يتخوف الخمسيني أيمن الريفي من مدينة غزة من عدم تمكنه من إعادة بناء شقته السكنية التي تم استهدافها خلال جولة التصعيد الأخيرة بين الجيش الإسرائيلي وحركة الجهاد الإسلامي.
في 5 آب الماضي، أطلق الطيران الحربي الإسرائيلي عدة صواريخ على برج سكني وسط مدينة غزة، في عملية ضد الجهاد الإسلامي وأدى الاستهداف إلى مقتل تيسير الجعبري قائد لواء غزة والشمال في الجهاد الإسلامي.
على مدار ثلاثة أيام، تبادل الطرفان القصف، حيث شن الجيش الإسرائيلي العشرات من الهجمات الجوية على مواقع عسكرية ومبانٍ سكنية بدعوى أنها تتبع للحركة ونشطائها، فيما أطلق الفلسطينيون صواريخ محلية على المدن والبلدات الإسرائيلية.
وقتل حوالى 50 فلسطينياً على الأقل، بينهم 17 طفلاً، وأصيب أكثر من 360 آخرين بجروح مختلفة، بحسب ما أعلنت عنه وزارة الصحة بغزة التي تديرها حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
ويقول الريفي (54 عاماً) وهو أب لتسعة أبناء لوكالة أنباء "شينخوا" إن الجعبري كان في الطابق السابع من برج فلسطين، في حين أن الجيش الإسرائيلي استهدف شقته أيضاً بالصواريخ.
ويستذكر "لقد رأيت الصواريخ بأم عيني وهي تتساقط علينا، قبل أن استوعب ما الذي يجري، سمعت أصوات انفجارات ضخمة بكل مكان حولي، شاهدت نيراناً ضخمة تحيط بنا من كل مكان".
ويتابع: لقد نجونا (أنا وعائلتي) من الموت بأعجوبة، رغم أننا جميعاً أصبنا بشكل مباشر جراء ذلك الاستهداف، مشيراً إلى أن أربعة من أبنائه أصيبوا بإعاقات وتشوهات دائمة.
ومع ذلك، فإن ما زاد الطين بلة بالنسبة للريفي هو أنه فقد منزله بعدما تم تدميره بشكل كامل خلال الغارة الإسرائيلية. ويقول: "أنا أعيش حالياً في بيت صغير مكون من غرفة وصالة واحدة .. أنا وعائلتي المكونة من 19 فرداً نعيش في هذا المنزل".
وأعرب الريفي عن تخوفه من تأخر عملية الإعمار ما يعني تشرد عائلته لسنوات طويلة، كما حدث مع عشرات العائلات الغزية التي فقدت منازلها في الحروب الإسرائيلية السابقة.
ولا يختلف الأمر كثيراً بالنسبة لخليل كانون، أحد سكان برج فلسطين، حيث تضررت شقته بشكل بالغ ولم تعد صالحة للسكن. ويقول كانون (36 عاماً) وهو أب لأربعة أطفال: "ما هو الذنب الذي ارتكبناه كي يتم تشريدنا بهذه الطريقة، أكثر من 500 شخص كانوا يعيشون في هذا البرج المكون من 12 طابقاً أصبحوا بلا مأوى الآن".
وطالب كانون المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لتحييد المدنيين خلال فترات النزاع المسلح في غزة، والعمل على تمويل الفلسطينيين من أجل إعادة إعمار منازلهم التي تم تدميرها في الحروب الإسرائيلية.
وتسبب التصعيد الإسرائيلي الأخير على القطاع في تدمير 25 وحدة سكنية كلياً و80 جزئياً ما جعلها غير صالحة للسكن، بحسب ما أعلنت عنه وزارة الأشغال العامة والإسكان في غزة.
ويقول ناجي سرحان، وكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية في غزة، لـ"شينخوا" إن قطاع غزة يعاني حالياً من غياب المانحين لإعادة إعماره على عكس ما كان الوضع عليه في العام 2014.
وأوضح سرحان أن عملية إعادة الإعمار تقتصر على جانب محدد من قطاع الإسكان يتمثل بالوحدات السكنية فقط، فيما لا يوجد أي تعهدات ببناء الأبراج المدمرة في الحرب العام 2021 أو التي بقيت من عامي 2012 و2014.
وقدر سرحان تكلفة إعمار مجمل الأضرار خلال الحروب السابقة على قطاع غزة بمبلغ مليار دولار، بينها مبلغ 230 مليوناً خاصاً بقطاع الإسكان، و800 مليون لتعويض المتضررين في القطاعات الاقتصادية والصناعية والزراعية.
وأشار إلى أن إحداث تنمية شاملة ونهضة في قطاع غزة، يحتاج إلى مبلغ إضافي يقدر بنحو ملياري دولار.
حتى اللحظة، نوه سرحان إلى أن وزارته تمكنت من إعادة إعمار 40% فقط من الأضرار التي لحقت بالقطاع في العام 2021، فيما لم تشرع ببناء أي من أضرار التوتر الأخير.
ومنذ 16 عاماً، تفرض إسرائيل حصاراً مشدداً على قطاع غزة، فيما شنت 4 عمليات عسكرية واسعة النطاق آخرها في أيار من العام الماضي تسببت في تدمير مئات المنازل السكنية ودمار هائل بالبنى التحتية.

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف