
- تصنيف المقال : شؤون فلسطينية
- تاريخ المقال : 2022-05-14
كتب محمد بلاص:
قصفت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس، بالصواريخ منزلاً في حي "الهدف" غرب جنين تحصن بداخله شاب من مخيم جنين، خلال عملية عسكرية واسعة النطاق شنتها تلك القوات وأطلقت عليها اسم "طنجرة الضغط"، وأُصيب خلالها 13 مواطناً من بينهم شقيق الأسير زكريا الزبيدي والذي وصفت إصابته بأنها بالغة الخطورة، فيما قُتل ضابط إسرائيلي من وحدة النخبة "اليمام" الخاصة خلال اشتباكات مسلحة وصفت بأنها عنيفة مع مقاومين.
وأعلنت إذاعة جيش الاحتلال أن الضابط القتيل في وحدة النخبة "اليمام" أُصيب إصابة بالغة الخطورة خلال اشتباكات مسلحة مع مسلحين فلسطينيين في مخيم جنين، وهو قناص في الأربعينيات من العمر، ومن أقدم ضباط تلك الوحدة التي عمل فيها لمدة 23 عاماً، ويُدعى نوعام راز.
وأشارت إلى أن الضابط القتيل ممرض حربي وهو الذي أنقذ الضابط الذي أُصيب خلال اشتباك مسلح مع خلية تابعة للجهاد الإسلامي الشهر الماضي في جنين، ويسكن في مستوطنة "كيدا" القريبة من مستوطنة "شيلو" المقامة شمال شرقي رام الله والبيرة.
ووثق شهود عيان صورة نشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي لحظة نقل الضابط الإسرائيلي بعد إصابته خلال الاشتباكات التي اندلعت في محيط المنزل الذي استهدفته قوات الاحتلال بالصواريخ، قبل أن تحط طائرة مروحية قرب حاجز "دوثان" العسكري قرب بلدة يعبد جنوب غربي جنين لنقل الضابط المصاب قبل الإعلان عن مقتله في وقت لاحق.
يشار إلى أن الضابط القتيل من وحدة "اليمام" يعتبر الثاني الذي يصاب برصاص مسلحين فلسطينيين في غضون شهرين، حيث أُصيب نائب قائد الوحدة في اشتباك مسلح استُشهد خلاله ثلاثة من كوادر "سرايا القدس" هم الشهداء سيف أبو لبدة وصائب عباهرة وخليل طوالبة، خلال اشتباك مع تلك الوحدة مطلع شهر رمضان.
وزعم المتحدث باسم جيش الاحتلال، أن قوات من الجيش ووحدة "اليمام" نفذت نشاطاً عملياتياً مهماً في منطقتي في واد برقين ومخيم جنين.
بدوره، قال والد الشاب محمود الدبعي (20 عاماً) والذي حاصرت قوات الاحتلال منزل عائلته لنحو خمس ساعات متواصلة وقصفته بخمسة صواريخ "أنيرجا" وتتهمه سلطات الاحتلال بالعضوية والنشاط في "سرايا القدس" الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، إنه أفاق وأفراد عائلته من نومهم على صوت انفجار عنيف هز المنزل، سرعان ما تبين أنه ناجم عن تعرض منزله للقصف بصاروخ.
ومضى الأب قائلاً في حديث لـ "الأيام" وهو يروي ما تعرضت له عائلته، إنهم كانوا جميعاً نائمين عندما أفاقوا من نومهم عند السادسة صباحاً على صوت انفجار قوي داخل المنزل سرعان ما تبين أنه ناجم عن قصف المنزل بصاروخ محمول على الكتف من قبل جنود الاحتلال.
وأضاف الدبعي: "سمعنا صوتاً من بعيد ينادي (محمود سلم حالك) وكانت من ورائي زوجتي وأطفالي، وعندما سألت: من هناك؟ جاء صوت من خارج المنزل (جيش الدفاع الكل يطلع برة البيت وخلي محمود يسلم حاله)، فقلت له: (محمود ليس في المنزل)، إلا أنه طلب منا جميعاً الخروج من المنزل، فخرجت برفقة زوجتي وأطفالي، وعندها طلب الضابط من زوجتي وأطفالي الابتعاد عن المكان، أما أنا فاقتادوني إلى بيت جيراننا أبو رائد وهناك قيدوني وأخذوا يحققون معي عن مكان تواجد محمود، وعندما أنكرت أنني شاهدته أو التقيت به، أجابني ضابط المخابرات والذي كان على رأس قوة الاحتلال التي تحاصر منزلنا بالقول: "أنت واحد كذاب، وحكيت مع ابنك الساعة الثالثة فجراً، وهو موجود في البيت ويجب عليه تسليم نفسه فوراً، وبعدها أخذوا يطلقون الصواريخ على البيت".
وأكد الدبعي، أن قوات الاحتلال دمرت بالقذائف خمسة منازل، تعود لعائلته وأبنائه في حي "الهدف" المحاذي لمخيم جنين في الجهة الغربية منه، فاشتعلت النيران في المنزل الذي تحصن بداخله محمود الذي بقي يقاوم حتى نفذت منه الذخيرة الحية التي كانت بحوزته.
وأشار، إلى أن قوات الاحتلال استخدمته وعائلته كدروع بشرية، ومنعت سيارات الإسعاف من الوصول إلى المنطقة لعلاج والدته المريضة، فيما وصفت وسائل إعلام إسرائيلية، المطارد الدبعي من أخطر المطلوبين في كتيبة جنين، وأعطيت أوامر للجنود بعدم تصفيته إلا إذا اضطر الأمر".
وادعت سلطات الاحتلال، أن المطارد الدبعي يمتلك معلومات مهمة جداً عن "كتيبة جنين" بأكملها، وهي ذات أهمية عالية بالنسبة لإسرائيل.
وذكر أحد المواقع الإعلامية العبرية، أن قوات الاحتلال مارست مع الدبعي سياسة "طنجرة الضغط" من أجل إجباره على الاستسلام، إلا أنه كان مصراً على أن يُسشتهد بدلاً من استسلامه واعتقاله، واستمر في إطلاق النار على الجنود عن قرب حتى نفدت ذخيرته فتم اعتقاله.
وقالت إذاعة جيش الاحتلال: "إن قوات الأمن التي نفذت نشاطاً عسكرياً في جنين، وصلت إلى النقطة التي استشهدت فيها مراسلة قناة الجزيرة شيرين أبو عاقلة، وذلك في إطار تحقيق داخلي واستخلاص الدروس".
وبعد نحو خمس ساعات من محاصرة منزل الدبعي وقصفه بالصواريخ في عملية عسكرية شاركت فيه قوات كبيرة من جيش الاحتلال، انسحبت قوات الاحتلال بعد اشتباكات مسلحة وتفجير منزل عائلة الدبعي واعتقاله، وذلك بعد أن أقدم شقيقه أنس على تسليم نفسه لقوات الاحتلال لكن لم يتم اعتقاله.
وكان الأسير المحرر داود الزبيدي (47 عاماً) أول المصابين برصاص قوات الاحتلال خلال عمليتها العسكرية، حيث أصيب بعيار ناري في البطن، وتم نقله إلى مستشفى ابن سينا التخصصي في مدينة جنين، حيث وصفت إصابته بأنها حرجة كما هو الحال بالنسبة لشاب آخر أصيب بعيار ناري في الصدر.
وقالت وزارة الصحة إن مجمل الإصابات التي وصلت إلى المشافي في جنين، بلغت 13 إصابة بينها إصابة حرجة في البطن وأخرى في الصدر، وخمس إصابات متوسطة، وست إصابات بين الطفيفة والمتوسطة.
من جهته، قال الصحافي الإسرائيلي تال ليف رام من صحيفة "معاريف"، إن الجيش الإسرائيلي أطلق اسم "طنجرة الضغط" على عمليته العسكرية في جنين.
وأضاف: "تستخدم قوات الجيش في هذه العملية الأسلحة تدريجيا لإجبار المطلوبين المحاصرين على الاستسلام، بحيث يبدأ الأمر بإعلان للاستسلام ثم استخدام أسلحة خفيفة ثم صواريخ مضادة، ثم يتم استخدام جرافة D9، ومنذ فترة طويلة لم يتم تفعيل هذا الإجراء في الضفة الغربية".


