استشهد الشابان عبد الرحمن هاني صبحي عابد "23 عاماً" وأحمد أيمن إبراهيم عابد "23 عاماً" من بلدة كفر دان غرب جنين وقتل ضابط في جيش الاحتلال الإسرائيلي، فجر أمس، خلال كمين نصبه الشابان على مقربة من حاجز الجلمة العسكري شمال شرقي جنين.
ووفقاً لوسائل إعلام إسرائيلية، فإن تبادلاً لإطلاق النار وقع عند السياج الأمني لمستوطنة "غان نير" بالقرب من حاجز "الجلمة"، أصيب خلاله ضابط برتبة رائد من وحدة "الناحال" في جيش الاحتلال، بجروح حرجة وجرى نقله إلى أحد المستشفيات الإسرائيلية داخل الخط الأخضر حيث أعلنت وفاته.
وأضافت إن الفلسطينيين أطلقا النار صوب قوات الجيش عن بعد لا يتجاوز خمسة أمتار، وتمكنا من قتل الضابط الرائد بار فلاخ، والذي أعلن جيش الاحتلال مقتله في كمين نصبه الشابان.
وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال، إن قواته رصدت شابين اثنين خلال زحفهما على الأرض بعيداً عن السياج الأمني بنحو 15 متراً وعلى مقربة من موقع عسكري بعد منتصف الليلة قبل الماضية، وتم استدعاء قوة عسكرية أخرى بقيادة قائد لواء شمال الضفة الغربية هرعت إلى المكان، واقتربت القوة من المسلحين خلال زحفهما على الأرض ولدى اقترابها منهما حصل اشتباك من مسافة قصيرة جداً قتل خلاله أحد ضباط الجيش، بينما قتل المسلحان في المكان.
وذكرت القناة "12" الإسرائيلية، أن الضابط القتيل كان نائب قائد دورية "الناحال" ويبلغ من العمر 30 عاماً وهو من سكان مدينة نتانيا، زاعمة أنه تمكن من إطلاق النار على المسلحين اللذين استشهدا في الاشتباك من مسافة قريبة وأصيب خلالها لكنه قتل متأثراً بإصابته.

تفاصيل العملية
ووفق الروايات الإسرائيلية، فإنه عند الساعة 11:39 ليلاً تم رصد مسلحين وهما على بعد 15 متراً من السياج وأطلقت قوة إسرائيلية متمركزة عند السياج النار في الهواء، وعند الساعة 1:20 وصلت قوة من وحدة "الناحال" خلفهما ولم يتم كشف أي سلاح معهما، وكانا يتمركزان في المكان فحاولت القوة اعتقالهما باستخدام إجراءات الاعتقال، قبل أن يبادرا بفتح النار باتجاه القوة فرد الجنود بإطلاق النار وتم قتلهما، وعثر بحوزتهما على قطعتي سلاح من صناعة محلية.
وأشارت إلى أن التحقيقات الأولية التي أجراها جيش الاحتلال، أكدت أن المسلحين خططا لاستهداف دورية عسكرية عند خط التماس، وأحدهما وهو الشهيد أحمد عابد من عناصر جهاز الاستخبارات الفلسطينية.
وفرضت الرقابة العسكرية الإسرائيلية حظراً على نشر تفاصيل الكمين، ولم تأتِ وسائل الإعلام الإسرائيلية على ذكر وقوع إصابات في صفوف جنود الاحتلال، رغم مشاهدة سيارات إسعاف وثلاث طائرات مروحية في الموقع.
وبحسب الإذاعة العامة الإسرائيلية، فإن التحقيق الأولي أظهر أن شابين اقتربا من برج عسكري في الجدار الفاصل قرب الحاجز وكانا ينتظران دخول الجنود أو خروجهم في إطار تبديل مناوبة الحراسة لاستهدافهم، لكن مجندات الاستطلاع رصدن الشابين، فقام الجنود بالالتفاف عليهما من الخلف، وعندما اكتشف الشابان القوة بادرا لإطلاق النار عليها.
وأضافت، إن الشابين تواجدا في المنطقة لمدة ساعتين على الأقل قبل وقوع الاشتباك الذي وقع من مسافة لا تزيد على خمسة أمتار، وقد استخدم أحدهما سلاحاً من نوع "كارلو" صناعة محلية، ولم تحدد نوع السلاح الآخر والذي تبين لاحقاً أنه من نوع "M16".
وأشارت الإذاعة إلى أن جيش الاحتلال استخدم في عملية الاستطلاع التي أكدت وجود الشابين طائرات استطلاع مسيرة، إضافة إلى منظومة كاميرات ثابتة، لكن وحدة الاستطلاع لم تتمكن من اكتشاف أن الشابين مسلحان، ولذلك كانت المبادرة بإطلاق النار من طرفهما.
وكشف ضابط إسرائيلي رفيع المستوى، النقاب عن تفاصيل كمين "الجلمة"، حيث قال قائد فرقة الضفة الغربية في جيش الاحتلال آفي بلوت والذي وصل إلى مكان العملية: "إن أحد المنفذين عنصر في الأمن الفلسطيني وتجند قبل فترة قصيرة وعمل في صفوف جهاز الاستخبارات الفلسطيني".
وأضاف: "إن العملية بدأت في تمام الساعة 23:39 عندما قامت وحدة الرصد في جيش الاحتلال باكتشاف أجسام مشبوهة تقترب من الجدار الفاصل القريب من قرية الجلمة في منطقة دفيئات زراعية وفي مكان قريب من نقطة عسكرية تؤمن الجدار، حيث جرى تحويل معلومات سريعة للجيش على الأرض وتم الدفع بقوات معززة للمنطقة، واقتحمت قوة بقيادة قائد لواء منشيه ونائب قائد كتيبة الاستطلاع في لواء الناحال القرية في محاولة للالتفاف على المسلحين من الخلف، وهي مدربة جيداً منذ فترة طويلة وتقوم بنشاطات في جنين، واقتربت منهما زحفاً".
وتحدث بلوت عن أن الاشتباك وقع لدى اقتراب القوة التي انفصلت إلى مجموعتين من الخلية المسلحة لمسافة تقل عن 15 متراً وذلك حوالى الساعة 02:15 فجراً، حيث فتح المسلحون النار باتجاه الجنود فأصيب ضابط بلواء الناحال بجروح بالغة توفي إثرها بينما ردت القوة باستهداف المسلحين فاستشهد الاثنان في المكان، وعثر بحوزة الشهيدين على سلاحين محليي الصنع أحدهما يشبه بندقية M16، أما السلاح الآخر فهو من نوع كارلو.
ولفت إلى إمكانية أن تكون الخلية خططت لنصب كمين للجنود أو لإحدى الدوريات في المكان، زاعماً أن الاكتشاف المبكر للكمين أسهم في تقليل نتائج العملية التي تعتبر الثانية خلال 24 ساعة في المنطقة، حيث تعرضت جرافة عسكرية نهار أول من أمس، لنيران كثيفة قرب القرية دون وقوع إصابات بينما تضررت الجرافة ويحقق الجيش في إمكانية وجود علاقة بين الخليتين.


151 شهيداً منذ بداية العام

وقالت وزارة الصحة في بيان لها، إنه بارتقاء الشهيدين أحمد عابد وعبد الرحمن عابد، ارتفع عدد الشهداء منذ بداية العام إلى 151 شهيداً، بينهم 100 في الضفة الغربية و51 في قطاع غزة.
وقالت مصادر محلية، إن مخابرات الاحتلال اتصلت هاتفياً بعائلتي الشهيدين عبد الرحمن عابد وأحمد عابد، وطالبتهما بالحضور إلى حاجز "سالم" غرب جنين للتعرف على هوية ابنيهما دون الإفصاح عن أي معلومات.
وقال والد الشهيد عبد الرحمن عابد، إن ضابط المخابرات وجه له أسئلة تتعلق بتفاصيل حياة ابنه، فيما أكدت مصادر أمنية أن قوات الاحتلال تحتجز جثماني الشهيدين.
وكانت قوات الاحتلال شنت حملة تمشيط وتفتيش واسعة في محيط حاجز "الجلمة" العسكري والذي قررت إغلاقه أمام حركة المركبات حتى صباح يوم الجمعة، باستثناء مرور العمال والبضائع كالمعتاد"، بينما أعلن الإضراب الشامل في كفر دان مسقط رأس الشهيدين، والحداد العام في محافظة جنين على روحيهما.
وقال رئيس مجلس قروي الجلمة أمجد أبو فرحة، إن قوات الاحتلال ترافقها جرافة عسكرية اقتحمت القرية وتوجهت صوب جدار الفصل العنصري وتم هدم جدار إسمنتي للمواطن مراد صالح أبو فرحة، حيث استشهد الشابان.


تشييع رمزي للشهيدين
وانطلقت في مسقط رأس الشهيدين، مسيرات جماهيرية حاشدة شارك فيها آلاف المواطنين من بلدة كفر دان والقرى والتجمعات السكانية المجاورة غرب جنين، تنديداً بجريمة إعدام الشهيدين عابد، فيما انطلقت المسيرة المركزية بدعوة من حركة فتح وفعاليات البلدة من أمام ديوان آل عابد، وجابت شوارع البلدة باتجاه مقبرة الشهداء كتشييع رمزي للشهيدين وقراءة الفاتحة على روحيهما، حيث ردد المشاركون الهتافات المنددة بإعدام الشهيدين واحتجاز جثمانيهما من قبل سلطات الاحتلال.

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف