو أجندة البنية التحتية للرئيس بايدن.
ورجح أن احتمال ترجمة نتائج فرجينيا إلى ولايات أخرى، سيعتمد على كيفية تفاعل المدارس في تلك الولايات مع انتشار كوفيد-19، وما إذا كان يمكن أن تحل قضية وطنية كبرى محل الإحباطات المحلية في أذهان الناخبين.
ومضى قائلاً: "لقد كان كوفيد-19 أمراً مأساوياً للجميع، وكان صعباً بشكل خاص على الآباء. فإغلاق المدارس لم يتسبب بشكل مفاجئ في إفساد جداول عمل الآباء فحسب، ولكنه أجبر الملايين منهم بما في ذلك 3 ملايين امرأة، على الانقطاع عن العمل تماماً. علاوة على ذلك، لا يعمل التعلم عن بعد بشكل جيد مع معظم الأطفال وقد صاحبه ارتفاع مستويات الاكتئاب والقلق بين الطلاب".
واستشهد بنتائج آخر استطلاع أجرته صحيفة "واشنطن بوست"، تفوق فيه التعليم على الاقتصاد بفارق ضئيل 24 مقابل 23 نقطة.


