قال مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأدني ديفيد شينكر، الأربعاء، إن إسرائيل يمكن أن تبطئ البرنامج النووي الإيراني، ولكنها لا تستطيع أن تقضي عليه.

وأوضح شينكر في تصريحات لـ"الشرق"، أن زيارة مستشار الأمن القومي جيك سوليفان إلى إسرائيل قد تكون محاولة لثني تل أبيب عن اتخاذ أي إجراء عسكري إلى حين استنفاد القنوات الدبلوماسية مع طهران.

وأثارت زيارة سوليفان إلى إسرائيل التي تأتي تزامناً مع انتهاء محادثات الجولة الأخيرة من مفاوضات فيينا بين إيران والقوى الدولية دون تحقيق تقدم يذكر، تكهنات بشأن طبيعة النقاشات التي أجراها سوليفان مع المسؤولين الإسرائيليين، وما إذا كانت تتضمن أي خطط مشتركة في حال فشلت المحادثات النووية.

وأعلن البيت الأبيض، الأربعاء، أن سوليفان، ونظيره الإسرائيلي إيال هولاتا، بحثا التهديد الذي يشكله برنامج إيران النووي، مشيراً في بيان إلى أن المسؤول الأميركي أطلع تل أبيب على سير المحادثات النووية في فيينا.

ووفقاً للبيان اتفق الجانبان على أن "برنامج إيران النووي، الذي يتطوّر سريعاً، يشكل تهديداً خطيراً للمنطقة وللسلم والأمن الدوليين"، مؤكدين أن "الولايات المتحدة وإسرائيل متفقتان تماماً على ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي".

محاولة احتواء

مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأدني قال لـ"الشرق": "أعتقد أن مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان يحاول التوصل إلى تفاهم مع إسرائيل بشأن ضرورة التحلي بالصبر والتريث قبل اتخاذ أي إجراء عسكري، إلى حين استنفاد كل القنوات الدبلوماسية".

واعتبر شينكر أن "هذه المهمة صعبة جداً بالنسبة للولايات المتحدة، ولهذه الإدارة، لأن إيران، حتى بحسب الأوروبيين، لا تتعامل بجدية مع هذه المحادثات، وهي تتقدم سريعاً إلى مستويات تخصيب مرتفعة، تود أن تحافظ عليها".

وتوقَّع المسؤول الأميركي السابق أن تكون المحادثات بين سوليفان والمسؤولين الإسرائيليين عن النووي الإيراني "مجرد حوار لا يؤدي بالضرورة إلى خطة واضحة عن ما سيحدث إذا ما فشلت هذه المحادثات، ولكن فقط التوصل إلى تفاهم بشأن الخطوات التالية، وما هي هذه الخطوات، ومتى يجب اتخاذها إذا ما فشلت المحادثات النووية".

ووصف شينكر المحادثات بين سوليفان ونظرائه الإسرائيليين بأنها "محاولة من إدارة بايدن لاحتواء إسرائيل"، لافتاً إلى أن هذه المحاولة تأتي في وقت تنتظر فيه تل أبيب "الحصول على بعض المعدات العسكرية المهمة من الولايات المتحدة التي سوف تعزز قدرتها على أن القيام بعمليات عسكرية محتملة ناجحة في إيران، بما في ذلك ناقلات كان من المفترض تسليمها منذ فترة".

وأشار شينكر إلى أن "كبار المسؤولين في إدارة بايدن يقولون علناً وفي الكواليس أن الأعمال الإسرائيلية ضد البرنامج النووي الإيراني لا تساعد، وأعتقد أنها رسالة واضحة لتل أبيب بإبطاء نشاطاتها ضد إيران".

واقعية الخيار العسكري

وحول واقعية أي خيار عسكري إسرائيلي ضد إيران ومدى فعاليته في إيقاف البرنامج النووي الإيراني، قال المسؤول الأميركي السابق: "أعتقد أنه يتعين على الولايات المتحدة باعتبارها شريكاً لإسرائيل، أن تسمح لها وأن تشجعها على اتخاذ الخطوات الضرورية حفاظاً على أمنها القومي، فأي دولة تتحلى بالسيادة سوف تقوم بذلك".

لكنه استدرك: "وفي الوقت نفسه أعتقد أن هذه المفاوضات يجب أن تعطى كل الفرص لتنجح حتى لو كانت هذه الفرص ضئيلة".

وتوقع شينكر أن "تستمر إدارة بايدن في محاولة احتواء إسرائيل، وهذا ربما تصرف حكيم لفترة قصيرة ولكن كلما طال الوقت، حصلت طهران على المزيد من المواد الانشطارية، ونعرف أن لديها يورانيوم مخصب يكفي لقنبلة. ربما ليست لديها التقنية للتفجير والدراية الفنية لإنتاج صاروخ، ولكن هناك طرق أخرى للتوصل إلى هذه الأنظمة، وبالتالي أعتقد أنه على الولايات المتحدة أن تتحدث مع حلفائها في المنطقة وتصل إلى تفاهم بشأن ما يمكن أن تفعله إسرائيل، وأن تستمع إلى تل أبيب حول ما يمكن فعله".

المنشآت النووية الإيرانية

وتطرق شينكر إلى مدى قدرة إسرائيل على استهداف المنشآت النووية الإيرانية وسط الشكوك المثارة بهذا الخصوص من مسؤولين وخبراء عسكريين في إسرائيل نفسها.

وقال شينكر إن "المنشآت النووية مخبأة في الجبال، وبالتالي هناك حاجة لقدرات متقدمة قد لا تكون حالياً متوفرة لإسرائيل، طبعاً يمكن للولايات المتحدة أن تبيع هذه المعدات لإسرائيل، ولكن في كل الأحوال، الأمر مختلف عن الضربة التي جرت عام 1981 (في العراق) حيث تم استهداف منشأة واحدة، أو الضربات الإسرائيلية ضد المنشآت النووية لبشار الأسد".

وأضاف: "نحن نتحدث عن مجموعة من المنشآت الموزعة في أنحاء مختلفة من البلاد ومخبأة في الجبال بمساعدة من كوريا الشمالية، كما أن إيران لديها أنظمة مضادة للطائرات، والمسافة بينها وبين إسرائيل بعيدة، وبالتالي أي عملية لن تكون سهلة".

واعتبر شينكر أن إسرائيل "قد تكون قادرة على تعطيل البرنامج النووي، ولكن المشكلة ليست في أجهزة الطرد المركزي، وإنما أيضاً في امتلاك إيران للمعرفة، وهذه المعرفة لا يمكن أن نأخذها باستخدام الضربات، إذ يمكن لإيران إعادة بناء البرنامج إن التزمت بذلك، إضافة إلى أننا لا نعرف مكان جميع المنشآت".

وخلص المسؤول الأميركي السابق إلى أن "إسرائيل يمكن أن تبطئ البرنامج النووي الإيراني، ولكن لا يمكن أن تقضي عليه".

التخلي عن العقوبات

واعتبر شينكر أن إدارة بايدن "لم تجد وسيلة تسمح لها بأن تعود إلى هذا الاتفاق بطريقة منطقية، وما سمعناه على هامش هذه المحادثات هو أن الولايات المتحدة تسعى إلى تمديد فترة الخمس سنوات (الفاصلة بين إيران والحصول على السلاح النووي)".

وأضاف: "لكن لا يبدو أن إيران مهتمة بذلك، فهي تود أن تحافظ على مخزونها من تخصيب اليورانيوم بـ90%، وكل أجهزة الطرد المركزي، كما أنها لا تود أن تسمح بعمليات التفتيش التي يعتبرها الغرب ضرورية".

واتهم شينكر الإدارة الأميركية الحالية بالتخلي في الصيف الماضي "عن عدد من العقوبات على الشركات الكيماوية الإيرانية، وعدم اتخاذ الإجراءات المطلوبة لإنفاذ العقوبات التي لا تزال سارية، وبالتالي حالياً إيران تهرب نصف مليون برميل نفط يومياً، وهي أموال تسمح لها بأن تقاوم أي ضغط عليها، وأن تضخ المزيد من الأموال للميليشيات والمجموعات الإرهابية التي تزعزع الوضع في المنطقة مثل الحوثيين في اليمن، والحشد الشعبي، وحزب الله في لبنان".

وكان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن قال الثلاثاء إن تقدم إيران المستمر في برنامجها النووي يزيد من صعوبة العودة إلى الاتفاق النووي، محذراً من أن واشنطن قد تبحث عن بدائل أخرى غير التفاوض.

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف