القدس – غزة – «القدس العربي» ووكالات:

بالألم والدموع والرايات، والعهد على مواصلة الكفاح، ودّع الفلسطينيون والعرب في كل مكان من العالم، أمس الأربعاء، الصحافية شيرين أبو عاقلة، مراسلة قناة “الجزيرة” الإخبارية، بعد استشهادها برصاص القوات الإسرائيلية في مخيم جنين.
وفي حين قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن فلسطين فقدت أحد فرسان الحقيقة، طالبت الفصائل الفلسطينية والنقابات والمؤسسات الصحافية والقضائية، وعدد من الدول الأوروبية وأمريكا بفتح تحقيق دولي، وتقديم الجناة إلى العدالة.
واستشهدت الصحافية المعروفة إثر إطلاق الرصاص عليها من قناص إسرائيلي، فيما كانت تستعد لتغطية عملية اقتحام قوات الاحتلال مخيم جنين في الضفة الغربية المحتلة، بحثا عن مطلوبين.
كما أصيب منتج الجزيرة علي السمودي، الذي استُهدف مع أبو عاقلة بإطلاق النار عليه في ظهره أثناء تغطيته للحدث نفسه.
ّوقال السمودي إن الاحتلال تعمد إصابة الفريق الصحافي رغم خلو المكان من أي محتجين أو متظاهرين أو راشقي حجارة.
وجال مشيّعون حاملين جثمان أبو عاقلة الذي لف بالعلم الفلسطيني في شوارع مدينة جنين، قبل نقلها إلى مركز الطب العدلي في مستشفى جامعة النجاح الجامعي في نابلس، على أن يتم تشييعها اليوم الخميس في جنازة رسمية من مقر الرئاسة الفلسطينية في مدينة رام الله قبل نقل جثمانها إلى القدس.
ومن المتوقع أن يحضر التشييع الرئيس عباس الذي قال تعليقا على الجريمة إن “فلسطين فقدت أحد فرسان الحقيقة الذين عملوا بكل صدق وأمانة على نقل الرواية الفلسطينية للعالم، وساهموا في توثيق جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق أبناء شعبنا وأرضه ومقدساته”، في حين نفى عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حسين الشيخ، مزاعم رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت، حول طلب تل أبيب من السلطة الفلسطينية إجراء “تحقيق مشترك” في الحادث، وقال إن الجانب الفلسطيني سيحوّل ملفها إلى المحكمة الجنائية الدولية، فيما أعلن رئيس الوزراء، محمد اشتية، دعم السلطة لإجراء تحقيق دولي تشارك فيه عدة أطراف ماعدا إسرائيل.
وكانت النيابة العامة الفلسطينية أعلنت عن مباشرتها إجراءات التحقيق في “جريمة إعدام” أبو عاقلة، واستهداف الصحافي علي السمودي.
وسبق أن زعم بينيت أن السلطة الفلسطينية ترفض عرضا لإجراء “تحقيق مشترك” في الحادث. وأشار إلى أن إسرائيل دعت الفلسطينيين إلى القيام بعملية تشريح مشتركة وبتحقيق مشترك بناء على التوثيقات والمعلومات القائمة “من أجل التوصل إلى الحقيقة، إلا أن الفلسطينيين يرفضون ذلك حتى اللحظة”.
وزعم بينيت “يبدو من المرجح أن مسلحين فلسطينيين كانوا يطلقون النار على نحو عشوائي في ذلك الوقت مسؤولون عن الوفاة المؤسفة للصحافية” .
غير أن منظمة “بتسيلم” الإسرائيلية أكدت أن الرواية التي قدمتها حكومة تل أبيب عن مقتل أبو عاقلة “غير صحيحة”.
وبيّن كريم جبران، الناطق باسم “بتسيلم”: “استخدم الجيش الإسرائيلي وحتى الحكومة الإسرائيلية، شريط فيديو لفلسطيني يطلق النار، وادعوا أن إطلاق النار هذا أدى إلى مقتل الصحافية شيرين أبو عاقلة”.
وأضاف: “لكن من خلال التحقيق الميداني الذي أجراه مركز بتسيلم اتضح أن الزاوية التي تم منها إطلاق النار من قبل أحد المسلحين لا تتناسب مع الموقع الذي كانت فيه أبو عاقلة”.
واعتبر أن ما توصل إليه التحقيق الميداني “يُكذّب رواية الجيش والسلطات الإسرائيلية عن أن أبو عاقلة قُتلت برصاص هذا الفلسطيني”.
ودانت شبكة الجزيرة الإعلامية ما وصفتها بـ “الجريمة البشعة… وجريمة قتل مفجعة”، محمّلة “الحكومة الإسرائيلية وقوات الاحتلال مسؤولية مقتل أبو عاقلة”. وطالبت “المجتمع الدولي بإدانة ومحاسبة قوات الاحتلال”.
دولياً، دعت الولايات المتحدة إلى إجراء تحقيق “شفاف”. وصرحت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، لصحافيين “ينبغي النظر في هذا الأمر في شكل شفاف. نشجع الطرفين على المشاركة في هذا التحقيق بحيث نتمكن من فهم سبب حصول ذلك”.
كما دعت وزارة الخارجية الأمريكية إلى تحقيق “فوري ودقيق”، مطالبة بـ”محاسبة” المسؤولين عن مقتل الصحافية التي تحمل الجنسية الأمريكية، وفق ما أورد المتحدث نيد برايس.
كما أدان الاتحاد الأوروبي، “بشدة” مقتل أبو عاقلة. ودعا متحدث السلك الدبلوماسي في الاتحاد الأوروبي، بيتر ستانو، في بيان، إلى فتح تحقيق في عملية استهدافها.
وفي السياق ذاته، أعربت وزارة الخارجية الفرنسية، الأربعاء، عن “صدمتها الشديدة” بمقتل أبو عاقلة، داعية كذلك لفتح تحقيق شفاف في الحادثة.

فنانون ينعون أبو عاقلة

شارك نجوم الفن والصحافة العرب بنعي الصحافية شيرين أبو عاقلة، التي نقلت الأحداث والأخبار من أرض فلسطين على مدار سنوات طويلة. وكتبت الفنانة السورية أصالة نصري في تغريدة على “توتير” معلقة على مقتل أبو عاقلة: “شو فيه شهادة أكبر من هيك شهادة، بنت فلسطين الجريحة بالجنة بإذن الله، آمنت بوطنها وعملها ودفعت روحها ثمن الحق”. وتابعت: “كلّ بيت عربي بيدعي لك بالرحمة يا بطلة من وطن أبطال”.
وشاركت الفنانة اللبنانية إليسا مقطع فيديو لتشييع جثمان الشهيدة، وقالت: “الله يرحما، الظلم بشع كتير”. الفنانة الإماراتية أحلام، كتبت: “رحمك الله يا صوت فلسطين”. فيما شارك الفنان مارسيل خليفة بنعي أبو عاقلة بكلمات مؤثرة تفاعل معها متابعوه على “فيسبوك”. أما المطرب محمد عساف فكتب عبر حسابه على “تويتر” يثني فيها على الصحافية الراحلة: “شيرين أبو عاقلة تنضم لقافلة الشهداء. عرفناها شجاعة صاحبة صوت حر وقوي. كل التعازي لعائلتها وللعائلة الصحافية ولكل الشعب الفلسطيني. طريقنا إلى الحرية مليء بالتضحيات والدموع، لكننا سنصل لا محالة. عاشت فلسطين”.

والد بيلا حديد: فقدنا الأسطورة

نعى محمد حديد، رجل الأعمال الأمريكي الفلسطيني ووالد عارضة الأزياء بيلا حديد، الصحافية الراحلة شيرين أبو عاقلة. ونشر على حسابه في “إنستغرام” صورة لشيرين معلقا عليها بالقول: “أبو عاقلة صحافية فلسطينية عرفت بتغطيتها أحداث فلسطين وممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلية كمراسلة من الأراضي الفلسطينية المحتلة”. وأضاف: “لقد اعتدنا أن نسمع أن امرأة ناجحة هي شيرين. لقد تم انتزاعها منا لأن صوتها كان له تأثير كبير على العالم. أتمنى أن ترقد الأسطورة بسلام”.

نشطاء يستذكرون محمد الدرّة

استذكر نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مشهد إعدام الاحتلال للطفل محمد الدرة في بداية انتفاضة الأقصى عام 2000، بالنظر إلى جريمة اغتيال الصحافية شيرين أبو عاقلة أمس. ففي مشهد متقارب أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار على الصحافية شيرين أبو عاقلة وبجوارها زميلتها شذا حنايشة التي كانت تحاول تفادي عيارات قناصة الاحتلال الإسرائيلي. وكانت شيرين ترتدي السترة الزرقاء التي تؤكد هويتها الصحافية، وكتب عليها باللغتين العربية والإنكليزية بشكل ظاهر “صحافة” و”PRSS” . وأعاد مشهد استشهاد أبو عاقلة إلى الأذهان ما جرى مع الطفل محمد الدرة حيث وثقت عدسات الكاميرا لحظة احتماء جمال الدرة وولده محمد (12 عاما) خلف برميل إسمنتي.

رسالة من شاطئ غزة المحاصر

على شاطئ بحر قطاع غزة نحت فنان فلسطيني من الرمال اسم الصحافية شيرين أبو عاقلة، بعد ساعات من استشهادها. ووضع الفنان محمد طوطح، المبتورة ساقه إثر إصابته في الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة مطلع عام 2009، صورة للصحافية بجانب اسمها يعلوها علم فلسطين. وقال: “نحت اسم شيرين جاء للفت أنظار العالم للجريمة التي ارتكبها الاحتلال بحقها، ووفاء لها وتضامنا مع عائلتها”.
وأضاف: “في قطاع غزة لم نقدر على المشاركة في تشييع جثمانها، فكانت رسالتنا من شاطئ القطاع المحاصر بوضع صورتها ونقش اسمها على رمالنا الطاهرة”. وتابع: “شيرين الصوت الذي لم يتوقف يوما عن فضح الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، فواجبنا أن نتضامن بأي وسيلة نقدر عليها”.

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف