لا يبني الفلسطينيون آمالاً على الانتخابات الإسرائيلية التي تجري للمرة الخامسة في غضون أقل من 4 سنوات، اليوم (الثلاثاء)، بغياب أي برامج انتخابية حول السلام مع الفلسطينيين.
وقال أحمد مجدلاني، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، لـ"الأيام": "بالنسبة لنا كفلسطينيين، فإنه ليس لدينا أي أوهام وليس لدينا أي رهانات على هذه الانتخابات بأنها من الممكن أن تولد شيئاً جديداً في المجتمع السياسي الإسرائيلي وفي أي حكومة إسرائيلية قد تنتج عنها".
وأضاف: "ما نراه في الانتخابات الإسرائيلية هو أن معسكر السلام لم يعد له أي تأثير أو نفوذ ليكون لدينا شريك للسلام من الممكن البناء عليه أي رهانات بالمستقبل القريب حتى يشعر الفلسطينيون بأن هذه الانتخابات من الممكن أن تولد أثراً يفتح أفقاً لعملية سلام".
وتابع: "برأينا في السنوات الـ 15 الماضية لم تعد قضية السلام مع الفلسطينيين هي ذات أولوية في برامج الأحزاب الإسرائيلية ولا الحكومات الإسرائيلية وإنما على العكس من ذلك نحن نرى أن أسس ومرتكزات العملية السياسية والحل السياسي الدولي القائم على حل الدولتين لم يعد في صلب الحياة السياسية والمجتمعية الإسرائيلية، وبالتالي فإنه مع تنامي اليمين الصهيوني المتطرف بما في ذلك اليمين القومي والديني الأكثر تطرفاً فإن الحل السياسي والسلام لم يعد موجوداً على طاولة البحث ولا في البرامج الانتخابية".
ولم يكن السلام مع الفلسطينيين مطروحاً خلال العملية الانتخابية الإسرائيلية وإن كان رئيس حكومة تصريف الأعمال يائير لابيد تحدث لفظياً عن حل الدولتين فإنه لم يحوله الى خطة تجري على أساسها الانتخابات.
ويراقب الفلسطينيون التنامي الملحوظ لقوة اليمين المتطرف في إسرائيل بعد أن هيمن اليمين منذ سنوات على الكنيست الإسرائيلي.
فقد بات حزب "الصهيونية الدينية"، الذي يقوده تلاميذ الحاخام العنصري مئير كهانا، القوة الثالثة في الكنيست.
وقال مجدلاني: "هناك انزياح في المجتمع الإسرائيلي نحو التطرف والعنصرية وظهور فاشية جديدة في المجتمع الإسرائيلي، واتساع الهوة ما بين قوى اليمين القومي الديني وقوى اليمينية الليبرالية ويمين الوسط والوسط على حساب قوى اليسار والديمقراطية في المجتمع الإسرائيلي".
وأضاف: "في الانتخابات الأربع الأخيرة، بما فيها هذه الانتخابات، كان من الواضح تماماً أن الصراع السياسي والحزبي هو ما بين قوى اليمين الديني والقومي وبين القوى الليبرالية ويمين الوسط مع غياب لقوى اليسار".
وتابع مجدلاني: "لم تعد الانتخابات كما كانت في السابق ما بين معسكر اليمين المعارض للسلام وبين معسكر السلام، فاليوم لم يعد هناك معسكر سلام في إسرائيل ولم يعد هناك يسار يبنى عليه".
وكانت الحكومة برئاسة لابيد سعت لأن تبرز نفسها وكأنها حكومة يسارية وإن كانت ممارساتها على الأرض تقول غير ذلك بما فيها اعتراف الولايات المتحدة الأميركية والأمم المتحدة بأن العام الجاري هو الأكثر دموية في الضفة الغربية منذ العام 2006.
وتجنب المجتمع الدولي الضغط على الحكومة الإسرائيلية الحالية بادعاء الرغبة بعدم عودة بنيامين نتنياهو على الحكم.
وقال مجدلاني: "الحكومة الإسرائيلية الحالية ادعت أنها حكومة تغيير ولكن التغيير الوحيد الذي أحدثته هو أنها أبعدت نتنياهو عن الحكم فقط، ولكنها بالنسبة للموقف من الفلسطينيين وعملية السلام كانت أكثر تطرفاً ويمينية وأكثر عنفاً من ناحية قتل الفلسطينيين والانتهاكات اليومية للمدن والقرى الفلسطينية، وهي أكثر تطرفاً بما يتعلق بالتطهير العرقي في القدس ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى".
وأضاف: "هذه الحكومة أكثر سوءاً لأنها مقبولة دولياً في تمرير سياستها تحت شعارات الاعتدال، ولكنها في واقع الأمر كانت تكسب الموقف الدولي بهذه المرونة اللفظية، ولكن في نفس الوقت كانت تفرض سياسة الأمر الواقع وتدمر ما تبقى من إمكانية لحل الدولتين، وهذا أمر مفروغ منه".
وتابع: "للأسف الشديد فإن هذه الحكومة، ورموزها، لا زالت حتى اللحظة الراهنة تلقى القبول والترحيب من قبل أطراف دولية مختلفة وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية".
ورأى مجدلاني أن "الناخب العربي الفلسطيني هو الذي سيقرر، إذا خرج غداً (اليوم) للانتخابات هل سيتمكن نتنياهو من العودة الى السلطة أم أنه سيفرض متغيراً سيشكل بيضة القبان وفرض شروطه في تشكيل أي حكومة مقبلة".

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف