شهدت الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي سلسلة من الحوادث المفجعة، بعد غرق قوارب يستقلها مهاجرون، بينهم فلسطينيون من قطاع غزة، ما أدى إلى وفاة وفقدان ما يزيد على عشرين شاباً، بعضهم جرى نقل جثامينهم لغزة، لمواراتهم الثرى في مسقط رأسهم.
ووفق روايات شبان خاضوا تجربة الهجرة عبر البحر، فإن ثمة عصابات تنشط في تركيا، وبعض الدول العربية الساحلية، تقوم بنقل المهاجرين عبر قوارب ومراكب متعددة الأحجام، مقابل مبالغ مالية تتراوح ما بين 1500 - 2000 دولار أميركي لكل شخص، وأن هؤلاء يخدعون المهاجرين، ويوهمونهم بأنهم سيستقلون مراكب حديثة وآمنة، وأن الرحلة لا تتخللها أي مخاطر، لكنهم يفاجؤون منذ البداية بقوارب متهالكة، أو يجبرون على ركوب قوارب أخرى بعد عدة أميال في البحر، ومن يرفض منهم، يتم تهديدهم بالسلاح، وإجبارهم على ركوب القوارب.
ويقول الشاب شادي فطاير، الناجي من غرق أحد القوارب قبالة شواطئ تونس، وقد عاد لقطاع غزة مؤخراً: إنه حسب الاتفاق مع المهربين، كان من المفترض أن يتحرك هو و24 فلسطينياً آخرين في رحلة خاصة عبر يخت سياحي فاخر وآمن، ولكن حين وصلوا الشاطئ وجدوا بانتظارهم مركباً قديماً، وحين حاول التراجع، جرى تهديده وغيره بالسلاح، وأُجبروا على ركوب السفينة عنوة، وكان عددهم حين ذاك 25 فلسطينياً، و31 مواطنا مصرياً، وبعد سيرها نحو 180 كيلومتراً في عرض البحر تعطل محرك المركب، وانسكب الوقود داخله، وحدث حريق على متنه، ما تسبب بإصابة عدد من الشبان بحروق، ما دفع بعضهم إلى القفز في المياه.
وبيّن فطاير أنهم كانوا من المحظوظين، حين حلقت فوقهم طائرة إنقاذ، وجرى إرسال قوارب إغاثة، وبدأت عملية إنقاذهم ونقلهم على متن قارب آخر، لتأمينهم، ومن ثم جرى احتجازهم في إحدى السجون بدولة ساحلية، قبل أن يتم إطلاق سراحهم.
وأكد أن ذويه وذوي عدد من رفاقه تلقوا أنباء تفيد بوفاتهم، وعاشوا حالة حزن، حتى تمكنوا من الاتصال بهم وطمأنتهم، وقد قرر هو العودة لغزة، بعد أن شاهد كوارث الهجرة ومخاطرها.
وأوضح أنه بعد خروجهم من الحجز انقسم الفريق إلى قسمين، بعضهم قرروا العودة لغزة، وآخرون صمموا على إكمال رحلة الهجرة، وللأسف فإن بعض من خاضوا التجربة مرة أخرى غرقوا في البحر وماتوا، منهم شبان من أصدقائه، فيما نجا الشاب يحيى بربخ بأعجوبة قبل عدة أشهر، بعد أن أجبر على ركوب قارب مهترئ في طريق هجرته لليونان، وفي منتصف البحر ارتفعت الأمواج وازدادت قوتها، فانقلب القارب بهم وسقطوا جميعاً في المياه، من بينهم ثلاثة انقلب القارب فوقهم مباشرة، واختفوا عن الأنظار خلال دقائق، بينما سقط آخرون، وحاولوا جاهدين البقاء على قيد الحياة.
وبيّن بربخ أنهم تخلصوا من أمتعتهم التي كانوا يحتضنونها طوال الرحلة، وبقوا يواجهون الأمواج لأكثر من ثلاث ساعات، حتى بدأت قواهم تنهار، وفقدوا الأمل في النجاة، إلى أن وصل مركب من خفر السواحل التركي، وبدأ بإنقاذهم تباعاً، ونقلهم إلى مكان آمن، لتبدأ رحلة العودة التي انتهت بوصوله إلى قطاع غزة.


إغراءات كاذبة
من جهته، قال الشاب أحمد موسى: إنه كان في تركيا قبل نحو عامين، وشاهد عشرات الفلسطينيين يحاولون الهجرة إلى أوروبا من خلال اليونان، وطريق الهجرة من تركيا تنقسم إلى قسمين: الأول في البحر عبر قوارب معظمها متهالكة، وهذه أكبر عملية كذب وخداع يتعرض لها الراغبون في الهجرة، عبر إغرائهم وتزيين الأمر لهم، بأنهم سيركبون أحدث القوارب وأكثرها أمناً، ليتفاجؤوا بمراكب متهالكة، تغرق معظمها في البحر.
أما الطريق الآخر للهجرة فهو سلوك الغابات، والسير أياماً وليالي وسط البرد القارس، وصولاً إلى دول أوروبية في طريق الهجرة إلى بلجيكا، حيث يتوجه العديد من الشبان، والطريقة الأخيرة ربما تكون أخطر، فكثير من الشبان لم يتحملوا البرد والجوع، أو تاهوا في الغابات وماتوا متجمدين.
وأوضح موسى أن ما سمعه من ناجين يختلف كلياً عما يحاول البعض ترويجه، فرحلة الهجرة شديدة الخطورة، وعصابات المهربين تبتز المهاجرين وتخدعهم، وينظرون لكل مهاجر على أنه 2000 يورو ليس أكثر، يأخذونها منه مقابل تهريبه، وقد سمع قصصاً مروعة، ناصحاً الشبان بعدم المغامرة بخوض هذه الرحلة الخطرة.

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف