استشهد طفل وشاب، مساء أمس، فيما أصيب العشرات بجروح وحالات اختناق جراء قمع قوات الاحتلال المسيرات التي خرجت في محافظات عدة رفضاً للاحتلال والاستيطان، وخلال قمعها فعاليةً لقطف الزيتون في أراضي واد الربابة المهددة بالاستيطان، في الوقت الذي صعّد فيه المستوطنون من اعتداءاتهم واقتحموا بلدة تقوع وهاجموا مركبات المواطنين فيها، وأقدموا على تحطيم أشجار زيتون معمرة في مدينة الخليل، ومهاجمة قاطفي الزيتون في قرية عورتا، حيث اضطر المزارعون إلى بدء موسم الزيتون قبل موعده خشية إقدام المستوطنين على سرقته.
فقد استشهد الفتى مهدي لدادوة (17 عاما)، وأصيب آخر بالرصاص الحي، في قرية المزرعة الغربية، شمال غربي رام الله، امس، خلال مواجهات مع قوات الاحتلال، عقب محاولة الأهالي صد هجومٍ للمستوطنين على منزل في البلدة.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال أصابت شابا بالرصاص في الصدر، وآخر في الفخذ، خلال المواجهات التي اندلعت في منطقة "عين حراشة"، عندما حاول أهالي البلدة منع المستوطنين من اقتحام منزل المواطن محمد صالح شريتح.
وأضافت، إنه تم نقل المصابين إلى المستشفى، حيث أعلن الأطباء عن استشهاد أحدهما وهو الفتى لدادوة.
وأفادت جمعية الهلال الأحمر، بأن طواقمها تعاملت مع 50 إصابة خلال مواجهات المزرعة الغربية، 33 بالاختناق بالغاز المسيل للدموع، و9 بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، و8 بالاعتداء عليهم بالضرب.
وأضافت، إن قوات الاحتلال اعتدت أيضا على طاقم الإسعاف بالضرب.
كما استشهد الطفل عادل إبراهيم عادل داود (14 عاما)، متأثرا بجروحه الحرجة التي أصيب بها برصاص الاحتلال الحي في الرأس، عصر امس، في قلقيلية.
وكان الطفل داود أصيب بالرصاص الحي في رأسه، خلال مواجهات مع قوات الاحتلال في منطقة البيرين قرب جدار الضم والفصل العنصري جنوب قلقيلية، وتم نقله إلى مستشفى قلقيلية الحكومي حيث وصفت إصابته حينها بالحرجة، ليعلن الأطباء لاحقا عن استشهاده.
وزعمت مصادر إسرائيلية بأن الشهيد اقترب من نقطة عسكرية وألقى زجاجة حارقة نحوها، وفي أعقاب ذلك، أقدم جنود الاحتلال على إطلاق النار عليه.
وفي بلدة كفر قدوم، شرق قلقيلية، أصيب 13 مواطناً بجروح بينهم صحافيان والعشرات بالاختناق جراء قمع مسيرة البلدة الأسبوعية المناهضة للاحتلال والاستيطان.
وأفاد مراد شتيوي، الناطق الإعلامي في إقليم قلقيلية، بأن المسيرة انطلقت عقب صلاة الجمعة بمشاركة المئات من أبناء البلدة، وردد المشاركون فيها الهتافات المنددة بجرائم الاحتلال.
وأكد أن جنود الاحتلال اعتدوا على المشاركين في المسيرة، مطلقين الرصاص المعدني المغلف بالمطاط وقنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة، ما أدى إلى إصابة 13 مواطناً بالرصاص المعدني والعشرات بالاختناق.
وأشار إلى أن مواجهات عنيفة أعقبت محاولة جنود الاحتلال اقتحام البلدة، تصدى خلالها الشبان للقوة المقتحمة بالحجارة وأجبروهم على التراجع دون تسجيل اعتقالات.
ونوه إلى أن المسيرة تخللتها إقامة زفة للعريس الصحافي محمد حمدان من بلدة عانين، إسناداً للصحافيين الذين يستهدفهم الاحتلال بالرصاص خلال تغطيتهم انتهاكاته، شارك فيها رئيس هيئة مقاومة الاستيطان مؤيد شعبان وكادر الهيئة ولجان المقاومة الشعبية من مختلف المحافظات وأقارب العريس ومتضامنون أجانب ونشطاء سلام إسرائيليون إلى جانب المئات من أبناء البلدة.
وفي بلدة بيتا، جنوب نابلس، قمعت قوات الاحتلال مسيرة البلدة الرافضة لإقامة بؤرة استيطانية على أراضي جبل صبيح.
وأفادت مصادر محلية بأن مئات المواطنين أدوا صلاة الجمعة على أراضي جبل صبيح ثم انطلقوا بمسيرة شعبية نحو قمته رفضاً لإقامة البؤرة الاستيطانية.
وأشارت إلى أن قوات الاحتلال أطلقت الرصاص وقنابل الغاز باتجاه المشاركين في المسيرة خلال توجهها إلى قمة الجبل، ما أدى إلى وقوع إصابات.
وأفاد مدير الإسعاف والطوارئ في الهلال الأحمر بنابلس أحمد جبريل، بأن مواطنا أصيب بالرصاص المعدني بينا أصيب آخرون بالاختناق بالغاز المسيل للدموع خلال المواجهات التي اندلعت في البلدة، وتم تقديم العلاج لهم ميدانيا.
وفي قرية بيت دجن، شرق نابلس، أصيب شاب بجروح ومواطنون بالاختناق إثر قمع مسيرة رافضة لإقامة بؤرة استيطانية على أراضيها.
وقالت مصادر محلية، إن أهالي القرية انطلقوا عقب صلاة الجمعة في مسيرة شعبية نحو أراضيهم التي يستولي عليها المستوطنون.
وأشارت إلى أن جنود الاحتلال منعوا المسيرة من الوصول إلى موقع البؤرة وهاجموها مطلقين الرصاص وقنابل الغاز، ما أدى إلى اندلاع مواجهات أصيب خلالها شاب بقنبلة غاز مباشرة في الرأس، وآخرون بحالات اختناق.
من جهة أخرى، اعتدت قوات الاحتلال على قاطفي ثمار الزيتون في حي وادي الربابة في بلدة سلوان واعتقلت أحدهم.
وأفادت مصادر متعددة بأن قوات الاحتلال اقتحمت وادي الربابة وحاولت منع الأهالي وعدد من المتضامنين من قطف ثمار الزيتون في أراضي الحي المهددة بالاستيلاء عليها لصالح مخططات الاحتلال الاستيطانية، واعتقلت المواطن المقدسي محمود سمرين.
وكان العشرات من أهالي البلدة مع متضامنين بدؤوا منذ ساعات الصباح قطف الزيتون في الوادي، ردا على سرقة مستوطنين ثمار الزيتون من أراضي الوادي خلال اليومين الماضيين بمشاركة قوات الاحتلال.
وكانت ما تسمى "سلطة الطبيعة الإسرائيلية" في القدس المحتلة، دعت المستوطنين إلى اقتحام حي وادي الربابة في "عيد العرش" التوراتي، وسرقة ثمار الزيتون.
ورغم أن موسم قطف الزيتون لم يبدأ بعد في الأرض الفلسطينية المحتلة، إلا أن أهالي سلوان بدؤوه مبكرا في حي وادي الربابة بمساندة متطوعين، ردا على سرقة المستوطنين لثمار الزيتون.
وتخلل فعالية اليوم، التي رفع فيها علم فلسطين، أداء صلاة الجمعة في أراضي الحي، حيث دعا خطيب الجمعة إلى التشبث بالأرض والحفاظ على زيتونها أمام محاولات التهويد، وإلى تكثيف الرباط في المسجد الأقصى.
ويتهدد الاستيطان أراضي حي وادي الربابة البالغة مساحتها 200 دونم، لصالح إقامة "حدائق توراتية"، كما يخطط الاحتلال إلى إقامة قاعدة للقطار الهوائي التهويدي في الحي، إضافة لجسر معلق ومركز سياحي ومنشآت تهويدية أخرى.
وعلى صعيد الاعتداءات الاستيطانية، حطم مستوطنون أشجار زيتون في أراضي المواطنين المحاذية لمستوطنة "كريات أربع" شرق الخليل.
وقال المواطن عبد الكريم الجعبري، إن مستوطنين حطموا أشجار زيتون في أرضه، بحماية جيش الاحتلال، كما منعوه وعائلته من تفقد الأرض.
وأضاف، إنه تمكن من مشاهدة نحو 8 شجرات معمرة محطمة، موضحا أنه يمتلك 8 دونمات مزروعة بأشجار الزيتون، لا تبعد عن "كريات أربع" سوى 20 مترا.
وأشار الجعبري إلى أنه يعاني وعائلته من انتهاكات مستمرة ويومية بحقه، كما يعتدي المستوطنون باستمرار على أرضه وبيته.
في بلدة تقوع، جنوب شرقي بيت لحم، رشق مستوطنون مركبات المواطنين بالحجارة
وأفادت مصادر محلية بأن مستوطنين، بحماية قوات الاحتلال، تجمهروا في منطقة خربة الدير وسط البلدة، وقرب المدخل الرئيس لمستوطنة "تقواع"، ورشقوا مركبات المواطنين بالحجارة، ما أدى لتضرر عدد منها.
وفي قرية عورتا، جنوب نابلس، هاجم مستوطنون تحت حماية جيش الاحتلال، عددا من المزارعين في أراضيهم خلال قطفهم ثمار الزيتون.
وقال غسان دغلس، مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة، إن عددا من المستوطنين هاجموا قاطفي الزيتون في أراضي عورتا الشرقية، بحماية جيش الاحتلال، الذي أطلق قنابل الغاز المسيل للدموع صوب المزارعين، في محاولة لطردهم من المنطقة.
وأضاف دغلس، إن هذه الأراضي محاذية للطريق المغلق منذ العام 2000 الذي يصل بين عورتا وعقربا، وتمنع قوات الاحتلال المزارعين من الاقتراب منها، إلا في أيام محددة، خاصةً في موسم قطف الزيتون.

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف