انتشرت قوى الأمن السودانية بشكل كثيف السبت، في شوارع مدن الخرطوم الثلاث، قبل انطلاق مظاهرات من المقرر أن تتوجه نحو القصر الرئاسي، للمطالبة بسلطة مدنية ورفض الاتفاق السياسي بين رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، ورئيس المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان.

وأفادت مراسلة "الشرق" بانقطاع خدمات الإنترنت عن الهواتف المحمولة، فيما أغلقت السلطات منذ مساء الجمعة الجسور الرابطة بين مدن الخرطوم وبحري وأم درمان، تزامناً مع التظاهرات المقررة.

ودعا تجمع المهنيين السودانيين، إلى المشاركة في تظاهرات السبت، للمطالبة بـ"تأسيس سلطة مدنية كاملة". وقال في بيان، إن "تظاهرات 25 ديسمبر المليونية تهدف إلى انتزاع سلطة الشعب وثروته كاملة".

وتأتي الدعوة للتظاهرات للمطالبة بـ"تأسيس السلطة الوطنية المدنية الخالصة النابعة من القوى الثورية الحية المتمسكة بالتغيير الجذري" بحسب البيان.
وقررت لجنة الأمن بولاية الخرطوم، التي تضم الجيش وقوات الدعم السريع والشرطة، إغلاق الجسور الرابطة بين مدن الخرطوم وبحري وأم درمان، باستثناء جسري الحلفايا، وسوبا، اعتباراً من مساء الجمعة، محذرة مما وصفته بـ"الخروج عن السلمية والاقتراب من المواقع السيادية، وأنه سيتم التعامل مع الفوضى والتجاوزات مع التأكيد على حق التظاهر السلمي"، بحسب وكالة السودان للأنباء (سونا).

من جهتها، أصدرت السفارة الأميركية في الخرطوم، توصية بتجنب السفر والوجود في مناطق الاحتجاجات، المتوقع تنظيمها السبت في عدة ولايات سودانية.

ودعت السفارة رعاياها عبر تويتر، إلى "تجنب السفر غير الضروري، والوجود في مواقع الحشود والمظاهرات (...) وتوخي الحذر إذا كان بشكل غير متوقع في محيط التجمعات الكبيرة أو الاحتجاجات".

ومنذ 25 أكتوبر الماضي، يشهد السودان احتجاجات، رداً على إعلان قائد الجيش رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، "إجراءات استثنائية" أبرزها فرض حالة الطوارئ وحل مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين، واعتقال قيادات حزبية ومسؤولين، وهو ما اعتبرته قوى سياسية ومدنية "انقلاباً عسكرياً".

وفي 21 نوفمبر الماضي، وقع البرهان وحمدوك اتفاقاً سياسياً يتضمن عودة الأخير لمنصبه، وتشكيل حكومة كفاءات، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وتعهد الطرفان بالعمل سوياً لاستكمال المسار الديمقراطي، وهو ما رحبت به دول ومنظمات إقليمية وأممية، فيما رفضته قوى سياسية ومدنية سودانية، معتبرة إياه "محاولة لشرعنة الانقلاب".

وكشفت مصادر سودانية لـ"الشرق"، الثلاثاء الماضي، أن رئيس الوزراء حمدوك يعتزم تقديم استقالته، وذلك "لعدم وجود توافق بين الأطراف"، مشيرة إلى أن حمدوك "كان ينوي العمل للوصول إلى توافق من خلال التوقيع على الاتفاق السياسي مع البرهان، لكن ذلك تعثَّر مع القوى السياسية".

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف