"مسن يمارس غزل النسيج في متجره برام الله في العام 1900"، و"مراكب صيادين فلسطينيين في ميناء يافا العام 1934"، و"فلسطينية عند كنيسة المهد في مطلع القرن العشرين"، و"تظاهرة فلسطينية في القدس ضد الجيش البريطاني في نهاية عشرينيات القرن الماضي".. هذا غيض من فيض أرشيف صور فلسطين التاريخية، الموزعة على ركنين في معرض فلسطين الدولي للكتاب، وتتواصل فعالياته حتى الرابع والعشرين من الشهر الجاري، على أرض المكتبة الوطنية في "سردا" بمحافظة رام الله والبيرة.

يتخذ الجزء الأول من هذه الصور الموثقة بالإنكليزية، شكل معرض داخل "قاعة غسان كنفاني"، المخصصة لفعاليات البرنامج الثقافي المرافق للمعرض، من ندوات ومحاضرات وإطلاق كتب بعينها وأمسيات شعرية، وغير ذلك، أما الجزء الثاني فيتمركز في مساحة صغيرة.

ولفت المشرف على الزاوية محمد بنات، إلى أن هذا العرض هو الأول من نوعه، وجاء لأهمية الحدث الذي يعرض في إطاره، وهو معرض فلسطين الدولي للكتاب، الذي يؤمه زوار من مختلف مناطق فلسطين التاريخية، وناشرون محليّون وعرب وأجانب، وضيوف من مبدعي ومثقفي فلسطين والدول العربية، وإلى أنها صور بالمئات، وهي جزء من أرشيف لأحد أصدقائه يتجاوز 1800 صورة غير مكرّرة، توثق لفلسطين عبر مصوّرين عالميّين منذ العام 1837 وحتى العام 1940، تم فرزها حسب التاريخ وحسب الموقع الجغرافي الذي التقطت فيه.

وأشار بنات، وهو بالأساس فنان تشكيلي له تجارب في مجالات عدّة بهذا الإطار، إلى أن هذه الصور عبارة عن ذاكرة بصرية، يمكن من خلالها أن يتعرف الباحثون وحتى عموم زوّار المعرض، على جوانب من تاريخ فلسطين في مختلف المجالات، علاوة على أنها توفر فرصة للمهتمين بالمقارنة بين التاريخ والواقع الحالي، كما تشكل مصدراً أساسياً للكثير من الباحثين.

وشدّد على ضرورة النظر إلى الجانب الإيجابي في هذه الصور، التي هي غربية المصدر، وهي التوثيق لتاريخ الفلسطينيين، وليس البقاء في إطار شيء من النمطية، و"ما يهمنا هو أن نستوقف المارة، ويقلّبوا في عشرات أو مئات الصور غير المعروضة، حيث لا مساحة لعرضها هنا"، وهذا كان له تأثير إيجابي بالتفاعل مع البحث بين الصور المكدسة فوق بعضها البعض، وهو جزء مهم من آلية التفاعل مع هذا الأرشيف.

وأعرب عن أمله في إقامة معارض للمجموعة في كامل الجغرافيا الفلسطينية، بل وخارج فلسطين، وربما الخروج بكتب من وحيها، وغير ذلك من المشاريع التي يمكن تنفيذها مع كتّاب وفنانين وباحثين وغيرهم.

وختم بنات بأن التفاعل لافت منذ اليوم الأول للمعرض، وهو تفاعل يختلف في شكله بين العاطفي، والثقافي، والتاريخي، حسب اهتمام الزائر للزاوية، فهناك من يبحث عن أمكنة بعينها، أو عن الحياة في مدن بعينها، أو حقبة زمنية دون الأخرى، أو زاوية ما فيها كالتجارة، أو الصناعة، أو الثقافة، أو التراث، أو الحراك السياسي، أو حتى الجوانب الفنية البصرية، وتقنيات الصورة، وغير ذلك.

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف