قال قياديان مطّلعان في الفصائل: إن الجهود، التي تقودها مصر عبر وفد أمني وهندسي وصل قطاع غزة، ليلة أول من أمس، في طريقها لنزع فتيل الانفجار، ومنع الانزلاق نحو مواجهة عسكرية في قطاع غزة؛ بعد تهديد "سرايا القدس"، الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي، بالرد عسكرياً على قيام جيش الاحتلال باعتقال القيادي البارز فيها بسام السعدي من منزله في مخيم جنين، مساء أول من أمس.
وأضاف القياديان في حديثين منفصلَين مع "الأيام": إن الاتصالات المصرية، وجهود الوفد المصري الذي غادر القطاع إلى إسرائيل، فجر أمس، ثم عاد ظهراً، مع مختلف الفصائل لم تتوقف منذ اللحظة الأولى التي أعقبت اعتقال السعدي، وبشكل خاص مع حركتَي الجهاد الإسلامي و"حماس"، من أجل السيطرة على الوضع، مع تأكيد الفصائل على ضرورة وقف ولجم الجرائم الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس.
وفي الوقت الذي أكد فيه المسؤولان، اللذان فضّلا عدم ذكر اسمَيهما، أن الوفد المصري حث الفصائل خلال التواصل معها على ضبط النفس والحفاظ على الهدوء لمنع اندلاع مواجهة عسكرية، واصل الاحتلال فرض الطوق الأمني الشامل على قطاع غزة لليوم الثاني على التوالي، بما يشمل إغلاق معبرَي بيت حانون "إيرز" وكرم أبو سالم، كما أبقى على حالة التأهب القصوى في صفوف قواته على الحدود، مع دفعه للعديد من سرايا ووحدات الجيش إلى مواقع متقدمة على الحدود، ومنع تحرك المركبات والأفراد في الشوارع والطرق المؤدية إلى حدود القطاع والموازية لها.
وعلمت "الأيام" أن العديد من الجهات الدولية الأخرى دخلت على خط الوساطة والتواصل مع الفصائل؛ لمنع تدهور الأوضاع الأمنية وبشكل خاص من قطر والأمم المتحدة.
وطالت الإجراءات الإسرائيلية الاحترازية سكان نحو عشر بلدات تحيط بقطاع غزة، يسكنها نحو خمسة آلاف إسرائيلي، بحسب وسائل إعلام عبرية.
ورصدت وسائل إعلام محلية وفصائل توقفاً شبه تام للحركة في المناطق الإسرائيلية المحيطة بقطاع غزة، والتي يغلب عليها الطابع الزراعي والعسكري.
وأظهرت صور بثتها هذه المصادر هدوءاً تاماً في المنطقة، وسط غياب كامل لحركة الأفراد والمركبات في الشوارع المحيطة بالقطاع وكذلك بالمزارع.
وألقت حالة التوتر على الحدود بظلالها السلبية على حركة المزارعين وأصحاب المصالح في الشريط الزراعي على طول الحدود، وحدّت من قدرة شريحة واسعة من هؤلاء من الوصول إلى أراضيهم؛ بسبب الخشية من تدهور الوضع الأمني والعسكري والاستفزازات الإسرائيلية المرافقة لحالة التأهب القصوى.
وحرم إغلاق معبر بيت حانون "إيرز" المخصص للأفراد أكثر من 800 مريض من الوصول إلى مستشفيات الضفة الغربية والقدس لتلقي العلاج اللازم، رغم حصولهم على التحويلات الطبية والتصاريح الأمنية اللازمة، ما يشكل تهديداً جدياً على حياة الكثير منهم، كما منع آلاف التجار والعمال من الوصول إلى أماكن عملهم في إسرائيل والضفة.
وفي غضون رفع الاحتلال درجة التأهب في محيط قطاع غزة بصورة أكبر، اعتباراً من ساعات صباح أمس، بزعم قيام فصائل المقاومة بنشر قذائف صاروخية مضادة للدروع على طول الحدود الشرقية للقطاع، لاستهداف الآليات العسكرية الإسرائيلية.
وقالت وسائل إعلام عبرية: إنه اعتباراً من صباح أمس، يجري توسيع نطاق إقامة الحواجز في غلاف غزة، وجرى إغلاق الطريق رقم 34 من "إيرز" إلى "سديروت" أمام حركة المرور، وكذلك جرى إغلاق الطريق 232 أمام حركة المرور من مفترق "نير يتسحاق" إلى "كيبوتس كيرم شالوم"، مع تعزيز الإجراءات في المنطقة الأخيرة بصورة غير مسبوقة منذ عدوان أيار من العام الماضي.
في حين قدرت القناة "14" العبرية، أنه حتى لو لم تقع جولة قتال مع غزة، فقد تستمر القيود على المنطقة الجنوبية والغلاف ليومين آخرين.
وأكدت مصادر إعلامية عبرية أن جيش الاحتلال لديه معلومات بتهديد محدد من غزة، يتمثل بالصواريخ المضادة للدبابات، والتي جرى نشرها على نطاق واسع بمحاذاة الحدود، ما يشكل تهديداً للجيش والمستوطنين.

إخفاء آليات
ومنذ ساعات صباح أمس، أخفى جيش الاحتلال آلياته، وقناصته، وكذلك الفرق الهندسية عن الأنظار بصورة كاملة، واعتمد بشكلٍ كامل على أنظمة المراقبة وإطلاق النار بشكل آلي، عبر أبراج مراقبة ومركبات غير مأهولة، إضافة إلى طائرات الاستطلاع.
وأكد مزارعون أنه رغم إخفاء الآليات، إلا أنهم تعرضوا لإطلاق نار وقنابل غاز أكثر من مرة، خلال ساعات صباح أمس، إما عبر آليات مخفية، أو بوساطة جنود وآليات تتوقف خلف الجدار.
فيما قال مزارعون: إنهم لاحظوا تواجداً عسكرياً إسرائيلياً مكثفاً في محيط مواقع "صوفاه" و"كيسوفيم" و"كرم أبو سالم"، قبالة مناطق جنوب ووسط القطاع، دون مشاهدتهم تلك الآليات، لكنهم استدلوا على وجودها من أصواتها وهي تتحرك، وسحابة الغبار الكثيفة التي تطلقها خلال السير خلف الجدار، أو وراء التلال الرملية.
وخلال ساعات ظهر أمس، حلّقت الطائرات المسيّرة بأنواعها المختلفة في أجواء شرق القطاع، كما تعمد الاحتلال إخلاء مناطق محددة من المزارعين، عبر إمطارها بقنابل الغاز المسيل للدموع، وإطلاق النار.
كما جرى إطلاق مزيد من مناطيد التجسس، خاصة في المنطقة الممتدة من كرم أبو سالم جنوباً، وحتى موقع "كيسوفيم"، المحاذي لمناطق وسط القطاع.
ولليوم الثاني طالب جيش الاحتلال مستوطني غلاف غزة باليقظة، والاستعداد لأيّ تطورات، والتأكد من التواجد بالقرب من الغرف المحصنة، وعدم التجول في المناطق.
وذكر موقع "واللا" العبري، أن الجيش الإسرائيلي شرع بتعزيز فرقة غزة بـ 100 جندي احتياط، وثلاث سرايا من الخدمة الدائمة، كما رفع مركز النار التابع للقيادة الجنوبية الجاهزية لأيام من القتال، وقام الجيش كذلك بتحديث الأهداف في قطاع غزة.

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف