
- تصنيف المقال : شؤون فلسطينية
- تاريخ المقال : 2022-08-19
أقدمت قوات الاحتلال، فجر أمس، على اقتحام مقار سبع مؤسسات حقوقية وأهلية، في مدينتي رام الله والبيرة، وإغلاقها، بعد أن كانت سلطات الاحتلال قد صنفتها مؤسسات "إرهابية" في قرار لاقى تنديداً دولياً وحقوقياً ورسمياً وشعبياً واسعاً.
واقتحمت قوات الاحتلال مدينتي رام الله والبيرة، فجراً ودهمت مؤسسات: (الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، والحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فلسطين، والحق، واتحاد لجان العمل الزراعي، واتحاد لجان العمل الصحي، واتحاد لجان المرأة الفلسطينية، ومركز بيسان للبحوث والإنماء).
وأغلقت قوات الاحتلال المؤسسات السبع وثبتت ألواحاً حديديةً على بواباتها وعلقت أوامر إغلاق تام عليها، بعد أن عبثت بمحتوياتها.
وأكدت المؤسسات المستهدفة في بيانات منفصلة أن قوات الاحتلال اقتحمت مقارها وعاثت فيها خراباً وصادرت ممتلكاتها ومعداتها وملفاتها وأغلقت أبوابها باللحام والحديد، ملصقةً أوامر إغلاق عليها تزعم أنّ المؤسسات السبع تتبع منظمة غير مشروعة.
من جهته، قالت وزارة الدفاع الإسرائيلية في بيان: بمساعدة قوى الأمن، تمت مصادرة مئات الوثائق والأجهزة الإلكترونية من مكاتب المنظمات ومنها "الحق" و"اتحاد اللجان النسائية" و"الحركة العالمية لحماية الطفل - فرع فلسطين". وفي نهاية عمليات التفتيش، تم إغلاق المكاتب وإصدار أوامر الإغلاق.
وزعمت أن "كل هذه المنظمات تعمل تحت غطاء تنظيم الجبهة الشعبية ورسالتها في مناطق الضفة الغربية وفي الخارج" كما أنها "تعمل تحت ستار القيام بأنشطة إنسانية على تعزيز التنظيم وتجنيد النشطاء، وكذلك المساعدة في جمع الأموال لصالح التنظيم باستخدام مجموعة متنوعة من أساليب التزوير والخداع".
وادعت أن "هذه المنظمات تخضع لسيطرة الجبهة الشعبية وتوظف نشطاءها في المناصب الإدارية والميدانية وتعمل على إخفاء وجودهم خوفاً من الأجهزة الأمنية في إسرائيل وفي الدول التي تجمع فيها المنظمات التبرعات لأنشطتهم".
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، أعلن أول من أمس، عن تصنيفه بشكل نهائي 3 مؤسسات وجمعيات فلسطينية "إرهابية"، في استمرار لحملة التحريض الإسرائيلية على المؤسسات الفلسطينية التي توجت في الثاني والعشرين من تشرين الأول العام الماضي، بتصنيف سلطات الاحتلال ست مؤسسات حقوقية كـ "منظمات إرهابية"، وفقاً لما يسمى "قانون مكافحة الإرهاب" الذي صدر عام 2016، وذلك بناء على معلومات قدمتها ما تسمى جمعية "مراقب الجمعيات" المعروفة بمواقفها المتشدّدة والمحرضة على المؤسسات الفلسطينية.
اشتية: المؤسسات ستستأنف عملها
من جهته، أكد رئيس الوزراء محمد اشتية دعم الحكومة، للمؤسسات الحقوقية والأهلية التي أغلقها الاحتلال الإسرائيلي، مشدداً على أنها مركب رئيسي في النسيج الوطني.
جاء ذلك خلال تفقد اشتية، أمس، لمؤسسة الحق، وهي من ضمن سبع مؤسسات أغلقتها قوات الاحتلال في مدينتي رام الله والبيرة.
وأضاف: إن هذه المؤسسة وباقي المؤسسات مسجلة لدى دولة فلسطين، وبالتالي هي مؤسسات قانونية تعمل ضمن إطار القانون، لذلك ستستأنف العمل رغم إغلاقها من قبل الاحتلال.
وشدد على أن عمل الحكومة لا ينحصر فقط في ترخيص هذه المؤسسات، إنما بالدفاع عنها لأنها هي صوت الحق.
وأشار اشتية إلى أن الحكومة ستواصل دعم هذه المؤسسات وستجند لها الأموال، وستواصل مخاطبة دول العالم الذي لم يستجب للادعاء الإسرائيلي حين هاجمها المرة السابقة، في الوقت الذي أكدت فيه 9 دول أوروبية أنه لا يوجد إثبات يدينها كما تزعم إسرائيل.
وشدد على أن "وزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس لا يملك الحق في شرعنة وجود وعمل المؤسسات الفلسطينية؛ ولا بأي شكل من الأشكال".
جبارين: لا نعمل بتصريح من غانتس
ونظمت دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني في منظمة التحرير الفلسطينية، وقفة تضامنية رافضة لاقتحام وإغلاق 7 مؤسسات حقوقية وأهلية برام الله.
وشارك في الوقفة التي نظمت أمام مؤسسة الحق، أعضاء في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وممثلون عن المؤسسات التي تعرضت للاقتحام والإغلاق.
وقال مدير عام مؤسسة الحق شعوان جبارين: إن قرار الإغلاق يدل على أن دولة الاحتلال هي دولة عنصرية، ولا توجد فيها منظومة قضائية عادلة.
وشدد على أن قرار الإغلاق هو قرار سياسي، فيما أن المزاعم الإسرائيلية حول الإغلاق ليس لها في الواقع مكان، كما أن هذه المؤسسات تتحدى إسرائيل بإثبات مزاعمها، وهذا ما فشلت فيه أمام دول العالم.
وتابع جبارين: "تحاول إسرائيل من خلال تصرفاتها وسلوكها إجبار المجتمع الدولي على القبول برواياتها، أيضاً هي رسالة تحاول أن تمررها للشارع الإسرائيلي بأن ينتخبوها على حساب الدم والتحريض ضد الفلسطينيين".
وأردف: "موجودون هنا ليس بقرار من غانتس ولا نعمل بتصريح منه، بل بموجب القانون الفلسطيني وقناعتنا الأكيدة بالدفاع عن حقوق الإنسان، وسيادة القانون والعدالة لشعبنا التي لا يمكن أن تتحقق دون حق تقرير مصيره، وعودة اللاجئين إلى بيوتهم وأراضيهم".
وشدد جبارين، على أن ما تصدره سلطات الاحتلال من قرارات لا يعني أي شيء، حيث إن عمل هذه المؤسسات سيستمر، فهي تستمد مشروعيتها من ضحاياها ومن شعبها، فهي موجودة وفق القانون الفلسطيني.
وأشار إلى أن هذه المؤسسات لا تبيع عبارات سياسية، إنما تدافع عن قانون، مضيفاً إن المؤسسات المغلقة ستواصل عملها وستستمر في تقديم خدماتها، كما لن تكل في المطالبة بإنهاء سياسة الإفلات من العقاب، حيث إن الإفلات من العقاب شجع دولة الاحتلال على الاستمرار في ارتكاب جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، كما ستستمر في التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية حتى يتم محاكمة ضباط وجنود الاحتلال عن جرائمهم ضد الشعب الفلسطيني.
من جانبه، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف: "هذه المؤسسات تعمل وفق ترخيص فلسطيني وداخل أراضي السلطة الفلسطينية، وما جرى هو اعتداء صارخ وجريمة ضد هذه المؤسسات، حيث حذرنا سابقاً من المساس بهذه المؤسسات، وقلنا إنها تقدم خدمات صحية وتعليمية وحقوقية واجتماعية لتعزيز الصمود الفلسطيني من أجل استقلال وحرية الشعب الفلسطيني".
وأضاف: "يمعن الاحتلال في مواصلة جرائمه ضد أبناء شعبنا. وجرائم الاحتلال لن تمر وسيبقى شعبنا الفلسطيني متمسكاً بحقوقه وثوابته في معركته مع الاحتلال، من أجل تثبيت حقوقه بالعودة وحق تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس".
وأشار أبو يوسف، إلى أن الدفاع عن مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني ستستمر، وما جرى جريمة لا تغتفر في إطار محاولة طمس الحقائق التي تفضح جرائم الاحتلال".
وطالب بسرعة تدخل المجتمع الدولي وتوفير الحماية الدولية لشعبنا الفلسطيني، كما يجب على المحكمة الدولية أن تسرع من إجراءاتها القانونية حتى يتم قطع الطريق أمام مواصلة جرائم الاحتلال.
من ناحيته، قال رئيس الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عمار الدويك: "هذه الحرب مفتوحة منذ سنوات، وهذه المؤسسات ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، فمنذ صدر قرار إغلاق المؤسسات ووصفها بالإرهاب فشلت دولة الاحتلال في تقديم أي دليل ضدها، أو تورطها في عمل خارج إطار القانون، أو خارج نطاق الأهداف المعلنة لها وهي تقديم الخدمات للفلسطينيين ونشر ثقافة حقوق الإنسان".
وأشار إلى أن قرار الاحتلال بإغلاق المؤسسات هو إعلان إفلاس دولة الاحتلال في تقديم أي دليل ضد هذه المؤسسات.
وطالب الدويك، المؤسسات التنموية بزيادة دعمها لهذه المؤسسات، فيما ستبقى المؤسسات الفلسطينية ملتفة حول بعضها من أجل ضمان استمرار تقديم الخدمات لأبناء شعبنا.


