
- تصنيف المقال : الجالية الرياضي
- تاريخ المقال : 2021-12-30
شهد عام 2021 العديد من الصراعات في عالم كرة القدم. طويت صفحة البعض وما زال البعض الآخر محتدماً.
وفي مقدمة تلك الصراعات يأتي مقترح إقامة كأس العالم كل عامين بدلاً من أربعة أعوام الذي اشتعل خلال الأشهر الثمانية الماضية بعدما كثّف الاتحاد الدولي لكرة القدم محاولاته لإقناع معارضيه بالمخطط الجديد.
مقترح سعودي
ولهذه الفكرة جذور قديمة. سبق وطرحها سيب بلاتر الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم قبل نحو عقدين. وتحدث عنها قبل أعوام البارجوياني أليخاندرو دومينجيس رئيس اتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم "كونمبيول".
ورغم ذلك، لم تتحول الفكرة إلى مشروع قابل للدراسة إلا بعد أن تقدم الاتحاد السعودي لكرة القدم في شهر مايو الماضي بمقترح لدراسة جدوى تغيير نظام المونديال ليُجرى كل عامين بدل النظام الحالي كل 4 أعوام.
وافقت الجمعية العمومية للفيفا على المقترح، حصل على موافقة 166 عضواً ورفضه22 عضواً. ومن بعدها بدأ جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي وآرسين فينجر مدير التطوير بالفيفا تحركات مكثفّة لشرح أبعاد المشروع وزيادة قاعدة مؤيديه حول العالم، مؤكدين أنه "الحل المثالي لاضفاء العدالة الكروية على كأس العالم".
ويأتي المقترح بعدما أدخل "الفيفا" بالفعل قدراً من التغييرات على نظام كأس العالم من حيث عدد الفرق المشاركة في المسابقة. وستكون نسخة العام المقبل في قطر آخر نسخة تشهد مشاركة 32 منتخباً، وبداية من مونديال 2026 الذي سينظم في ثلاث دول؛ الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك، سيزداد عدد المنتخبات إلى 48 منتخباً.
المال.. وأسباب أخرى
فور موافقة الجمعية العمومية للفيفا على دراسة الفكرة كلف الاتحاد الدولي العديد من الشركات المختصة في الأبحاث والتسويق على غرار "نيلسن" بإعداد تقارير متكاملة حول الآثار المترتبة على النظام الجديد.
وخلصت الدراسات إلى أن عائدات البث التلفزيوني سترتفع من 7 مليارات إلى 11.4 مليار دولار، هذا مع الأخذ بعين الاعتبار زيادة عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخباً بداية من نسخة عام 2026.

ووعد الفيفا الاتحادات الوطنية بانشاء "صندوق تضامن" لدعم اللعبة مع تخصيص 19 مليون دولار لكل اتحاد وطني على أن يُمنح المبلغ لكل الاتحادات ويبلغ عددها 211. وتساهم مثل هذه المبالغ في تطوير المسابقات وتجهيز البنية التحتية في العديد من الدول المتعثرة.
لكنّ المال ليس وحده الورقة الرائجة التي يستخدمها "فيفا" في دعاياه. يشدد الاتحاد الدولي على فكرة أخرى هي منح الفرصة للعديد من المنتخبات الضعيفة لخوض التصفيات كل عامين ما يضاعف من فرصها في التأهل.
وهناك أيضاً إلى جانب ذلك عامل آخر شديد الأهمية هو تنظيم المونديال. إذ يساعد إقامة البطولة كل عامين على زيادة عدد الدول المنظمة وتنوعها بين مختلف القارات بعد أن استضافت أوروبا وأميركا الجنوبية أغلب النسخ السابقة.
ومنذ انطلاق المونديال عام 1930 أقيمت 21 نسخة مختلفة. نظمت دول أوروبا وأميركا الجنوبية 16 منها، واستضافت الولايات المتحدة المونديال مرة واحدة مقابل مرتين لجارتها المكسيك، في حين استضافته القارة السمراء مرة واحدة عام 2010 في جنوب إفريقيا، واستضافته آسيا مرة واحدة عام 2002 في كوريا الجنوبية واليابان.
فينجر يملك الحلول
في ظل جدول مزدحم بالمباريات والمسابقات على صعيد الأندية والمنتخبات أيضاً، تأتي فكرة إقامة تصفيات المونديال كل عامين لتضيف المزيد من الأعباء والضغوطات على اللاعبين والأندية على حد سواء.
ويملك آرسين فينجر، عرّاب هذا المشروع، حلولاً لأزمة ضغط المباريات. وفي جولاته حول العالم لحشد أكبر عدد من المؤيدين اقترح فينجر طريقة لإقامة التصفيات مع تعديل في موعد البطولات القارية.

واقترح المدرب الفرنسي المخضرم إقامة بطولة قارية كبرى مثل كأس أوروبا أو كأس آسيا وغيرها كل عام بالتناوب مع كأس العالم. مع إجراء التصفيات في شهر أكتوبر أو مارس بدلاً من تقسيمها على أشهر العام بأكمله.
ويضمن الاقتراح انتظام اللاعبين أطول فترة ممكنة مع أنديتهم من دون التنقل كثيراً للالتحاق بمنتخبات بلادهم في التوقفات الدولية المتلاحقة.
دعم إفريقي آسيوي
رحب الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بالمقترح الذي تقدمت به السعودية وأيده غالبية أعضاء الجمعية العامة للاتحاد الدولي لكرة القدم، وكذلك وافقت الجمعية العامة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم مؤخراً وبالإجماع على فكرة إقامة المونديال كل عامين.
وأبدى اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكارييبي المعروف اختصارا بـ"الكوناكاف" انفتاحه على المقترح لتتسع رقعة المرحبين بهذا المشروع الجديد بشكل مباشر أو غير مباشر.
معارضة شرسة
في المقابل، عبر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" عن رفضه المطلق لمقترح إقامة كأس العالم كل عامين، وانضم إليه في ذلك اتحاد أميركا الجنوبية "كونميبول" وذهب الاتحادان المسيطران على ألقاب كأس العالم منذ انطلاقها بعيداً من خلال التأكيد على مقاطعة البطولة في حال تنظيمها كل عامين وهو الأمر الذي شكل ضربة قوية لمساعي الفيفا.
ولم يتردد رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ألكسندر تشيفرين في إطلاق تصريحات ضد الفيفا بسبب المقترح الجديد، وقال: "يمكننا أن نقرر ألا نلعب كأس العالم وحتى اتحاد أميركا الجنوبية لديه نفس الموقف، لذا أتمنى حظاً سعيداً لكأس العالم بهذه الطريقة". وبالاضافة إلى "يويفا" فإن رابطة الدوريات الأوروبية أكدت اعتراضها على الفكرة أيضاً.
..ما زال الصراع محتدماً ويبدو أنه سيكون من أبرز القضايا الكروية في العام الجديد. الفيفا يؤكد تمسكه بالنقاش ودراسة مختلف أبعاد المشروع الجديد على أمل إقناع المعارضين، والواقفون في الجهة المقابلة يرفضون أي إضافات جديدة على أجندة المباريات لما يتسبب فيه هذا الأمر من أضرار كبيرة على اللاعبين والأندية أيضاً.


