واصلت سلطات الاحتلال لليوم الثالث على التوالي، أمس، فرض الطوق الأمني الشامل على قطاع غزة، ورفع حالة التأهب القصوى على الحدود، وسط مساع حثيثة ومكثفة تبذلها أوساط عربية وأممية، وعلى رأسها مصر لنزع فتيل الانفجار وتجنب اندلاع مواجهة عسكرية، بعد تهديد الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي "سرايا القدس" بالرد على اعتقال القيادي في الحركة بسام السعدي في مخيم جنين، الإثنين الماضي.
وصادق رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، أمس، على خطة "لجهود هجومية" ضد قطاع غزة. وأوعز خلال مداولات لتقييم الوضع في مقر فرقة غزة برفع جهوزية الجيش الإسرائيلي لاحتمال التصعيد، "وزيادة الجهود الدفاعية وجمع المعلومات الاستخباراتية"، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية.
وصعّد سلاح الجو الإسرائيلي طلعاته في أجواء قطاع غزة، حيث تحلق عشرات الطائرات الهجومية بدون طيار، "بهدف اصطياد واستهداف خلايا تابعة لحركة الجهاد الإسلامي (مهمتها) إطلاق قذائف مضادة للمدرعات" من القطاع باتجاه أهداف إسرائيلية، وفق ما ذكر موقع "واينت" (يديعوت أحرونوت) الإلكتروني أمس.
ووصل كوخافي إلى مقر فرقة غزة العسكرية، صباح أمس، من أجل المصادقة على خطط هجومية في القطاع، استعداداً "ليوم قتال محتمل".
وأشار "واينت" إلى أن الأجواء العامة في "غلاف غزة" ما زالت متوترة جداً، منذ اعتقال السعدي وتخوف إسرائيل من إطلاق مقاتلي "الجهاد الإسلامي" قذائف مضادة للمدرعات ونيران قناصة. ولفت الموقع إلى أن التوتر البالغ "مختلف عما شهده سكان غلاف غزة في العشرين سنة الأخيرة، إذا لا توجد ولو صافرة إنذار واحدة أو إطلاق قذيفة واحدة".
وفرض الجيش الإسرائيلي حظر تجول في ساعات النهار في بلدتي "كيرم شالوم" وناحال عوز"، وطولب سكان باقي البلدات بالسفر من خلال شوارع التفافية، وفق ما ذكرت صحيفة "هآرتس"، وذلك بادعاء وجود إنذار محدد حول عزم "الجهاد الإسلامي" تنفيذ عملية في المدى الفوري، من خلال إطلاق قذائف مضادة للمدرعات أو نيران قناصة أو رشقة قذائف هاون.
وعلى هذه الخلفية، تم نقل سكان "كيرم شالوم" إلى فندق في القدس، أمس، وفق ما ذكر "واينت".
وأضاف "واينت" إن رؤساء سلطات محلية في "غلاف غزة" نقلوا رسالة إلى الجيش الإسرائيلي قالوا فيها إنه بدأت تنشأ "طنجرة ضغط" في بلداتهم. وقال ضابط أمن في هذه البلدات "إننا في حالة استنفار قصوى عملياً ونعمل بموجب حالة طوارئ، لكن الوضع هادئ ومتوتر". وتتخوف إسرائيل من أن تنفذ "الجهاد" عملية من دون تنسيق مع حركة حماس، "ولذلك توجهت إسرائيل إلى القطريين أيضا كي يحاولوا تهدئة الوضع".
وقال ضابط إسرائيلي إن "الإدراك الواضح في جهاز الأمن هو أنه في "الجهاد الإسلامي" مستمرون في محاولة تنفيذ عملية، وفيما التهديد المركزي هو إطلاق قذائف مضادة للمدرعات أي باستهداف مباشر لهدف إسرائيلي. وأضاف إنه "طالما أن المؤشرات الميدانية بهذا الشكل، فإننا سنتخذ الخطوات المطلوبة من أجل أمن المواطنين حتى لو تطلب ذلك عدة أيام أخرى من اتخاذ خطوات الحذر، إلى جانب الإدراك العميق للمس بنسيج الحياة الاعتيادي"، حسبما نقلت عنه صحيفة "معاريف"، أمس.
وقال مسؤول أمني إسرائيلي للصحيفة نفسها، إنه "من الواضح أن هذا وضع ليس مريحاً، حيث لم تخرج منظمة إرهابية عملية إلى حيز التنفيذ، لكنها عملياً ترغم إسرائيل على اتخاذ قرارات تستهدف مجرى الحياة الاعتيادي لسكان الجنوب".
وفي وقت لاحق من مساء أمس، أفادت وسائل إعلام عبرية بأن وزير الدفاع بيني غانتس، أوعز بعد تقييم أمني، باستمرار العمليات العسكرية على جميع الجبهات.
وذكرت تقارير أن غانتس أصدر تعليماته بالاستعداد لاستخدام مجموعة متنوعة من الوسائل المدنية والعسكرية لإزالة الخطر عن الجنوب والقيام بتجهيز عملياتي واسع بهدف استعادة الحياة الروتينية الكاملة.
وجاء في بيان صدر عن مكتب غانتس: "أجرى الوزير غانتس تقييماً موسعاً للوضع في ضوء الأوضاع في غلاف غزة بمشاركة رئيس الأركان ورئيس الشاباك والمدير العام لوزارة الجيش ومسؤولين كبار آخرين، وأوعز بالاستعداد لاستخدام مجموعة متنوعة من الوسائل المدنية والعسكرية من أجل إزالة التهديد في الجنوب وإجراء استعدادات عملياتية واسعة، بهدف استعادة روتين الحياة الكامل".
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إنه "في إطار الاستعدادات في الجيش، وبناء على تقييم الوضع الأمني، بهدف رفع الجاهزية، تقرر تعزيز فرقة غزة بقوات إضافية من المدفعية والهندسة والمشاة والمدرعات وقوات خاصة".
وذكر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد، بأن لابيد أجرى تقييماً للوضع الأمني في مقر وزارة الجيش "الكرياه" بمشاركة قادة الأمن ناقش خلاله الوضع الأمني في الجنوب والتطورات المحتملة.
وقال لابيد "نتفهم ونتشارك الصعوبات التي يواجهها سكان مستوطنات الجنوب، لكن نضع نصب أعيننا حماية السكان وتوفير الأمن، إن الإجراءات الأمنية التي تم البت فيها هي ضرورية ومؤقتة فقط، لن نقبل وضعاً طويل الأمد تقوم فيه المنظمات بتعطيل حياة السكان، ولن نتوانى عن استخدام القوة لإعادة الحياة الى طبيعتها في الجنوب، ولن نوقف سياسة اعتقال النشطاء في الضفة".


حبيب: تقدمنا بعدة مطالب

وقال القيادي البارز في حركة الجهاد الإسلامي خضر حبيب لـ"الأيام"، إن الحركة تقدمت بعدة مطالب للوسطاء، وتحديداً للجانب المصري من اجل العودة إلى الهدوء وتجنب الدخول في مواجهة عسكرية جديدة مع الاحتلال، تتعلق بسلامة وحياة الأسير السعدي، والأسرى المضربين عن الطعام.
وأضاف حبيب: إن حالة الاستنفار وتهديدات "سرايا القدس" لا تزال سيدة الموقف وقائمة في ظل عدم إذعان الاحتلال لمطالب الحركة الخاصة بسلامة الأسير السعدي والذي لم يُعرف عنه أي شيء بعد الاعتقال الا الصورة التي بثتها مخابرات الاحتلال من غرف التحقيق بعد ساعات من اعتقاله بناءً على مطلب مصري.
وأكد حبيب أن الاتصالات والمساعي المصرية التي يقودها وفد امني وصل إلى القطاع مساء الثلاثاء الماضي مع الحركة لا تزال متواصلة وبشكل مكثف من أجل نزع فتيل الانفجار وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل اعتقال الاحتلال للسعدي.


إسرائيل ترفض مطالب "الجهاد"
وقالت قناة "ريشت كان"، "هناك تشاؤم في إسرائيل من إمكانية نجاح الجهود المصرية لمنع التصعيد"، مشيرةً إلى أن "الجهاد الإسلامي" يطلب عبر مصر الإفراج عن خليل عواودة المضرب عن الطعام".
وقال وزير المالية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان لقناة "ريشت كان": "المعلومات الاستخباراتية لدينا تبرر الوضع الحالي في الجنوب وسنفعل كل ما بوسعنا لتعويض السكان هناك .. نحن سنواصل عمليات الاعتقال في الضفة وسنواصل الدخول إلى جنين بدون أي عوائق".
في حين ذكر مراسل إذاعة "كان" بأن رئيس بلدية سديروت غادر الاجتماع الذي عقد مع كوخافي غاضباً.
وفي وقت لاحق، ذكرت "ريشت كان" بأن إسرائيل أبلغت مصر رسمياً أنها لن تفرج عن عواودة ورفضها وقف العمليات العسكرية في الضفة الغربية، مشيرة إلى أنه " كان من المفترض أن يتم العودة إلى الروتين الكامل اليوم لكن تم تأجيل ذلك لأيام أخرى".

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف