
- تصنيف المقال : شؤون فلسطينية
- تاريخ المقال : 2022-09-21
تواصلت الجهود المكثفة لتهدئة الأوضاع في نابلس، بعد أحداث مؤسفة شهدتها المدينة وتوفي خلالها مواطن، أمس، في أعقاب اعتقال المواطنين مصعب إشتية وعميد طبيلة، الليلة قبل الماضية.
وحسب مصادر محلية، فقد اعتقل إشتية وطبيلة من قبل الأجهزة الأمن الفلسطينية، ما فجّر موجة احتجاجات في نابلس، قادت لمناوشات واشتباكات قتل خلالها المواطن فراس يعيش، فجر أمس، بينما أصيب آخر أيضاً بالرصاص ووصفت إصابته بـ"الخطيرة"، فيما تم إغلاق عدد من المحال التجارية والمدارس والمؤسسات، بينما انتقلت جامعة النجاح إلى الدوام إلكترونياً.
وتخللت الأحداث، التي وقعت في المدينة، أعمال تخريب ممتلكات عامة بما فيها صرافات آلية، وفق ما أكدت مصادر محلية لـ"الأيام".
وتجددت الأحداث المؤسفة عصر أمس، حيث قام عدد من الشبان برشق سيارات عسكرية بالحجارة، وإشعال إطارات في عدد من الشوارع وإغلاقها.
في غضون ذلك، شهدت المدينة اجتماعات عدة لبحث آلية تطويق الأحداث.
وفي هذا السياق، طالبت لجنة المؤسسات والفصائل بالإفراج عن إشتية، وتجريم الاعتقال السياسي، علاوة على اعتبار يعيش شهيداً.
كما أدانت أعمال التخريب للممتلكات العامة، منوهة إلى تأجيل مهرجان نابلس للتسوق الذي كان يفترض أن يفتتح اليوم.
الحكومة تدعو إلى تغليب الحكمة
ودعا مجلس الوزراء إلى "تغليب الحكمة، وعدم الانجرار وراء محاولات سلطات الاحتلال الإسرائيلي لزرع الفتنة بين أبناء الوطن الواحد، وإشاعة الفوضى ليتسنى لها تمرير سياساتها الرامية لتقويض حلم شعبنا بالحرية والاستقلال وإنهاء الاحتلال".
وطالب المجلس، في بيان له، إلى "الحفاظ على القانون والنظام العام، وتحريم الدم الفلسطيني، والتحلي بالمسؤولية والوحدة الوطنية، في وقت أحوج ما نكون فيه لتصليب تلك الوحدة، بينما لا تتوقف سلطات الاحتلال عن سياساتها وممارساتها العنصرية في جميع الأراضي المحتلة".
وقدّم المجلس تعازيه "لعائلة يعيش لوفاة ابنها بينما كان يقف أمام منزله في المدينة"، مبيناً أن النيابة العامة فتحت تحقيقاً في ظروف وفاته.
وأكد أن "رئيس الوزراء يتابع الأوضاع أولاً بأول، بينما يواصل اللواء زياد هبّ الريح وزير الداخلية اتصالاته مع كافة الفعاليات في المدينة، لنزع فتيل الأحداث، والحفاظ على السلم الأهلي".
بيان المؤسسة الأمنية
وأكدت المؤسسة الأمنية، على لسان الناطق الرسمي باسمها، اللواء طلال دويكات، أن "وفاة المواطن فراس يعيش، جاءت نتيجة إصابة لم تحدد طبيعتها بعد، ونحن بانتظار التقرير الطبي لها والتي أودت بحياته في مكان لم يكن يتواجد فيه أي من عناصر الأمن، وهناك إفادات لشهود عيان تواجدوا في منطقة الحادث المؤسف تؤكد صحة هذه الرواية".
وجددت المؤسسة الأمنية، في بيان صحافي، حرصها الشديد على سلامة أبناء شعبنا الفلسطيني، مؤكدة أنه "في الوقت الذي نتعرض فيه إلى هجوم كبير من الاحتلال الإسرائيلي وأعوانه، والذي يستهدف الكل الفلسطيني قيادة وشعباً، تستمر المؤسسة الأمنية بأداء واجبها في ظل الظروف والتعقيدات التي تمر بها القضية الفلسطينية وتؤكد أن الحفاظ على مشروعنا الوطني مسؤولية يتحملها الجميع".
وتابع: "اليوم ونحن أحوج ما نكون إلى رصّ الصفوف وعدم الانجرار خلف بعض الأجندات المغرضة، فإننا نؤكد على حرمة الدم الفلسطيني، ونشير أيضاً إلى أن قرار التحفظ على المواطنين مصعب إشتية وعميد طبيلة جاء لأسباب ودواعٍ موجودة لدى المؤسسة الأمنية، سيتم الإفصاح عنها لاحقاً، وأن المذكورين لم ولن يتعرضا لأي مساس بهما وسمح لمؤسسات حقوق الإنسان بزيارتهما فوراً".
وأهابت المؤسسة الأمنية "بجماهير شعبنا العظيم تفويت الفرصة على المتربصين والمتآمرين على مشروعنا الوطني".
"فتح" تدعو للحفاظ على المشروع الوطني
كما دعت حركة "فتح" إلى الحفاظ على المشروع الوطني والتحلي بالمسؤولية، وعدم الانجرار وراء الفتن التي يقف وراءها الاحتلال.
وأوضحت، في بيان لها، أن انحراف البوصلة الفلسطينية نحو الداخل يهدد مصير القضية الفلسطينية، مؤكدة أهمية الوحدة والتلاحم، وتفويت الفرصة على المتآمرين على المشروع الوطني.
ودعت إلى مزيد من الوحدة الوطنية ورصّ الصفوف، وتفويت الفرصة على العابثين المتربصين بأبناء الشعب الفلسطيني، مشددة على أن البوصلة الحقيقية للكفاح الفلسطيني هي نحو الاحتلال، وتحرير المقدسات الإسلامية والمسيحية من دنس الاحتلال، وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
بيان الهيئة المستقلة
وذكرت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، أنها تتابع بقلق الأحداث المؤسفة التي وقعت الليلة قبل الماضية في نابلس، احتجاجاً على اعتقال إشتية وطبيلة، وما رافقها من أعمال احتجاج وإطلاق نار، أفضت إلى مقتل يعيش، وإصابة المواطن أنس عبد الفتاح، إضافة إلى خسائر مادية في الممتلكات العامة والخاصة.
وطالبت النيابة العامة بفتح تحقيق فوري في مقتل يعيش وإصابة عبد الفتاح، وإعلان نتائج التحقيق، وتقديم كل من يثبت تورطه في مخالفة القانون أو تعليمات إطلاق النار من الأجهزة الأمنية للمساءلة، لافتة إلى قيامها بانتداب طبيب شرعي للمشاركة في تشريح جثمان يعيش الذي ووري الثرى، أمس.
ودعت كافة الجهات والفعاليات، والأجهزة الأمنية، والمواطنين، إلى ضبط النفس، والاحتكام إلى القانون، والحفاظ على السلم الأهلي، وحماية الممتلكات الخاصة والعامة.


