ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، أنه من المتوقع أن يشجع الرئيس الأميركي جو بايدن على خفض التصعيد بشأن النزاع مع أوكرانيا عندما يتحدث إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع افتراضي، الثلاثاء.

وأضافت الصحيفة نقلا عن مسؤولين بالإدارة الأميركية طلبوا عدم كشف هوياتهم، أنه من المتوقع أن يشجع بايدن بوتين على "بدائل للعمل العسكري المحتمل"، في حين لم يقدم مسؤولو الإدارة تفاصيل عن نوع العملية الدبلوماسية التي سيعرضها بايدن على بوتين.

وفي الوقت نفسه، قال المسؤولون إن بايدن سيحذر بوتين كذلك من أنه إذا أمر القوات الروسية بالاستعداد لغزو أوكرانيا، فإن "الحلفاء الغربيين قد يتحركون لعزل روسيا عن النظام المالي الدولي ويسعون إلى فرض عقوبات مباشرة على أقرب المقربين لبوتين".

واعتبرت الصحيفة أن هذا الاجتماع الذي وصفته بالأكثر أهمية الذي يجريه بايدن مع قائد دولة أخرى منذ توليه منصبه، قد يحدد المسار لمصير أوكرانيا كدولة مستقلة تماماً.

شكاوى بوتين

ولم يصف المسؤولون الذين نقلت عنهم الصحيفة العروض الدبلوماسية من جانب بايدن بالتفصيل، لكن الصحيفة اعتبرت ذلك بأنه "يبدو محاولة للتخفيف من شكاوى بوتين بأن أوكرانيا تشكل تهديداً لروسيا من خلال التحالف الوثيق مع الغرب".

لكن المسؤولين يشككون في أن هناك أي شيء يمكنهم تقديمه لبوتين من شأنه أن يثنيه عن هدفه الأساسي المتمثل في "زعزعة استقرار الحكومة الأوكرانية الحالية" للرئيس فولودمير زيلينسكي.

وقالت الصحيفة إن "روسيا تستخدم بالفعل حملة من التضليل والهجمات الإلكترونية والترهيب العسكري للإطاحة بقيادة البلاد".

وبحسب الصحيفة، تناقش مسؤولو البيت الأبيض مع بايدن بشأن سلسلة من السيناريوهات، بما في ذلك أن "يأتي الرئيس الروسي بسلسلة من المطالب التي تتجاوز بكثير المطالب المألوفة والتي تتمثل في عدم انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو، وتشمل إعادة توجيه أوكرانيا بعيداً عن الغرب، والعودة إلى مدار موسكو".

وأضافت نيويورك تايمز أنه يتعين على بايدن إقناع بوتين بأن التزام الإدارة تجاه أوكرانيا، والذي وصفته بأنه "لا يتزعزع"، عميق بما يكفي للتسبب في ألم اقتصادي هائل لروسيا.

ويعتقد بعض مسؤولي الإدارة الأميركية أن بوتين ينظر إلى بايدن على أنه يركز على جهود مكافحة فيروس كورونا في الداخل والتصدي لنفوذ الصين في الخارج، وأنه في الوقت الذي تغير فيه ألمانيا قيادتها وتواجه فرنسا انتخابات، فهذا هو الوقت المناسب لبدء إعادة تشكيل أجزاء من الاتحاد السوفيتي القديم، "بل إنهم قلقون من أنه قد يحاول استخدام بيلاروسيا، التي يبدو زعيمها متحالفاً بشكل متزايد مع بوتين، كمسار للتحرك ضد كييف".

وتقول روسيا إن نشر قواتها هو رد على "السلوك العدواني" لحلف شمال الأطلسي وأوكرانيا، بما في ذلك طلعات مقاتلات أميركية ومناورات بحرية أميركية في البحر الأسود.

وتطالب موسكو الغرب بضمانات أمنية ملزمة قانوناً بأن الحلف لن يتوسع شرقاً، وهو ما سيمنع أوكرانيا من أن تصبح عضواً بالحلف، أو ينشر صواريخ في أوكرانيا من شأنها أن تستهدف روسيا. فيما تقول الولايات المتحدة إنه لا يمكن لأي دولة الاعتراض على تطلع أوكرانيا للانضمام إلى الحلف.

وأعلن الكرملين الاثنين، عشية المحادثات بين بوتين وبايدن، أن موسكو لا تتوقع تحقيق "أي اختراق"، في خضم تصاعد التوتر بشأن أوكرانيا.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، في تصريحات أوردتها وكالات أنباء روسية، إنه "من الصعوبة بمكان أن نتوقّع أن تحقق المحادثات أي اختراق". واستبعد بيسكوف أن يتمكن لقاء مدته "بضع ساعات" من تحسين العلاقات الثنائية المتوترة منذ زمن.

وأضاف بيسكوف "نأمل على الأقل في أن يتمكن الرئيسان من الإعراب لبعضهما البعض عن هواجسهما ومن التعبير بوضوح عن هذه الهواجس ومن الاستجابة إليها"، مشيراً إلى أنه "وإن كانت علاقاتنا الثنائية سيئة، إلا أن هناك تحسناً في بعض المجالات، هناك حوار بصدد البدء".

واعتبر المتحدث باسم الكرملين أنه "حتى إذا لم يسفر الحوار في الوقت الراهن عن توحيد المواقف وعن اتفاقات، من الأفضل دائماً التواصل".

واللقاء الذي سيعقد عبر تقنية الفيديو بين الرئيسين الأميركي والروسي مرتقب للغاية بسبب تصاعد التوتر بشأن الأوضاع في أوكرانيا. إذ تتهم كييف وحلفاؤها روسيا بحشد قوات ومدرعات عند الحدود في إطار مخطط لشن هجوم ضدها، وهو ما نفته موسكو مراراً.

في المقابل تتهم روسيا الغرب بمضاعفة "الاستفزازات"، وخصوصاً من خلال إجراء مناورات عسكرية في البحر الأسود، في منطقة تعتبر موسكو أنها تدور في فلكها.

وستعقد المحادثات في تمام الساعة 6:00 بتوقيت موسكو (3- بتوقيت جرينتش) عبر تقنية الفيديو، ولن يكون هناك بث مباشر، إذ سيتم عرض اللقطات الأولى على الإنترنت للصحافيين.

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف