استشهد أمس ثلاثة مواطنين، اثنان خلال اقتحام جيش الاحتلال مخيم جنين وثالث تم إعدامه جنوب بيت لحم، في تصعيد إسرائيلي عشية حلول شهر رمضان.


شهيدان في جنين
وأعادت مشاهد الاشتباكات المسلحة والمواجهات العنيفة التي شهدها مخيم جنين، فجر أمس، مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، إلى الأذهان مشاهد مشابهة عايشها أهالي المخيم إبان ملحمة نيسان في العام 2002، وأسفرت أمس عن استشهاد فتى وشاب وإصابة 14 آخرين بالرصاص الحي، فيما أعلن جيش الاحتلال عن إصابة أحد أفراد وحداته الخاصة من "الدوفدوفان" برصاص مقاومين فلسطينيين.

وأفاق أهالي المخيم بعد انتهاء صلاة الفجر مباشرة، على أصوات إطلاق نار كثيف سرعان ما تبين أنه اشتباك مسلح بين أفراد وحدات "المستعربين" ومقاومين من المخيم اكتشفوا تسلل هؤلاء إلى منطقة تقع وسط المخيم الذي سرعان ما كان هدفاً لعملية اقتحام واسعة النطاق شنتها قوات الاحتلال بمشاركة عشرات الآليات العسكرية.

ووفق شهود عيان، فإن الاشتباك استمر لنحو ساعة متواصلة أعقبتها عملية اقتحام شنتها قوات الاحتلال وسط اشتباكات مسلحة ومواجهات عنيفة أسفر عنها استشهاد الفتى سند محمد أبو عطية (17 عاماً) ويزيد نضال السعدي (23 عاما)، وإصابة 14 آخرين بالرصاص الحي، وصفت إصابات ثلاثة منهم بأنها خطيرة وواحدة متوسطة الخطورة.

وقال محمود السعدي مدير مركز الإسعاف والطوارئ في جمعية الهلال الأحمر بجنين، إن طواقم الإسعاف واجهت صعوبات كبيرة ومخاطر شديدة في الوصول إلى الجرحى بعد أن اعتلى قناصة الاحتلال أسطح عدة بنايات قيد الإنشاء، وكانوا يطلقون الرصاص القاتل صوب كل جسم متحرك.

وقال السعدي، إن معظم الإصابات التي تعاملت معها طواقم الإسعاف كانت في المناطق العلوية من الجسد، وتحديداً في مناطق البطن والصدر والرأس، مؤكداً أن عملية الاقتحام هذه كانت الأخطر والأكثر دموية، حيث تم استدعاء جميع طواقم الهلال الأحمر للميدان لأول مرة منذ سنوات.

ولفت إلى أن الشاب محمد الياباني كان من بين المصابين الذين وُصفت إصابتهم بأنها حرجة للغاية، وخاض طاقم الهلال الأحمر مفاوضات مع جنود الاحتلال استمرت 17 دقيقة حتى سمحوا بنقله إلى مستشفى "ابن سينا" التخصصي لتلقي العلاج، حيث أُصيب بست رصاصات ووضعه الصحي حرج.

وبحسب شهود عيان، فإن قوات كبيرة من جيش الاحتلال اقتحمت مخيم جنين، فيما اعتلى قناصة الاحتلال أسطح المنازل والبنايات المطلة على المخيم ومعظمها قيد الإنشاء، وحاصرت عدداً من منازل المواطنين، وطالبت عبر مكبرات الصوت الأهالي بالخروج من منازلهم إلى الشارع.

وتعمدت قوات الاحتلال، إطلاق وابل كثيف من قنابل الغاز المسيل للدموع في محيط مستشفى الشهيد خليل سليمان الحكومي في المدينة، ما اضطر إدارة المستشفى إلى نقل الأطفال المواليد من قسم الحضانات وأصحاب الأمراض المزمنة إلى موقع آخر في المستشفى.

وجاء في بيان مقتضب للمتحدث باسم جيش الاحتلال: "إن قوات من الجيش وحرس الحدود شنت حملة عسكرية في مخيم جنين بهدف اعتقال مطلوبين، وخلال العملية تعرضت القوات لإطلاق نار من قبل مسلحين فلسطينيين، وردت القوات نحو المسلحين وأصابتهم، فيما أصيب جندي بجروح طفيفة نقل على إثرها لتلقي العلاج في المستشفى"، بحسب بيان الجيش.

ودانت وزيرة الصحة الدكتورة مي الكيلة، اعتداء قوات الاحتلال، على مستشفى جنين الحكومي، من خلال إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع في محيط المستشفى، ما أدى لإصابة عدد من المرضى والممرضين بحالات اختناق داخل أقسام الحضانة والأطفال والجراحة.
وأكدت الكيلة، أن الطواقم الطبية قامت بنقل الحاضنات إلى أقسام أخرى، نتيجة كثافة الغاز المسيل للدموع داخل قسم الحضانة.

وفي وقت لاحق، شيعت جماهير غفيرة، جثماني الشهيدين السعدي وأبو عطية إلى مثواهما الأخير في مدينة ومخيم جنين.

وانطلقت مسيرة التشييع من أمام مستشفى الشهيد خليل سليمان، حيث رفع المشيعون جثماني الشهيدين على الأكتاف، وجابوا بهما شوارع المدينة، ثم توجهوا إلى منزلي عائلتيهما، وبعد إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمانيهما، انطلقت مواكب التشييع نحو مقبرتي الشهداء في المدينة والمخيم، وسط ترديد الهتافات الوطنية المنددة بالاحتلال وسياساته والداعية لاستمرار المقاومة وتصعيدها.

وقال أحد المسلحين خلال عملية التشييع: "إن جميع فصائل المقاومة موحدة في الميدان لصد الاحتلال، وإن جنين ومخيمها وبلداتها وحدة واحدة في خندق المقاومة وسيتصدى لكل محاولات الاحتلال التي تهدف الى تركيع المقاومة".

شهيد ترقوميا
واستشهد الشاب نضال جعافرة (30 عاماً) من سكان ترقوميا، أمس، جراء إطلاق النار عليه من قبل مستوطن، داخل حافلة للمستوطنين قرب المجمع الاستيطاني "غوش عتصيون" المقام بين بيت لحم والخليل.

وأفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية، بأن قوات الأمن أطلق النار على شاب فلسطيني داخل حافلة للمستوطنين قرب مفترق مستوطنة "نيفي دانيال"، وأصيب مستوطن طعناً بجروح وصفت بين المتوسطة والخطيرة، فيما أصيب العشرات من راكبي الحافلة بالهلع.

وأضاف وسائل الإعلام إن طواقم الإسعاف نقلت المصاب إلى مستشفى "شعاري تصيدق" في القدس المحتلة، علما بأنها زعمت أنه نفذ عملية الطعن بمفك براغي.

وجاء في بيان مقتضب لجيش الاحتلال "قام فلسطيني كان يسافر في حافلة إسرائيلية قرب مستوطنة إليعزار في غوش عتصيون، بطعن مسافر يهودي وأصابه بجروح نقل على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج الطبي. وقام يهودي آخر كان يسافر داخل الحافلة بإطلاق النار على الفلسطيني وقتله".

وعقب ذلك، أطلق مستوطنون الرصاص الحي على مركبات المارة عبر الشارع الاستيطاني رقم 60، جنوب بيت لحم.

وأفاد شهود عيان، بأن مجموعة من مستوطني "مجدال عوز" المقامة على أراضي المواطنين، أطلقت الرصاص صوب مركبات المواطنين على الشارع الاستيطاني 60، دون أن يبلغ عن إصابات.

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف