بدا المستوطنون، أمس، وكأنهم يسابقون الزمن في سبيل إحكام سيطرتهم على نبع مياه عين الساكوت في الأغوار الشمالية وتنفيذ مخططاتهم الرامية إلى تحويله إلى منتجع سياحي والالتفاف على قرار قضائي سابق صادر عن محاكم الاحتلال قضى بتسليم أراضي الساكوت لأصحابها قبل سنوات.

وقال مسؤول ملف الأغوار في محافظة طوباس والأغوار الشمالية معتز بشارات، إن المستوطنين شيدوا مظلات على النبع المستهدف، بعد أن وضعوا بوابات حديدية في محيطه، تمهيدا لاستكمال السيطرة عليه وتحويله إلى منتجع سياحي، وحرمان المواطنين الفلسطينيين من الوصول إليه.

وأشار إلى أن المستوطنين شرعوا قبل نحو شهر ببناء إنشاءات من الإسمنت والحديد المسلح في ذات المنطقة، ووضعوا قبل نحو العامين بوابات حديدية في محيط عين الساكوت، وذلك في إطار نشاط استيطاني متسارع تشهده منطقة الأغوار الشمالية من قبل المستوطنين ويهدف إلى الاستيلاء على ينابيع وعيون المياه في سفوح فلسطين الشرقية، في وقت أحكموا فيه سيطرتهم على نبع مياه خلة خضر من خلال وضع مرافق في محيطه ومنع الفلسطينيين من الاقتراب منه مؤخرا، إضافة إلى الاستيلاء على نبع عين الحلوة بذات الطريقة قبل نحو العامين.

ولا يخفي بشارات، خشيته من إقدام المستوطنين بدعم من سلطات الاحتلال على عزل عين الساكوت من جديد عن عمقها الفلسطيني في الأغوار الشمالية، بعد أن أقدموا على وضع بوابتين حديديتين، على المدخل المؤدي إلى نبع العين والتي تعتبر محط أطماع المستوطنين للسيطرة عليها.

وأضاف بشارات: "منذ تدمير الاحتلال كل القرى الفلسطينية المطلة على نهر الأردن، وهي القرى الحدودية مع الأردن، كان الدخول إلى منطقة ملغومة كالساكوت أمرا مستحيلا، لكن الاحتلال فتح قبل أعوام طريقا عسكرية يسلكها المستوطنون للوصول إلى عين ماء الساكوت، وهو ما مكن الفلسطينيين من دخولها بعد ذلك".

وتابع: "كانت عين الساكوت ولا تزال محط أطماع المستوطنين للسيطرة عليها، حيث يتوجه هؤلاء في معظم الأيام مع ساعات الظهر، إلى العين للسباحة فيها، وهم يحملون مسدساتهم على خصورهم ويسيرون بين الفلسطينيين الذين يزورون القرية بهدف إخافتهم".

وقال بشارات لـ"الأيام": "في العام 2016، أقرت المحكمة العليا الإسرائيلية لأهالي الساكوت بعد دعاوى قضائية رفعوها، إعادة نحو 3500 دونم من أصل ستة آلاف دونم من أراضي المواطنين، لكن على أرض الواقع لم يطبق القرار بعد، بل لا يزال المكان يضج بمستوطنين يستجمون في نبع القرية يحرسهم جنود مدججون بالأسلحة".

ومضى بشارات: "إن المستوطنين دائما يضربون بعرض الحائط كل القوانين، ومعركتنا القانونية مستمرة معهم حتى استرداد مياه عين الساكوت المصادرة لمصلحة المستوطنات القريبة المزروعة بالأعشاب الطبية، وبقية أراضي الساكوت والتي تبلغ مساحتها ما يزيد على 5000 دونما، وهي أراض زراعية خصبة، وفيها عين للماء أعطت المنطقة اسمها، ووقعت تحت الاحتلال في العام 1967، وفي العام 1969 طرد الاحتلال كل سكانها منها وجميعهم من عائلة دراغمة، بحجة أنها منطقة عسكرية، وزرع ثلثها بالألغام، لقربها من نهر الأردن الحدودي، وحول بقيتها إلى مناطق لتدريب قواته.

من جهته، قال الناشط الحقوقي عارف دراغمة: "منذ سنوات وبعد أن أغلق الاحتلال معظم أراضي الأغوار تحت بند الاستيطان الزراعي والرعوي، إلى جانب المناطق العسكرية المغلقة، وحجة المحميات الطبيعية، بدأ في السنة الماضية وما قبلها يركز اهتمامه على الينابيع، حيث استهل اعتداءاته على عين الحلوة في منطقة المالح، فحولها إلى منطقة سياحية لصالح المستوطنين، وحرم الفلسطينيين من الاقتراب منها، وخلال عمله على فرض السيطرة على عين الحلوة، بدأ بتنفيذ إجراءات مماثلة في منطقة الساكوت، حيث بدأ بإقامة أسلاك شائكة حول عين الساكوت، فيما بدأ المستوطنون بضخ المياه لأراضٍ في المنطقة بهدف زراعتها، وتقدر المساحة التي يزرعها المستوطنون الآن بما يزيد على 1300 دونما مزروعة بالأعشاب الطبية لصالح مستوطني مستوطنة ميخولا وشدموت مخولا، إلى جانب تركيب مضخات لنقل مياه الساكوت لمناطق استيطانية بعيدة".

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف