
- تصنيف المقال : شؤون عربية ودولية
- تاريخ المقال : 2021-12-14
بين تعهُّدات قمة العلا، ورؤية الملك سلمان لتعزيز العمل الخليجي المشترك، تنعقد الثلاثاء، في العاصمة السعودية الرياض، القمة الخليجية الـ42، ضمن مساعٍ لتأسيس مرحلة جديدة من مراحل التعاون الخليجي باتجاه التكامل.
وتأتي القمة بعد أيام فقط من الجولة الخليجية لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التي شهدت إصدار بيانات مشتركة، ركَّزت في مجملها على مضامين قمَّة العلا، وما أسفرت عنه من تأكيدات على رؤية الملك سلمان بن عبدالعزيز في القمة الخليجية الـ36 بالرياض عام 2015.
وأوضح الباحث في الأمن الخليجي الدكتور ظافر العجمي، أن رؤية الملك سلمان لتعزيز العمل الخليجي المشترك والتكامل بين دول المجلس، والتي أكدت عليها البيانات المشتركة لجولة ولي العهد، تتضمن مراقبة التنفيذ، وإشراك المواطن مباشرة، وبحث خيارات استراتيجية إقليمية.
ملفات القمة
وعن اهتمامات القمة المقبلة، اعتبر مدير مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية الدكتور فيصل أبوصليب، أن نتائج جولة ولي العهد السعودي تضمنت تمهيداً لما سيصدر عن قمة الرياض من قرارات وما ستتناوله من قضايا وموضوعات.
وقال أبو صليب لـ"الشرق"، إن قراءة البيانات المشتركة التي صدرت خلال هذه الجولة أظهرت أن ثمة قضايا رئيسة على مستوى الشأن الخارجي، سيتطرق إليها البيان الختامي للقمة الخليجية، أبرزها الملف النووي الإيراني، والأزمة السورية، والأزمة في اليمن، ونتائج الانتخابات في العراق وليبيا، والأوضاع في السودان، ولبنان، وأفغانستان، إضافة إلى القضية الفلسطينية والسلام في الشرق الأوسط، وجائحة كورونا.
وبالنظر إلى مفاوضات فيينا الجارية حالياً بين إيران والقوى الدولية لإحياء الاتفاق النووي، أشار أبو صليب إلى أن الملفات المطروحة والمرتقبة في القمة "ستشمل مستقبل البرنامج النووي والصاروخي لإيران والموقف الخليجي منه، بالتنسيق مع القوى الدولية الكبرى، والتصدي للتدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لدول الخليج".
ويأتي ضمن اهتمامات القمة أيضاً، بحسب أبو صليب، "العلاقات الاستراتيجية بين دول مجلس التعاون، والدول والتكتلات العالمية بما يحقق مصالح دول المجلس، وتدعيم وحدة الصف الخليجي في ظل التحديات التي يعيشها العالم سواءً على مستوى الظروف الصحية والاقتصادية أو السياسية والأمنية".
التكامل الاقتصادي
ويرى أبو صليب أن ملف التكامل الاقتصادي سيكون أحد أهم ملفات العمل الخليجي المشترك في القمة من خلال استكمال مقومات الوحدة الاقتصادية ومقترحات تذليل الصعوبات التي تواجه تنفيذ متطلبات الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة.
كما ستركز القمة، بحسب أبو صليب، "على تحقيق المواطنة الاقتصادية الكاملة وبناء شبكة سكة الحديد الخليجية ومنظومة الأمن الغذائي والمائي وتشجيع المشاريع المشتركة وتوطين الاستثمار الخليجي وصولاً للوحدة الاقتصادية بين دول مجلس التعاون بحلول عام 2025".
رؤية الملك سلمان
وفي هذا السياق أشار أبو صليب إلى ما تضمنته البيانات الصادرة خلال جولة ولي العهد السعودي الخليجية بشأن تنفيذ رؤية الملك سلمان التي أقرها المجلس الأعلى في عام 2015، وكل ما تضمنته من أولويات للوصول الى تنفيذ هذه الرؤية، ومعرفة العراقيل التي منعت إنجازها وحلها.
وكان المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية اعتمد في عام 2015 "رؤية الملك سلمان" بشأن تعزيز العمل الخليجي المشترك والتكامل بين دول المجلس.
ودعت الرؤية الى استكمال ما تبقى بشأن الاتحاد الجمركي واتخاذ إجراءات حازمة لتسهيل وتبسيط إجراءات المنافذ الجمركية بين دول المجلس تمهيداً لإلغائها، واستكمال المعاملة المميزة لمواطني دول المجلس وأسرهم في جميع المنافذ دون استثناء.
وشملت رؤية الملك سلمان كذلك الحث على استكمال خطوات السوق الخليجية المشتركة ومراعاة حقوق المواطنين في المشاريع التكاملية من خلال تشكيل هيئة قضائية، وكذلك تسريع استكمال منظومة التشريعات الاقتصادية التي تساعد على تقريب البيئة القانونية في دول المجلس.
ودعت الرؤية إلى تسريع وتيرة التعاون والترابط الأمني والعسكري المؤدية إلى استكمال منظومتي الأمن والدفاع بين دول المجلس.
كما هدفت الرؤية إلى تعزيز المكانة الدولية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ودوره في القضايا الإقليمية والدولية وإنجاز الشراكات الاستراتيجية والاقتصادية التي تعود بالنفع على مواطني دول المجلس والمنطقة.
تحديات وفرص
وقال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الاحد، إن القمة الخليجية المقبلة تعقد في وقت حساس ودقيق تواجه فيه المنطقة العديد من التحديات والكثير من الفرص.
وأَضاف: "لا أستطيع أن أقول إنها حاسمة لأن كل القمم السابقة كانت أيضاً مهمة ودفعت بمنظومة العمل الخليجي الموحد، وأوصلتنا إلى ما نحن عليه الآن من التكاتف والتعاون والعمل الموحد في منظومة التعاون الخليجي، وسوف تكون هذه القمة بالتأكيد استمراراً لهذا النهج".
وكشف أن قادة دول المجلس "سيناقشون موضوعات حساسة في ما يتعلق بالأمن الإقليمي، وأمن المنطقة، لكن أيضاً ستكون هناك نظرة إلى المستقبل وكيفية تعزيز أواصر التعاون، وتحديداً ما يتعلَّق بالمجال التنموي والاقتصادي لدفع مسيرة الخليج الموحدة إلى الأمام".


