بدت الوجوه في حارة الياسمينة بالبلدة القديمة بنابلس، أمس، حزينة حيث لن يكحل الصغار ولا الكبار هناك، أعينهم برؤية الشهيد تامر سفيان الكيلاني (33 عاماً) أحد أبرز مقاتلي مجموعة "عرين الأسود"، وهو يطرح عليهم السلام بابتسامته المعهودة وضحكته التي يميزونها ولو كانت من بين ألف ضحكة، بعد أن غاب عنهم للأبد ذلك الشاب الذي رحل وهو يحمل أيقونة المقاومة أسيراً ومطارداً وشهيداً.
وخيم الحزن على حارة "الياسمينة" التي تعتبر المعقل الرئيس لمجموعة "عرين الأسود"، بعد أن فقدت ذلك الشاب قمحي البشرة طويل القامة، وصاحب الابتسامة التي لم تكن تفارق وجهه حتى في أحلك الظروف.
في كل صباح، يقول أحد الباعة في البلدة القديمة، إن الشهيد الكيلاني الذي كان الجميع هناك يعرفونه بكنيته التي يحب وهي "أبو يامن"، كان يحرص على طرح السلام على الكبير والصغير وكل من يمر بجواره بطريقة عفوية جعلته يسكن قلوب أهالي حارته والبلدة القديمة التي عرفته جدرانها وأزقتها التي ستفتقد كثيراً ذلك الشاب الخلوق الذي منحه الله محبة الجميع هناك.
واغتالت أجهزة أمن الاحتلال، الشهيد الكيلاني، فجر أول من أمس، في البلدة القديمة من خلال زرع عبوة ناسفة على دراجة نارية مركونة على الطريق انفجرت لحظة مروره بجوارها، فكتب وصيته الأخيرة بدمه "لا تتركوا السلاح، عدونا غدار".
وفي منزل عائلته، جلست زوجته إلى جانب والدته وعدد من نساء "الياسمينة" واللواتي كن يتحدثن عن ذلك الشاب الذي كان دائم الحديث عن الشهادة حتى منحه الله إياها.
وقالت شيماء زوجة الشهيد الكيلاني، إن الوصية الأخيرة لزوجها الشهيد كانت أن تحافظ على طفليهما يامن "سنة و8 أشهر" وتين "شهران"، وتحسن تربيتهما وتجعلهما يحفظان القرآن الكريم، وأن يكملا تعليمهما.
وأشارت، إلى أن زوجها الشهيد كان بعد استشهاد إبراهيم النابلسي وتركه وصيته "أن لا تتركوا السلاح"، دائم التفكير بتلك الوصية.
وتابعت: "كان اتصالنا الأخير قبل نحو ساعة من الانفجار، حيث قال لي تامر ديري بالك على الأولاد، وأي شيء بدي أعمله لا تزعلي، لأني ما بعمل شيء إلا ونيتي لرب العالمين".
وكان الشهيد الكيلاني هدفاً للاعتقال من قبل قوات الاحتلال لعدة مرات حيث أمضى في سجون الاحتلال ما مجموعه ثماني سنوات، كما قالت والدته التي كانت تحاول حبس دموعها حتى لا تظهر في لحظة انكسار، ممتثلة لوصية ابنها الشهيد في عدم البكاء عليه بعد استشهاده واستقبال جثمانه بالزغاريد.
أمام عدسات الكاميرات في بيت امتلأ بالمعزين، قالت والدة الشهيد الكيلاني: "اطمئن يما أصدقاؤك لن ينسوك، ابني مرضي، لم يقدروا عليه، وكنت أتصل عليه كل يوم، وكان مقداماً مقبلاً ولم يكن في يوم مدبراً حتى نال الشهادة".
وأكدت الأم، أنه رغم حالة المطاردة اليومية التي تعرض لها نجلها الشهيد إلا أن قلبه كان معلقاً بالمنزل، وكان يتواصل معها يومياً، وتطلب منه التوقف قليلاً والهدوء؛ لأن خلفه زوجة وطفلين وأم، فكان رده المزلزل على والدته: "سأترك كل شيء، ولنا الله فقط".
في مسيرة التشييع، شارك والد الشهيد الكيلاني في حمل جثمان نجله في مشهد تتبدل فيه الأدوار، حيث يسير الأبناء بآبائهم نحو المقابر، إلا في فلسطين فهنا تختلف حسابات العمر، حيث يتسابق الشباب نحو الشهادة، والآباء يزفون أبناءهم إلى الجنان، ومن حوله يهتف المشيعون بصوت واحد بـ "بالروح وبالدم نجود، نحن رجال عرين الأسود".

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف