"مسح الـ (لا) تضامن"، هو عنوان المعرض الذي نظمته مؤسسة عبد المحسن القطان في قاعة العرض الرئيسة بمقرها في مدينة رام الله، مساء أول من أمس، وتكوّن من أعمال فنيّة عدّة، شكلت أحد الاشتباكات في إطار مشروع "أصداء من التضامن"، وفق القائمين عليه.
الفنان الأميركي المقيم في برلين ميخائيل بيرز، وفي عمله الفني "تضامن (لا) تضامن"، قدّم آراء عدد من المنخرطين من فنّانين وقيّمين ومدراء مؤسسات ثقافية وفنية فلسطينية، حول معرض قلنديا الدولي الأخير في العام 2018، بحيث رسم "بورتريهات" لهم احتلت الجدار الأول للقاعة من الجهة اليمنى، برفقة مقولاتهم بالإنكليزية والعربية.

وقدّم الفنان الفلسطيني محمد سباعنة قصّة مصورة بالاتكاء على فنّ الكاريكاتير والرسم القصصي، عملت على رصد التاريخ العريق للحركة الثقافية قبل النكبة، وينطلق من دور الثقافة التي وازنت بين العمل الفلسطيني المقاوم والعمل السياسي حتى الانتفاضة "الأولى"، غير مغفل الحديث بالرسم عن تداعيات اتفاق "أوسلو" على المشهد الثقافي برمّته، وحالة "الاستثمار في الثقافة، واستجداء الدعم".

وتحت عنوان "خارطة المشهد الفني في رام الله"، قدّمت الفنانة الفنلندية مينا هينريكسون، خريطة عملاقة أشبه بجدارية، هي نتاج بحث أجرته حول العلاقات والديناميكيات القائمة في المشهد الفني المعاصر في مدينة رام الله على وجه الخصوص، وفي فلسطين على نطاق واسع، تبعاً لإقامتها، مؤخراً، هنا، ولتراكم مشاريع لها في الإطار نفسه منذ نحو عشرين عاماً.

وفي عمل رسوم متحركة دائري أخذ من أرضية القاعة مستقراً له، سلط الفنان الفلسطيني الأميركي مجد درويش الضوء على حالة الانقسام الفلسطينية في مستوياتها المتعددة، سواء المفروضة على الفلسطينيين أو غير المفروضة عليهم، لافتاً إلى أن وضوح الأولويات عادة ما يكون مرحلياً، ومرتبطاً بـ"وصول الموقف إلى نقطة حرجة، بمجرد انحساره، ينحسر معه اهتمامنا بالوقوف معاً".

وثمة عمل آخر في المعرض بعنوان (EU 1.5)، يسلط الضوء من خلال مقابلات مصوّرة مع عدد من مدراء المؤسسات الثقافية والفنية والعاملين في الحقل الثقافي، على الاشتراطات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على منح التمويل، بحيث يشترط تطبيق بند "مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي" على نطاق فلسطين.

وتحدث رئيس مجلس أمناء مؤسسة عبد المحسن القطان، عمر القطان في حفل الافتتاح عن الدور الفاعل للثقافة الفلسطينية تاريخياً، والتحديات الداخلية على مستوى قمع الحريّات والخارجية على مستوى الدعم المشروط التي تواجه المؤسسات والأفراد العاملين في هذا القطاع، مشدداً على أن مشروع "أصداء من التضامن"، يأتي في ظل هذا الوضع الحرج الذي يمر به الحقل الثقافي الفلسطيني، ليتحقق من مفهوم التضامن مع النضال الفلسطيني، وتمثّلاته السياسية والاجتماعية والثقافية داخل فلسطين وخارجها، بحيث يفتح مساحة للسؤال والنقد والاستكشاف والبحث في مفهوم "التضامن" والممارسات الفنيّة المرتبطة به وصولاً إلى سرديات "اللاتضامن" التي تلقي بظلالها على المشهد الثقافي، اليوم.

وأشار القطان إلى أن معرض "مسح الـ (لا) تضامن" يطرح أسئلة نقدية حول أسباب تراجع حركة التضامن هذه في المجال الثقافي مع فلسطين وفيها، والسبل التي قد تعيد إطلاقه بأشكال جديدة وفعّالة، بحيث تثير الأعمال المعروضة تساؤلات متعددة قد تصل إلى الأسباب التي ساهمت في عرقلة أو تعليق الدور الريادي التاريخي للمجال الثقافي في فلسطين، كما تكشف عن العلاقات والروابط غير المرئية أو المسكوت عنها، وما تحمله من معانٍ ودلالات حول المجالين الثقافي والفني، والمؤسسات والأفراد المنشغلين بهما.

وتناولت قيّمة المعرض الفنانة بوجانا بيشكور، وهي شريكة القيم الرئيس الفنان يزيد عناني، في كلمتها، تحليلاً ثقافياً لمشروع "حركة عدم الانحياز"، ودور الحركة في التضامن بكافة أشكاله مع الشعوب المضطهدة، مشددة على التضامن الثقافي في هذا الإطار، وعلى الحالة الفلسطينية خاصة، ومتحدثة عن "خيبات الأمل التي نعيشها، اليوم، في موضوعة التضامن مع فلسطين، شعباً وقضية"، بينما لفت القيّم المساعد للمعرض مجد نصر الله إلى أن المعرض مبني على عناصر أربعة أساسيّة: المواقف الرسمية، والمواقف غير الرسمية، والموارد، والسياق السياسي لحياتنا اليوميّة.

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف