
- تصنيف المقال : شؤون فلسطينية
- تاريخ المقال : 2023-03-14
تنسّم "شيخ الأسرى" اللواء فؤاد الشوبكي (83 عاماً) الحرية، بعد أن أمضى سبعة عشر عاماً في الأسر، وكان في انتظاره استقبال رسمي وشعبي حاشد على معبر ترقوميا وفي مدينة رام الله.
وقال الشوبكي فور الإفراج عنه، على معبر ترقوميا، غرب الخليل: إن الأسرى شهداء مع وقف التنفيذ ضحوا بحياتهم من أجل القضية الفلسطينية، ويجب إيجاد حل فوري لقضيتهم، داعياً إلى ضرورة إطلاق سراح جميع الأسرى، "لأن منهم من أمضى عقوداً كثيرة، وهم يقودون ثورة مستمرة داخل سجون الاحتلال".
وأشار أمجد النجار، المتحدث باسم نادي الأسير، إلى أن سلطات الاحتلال ماطلت كثيراً في الإفراج عن الشوبكي، وحاولت الاعتداء على من احتشد لاستقباله على المعبر، لافتاً إلى تعرض مستقبليه من أفراد عائلته وممثلي المؤسسات الرسمية والأهلية وقيادات العمل الوطني إلى مضايقات من المستوطنين بحماية جنود الاحتلال.
ومن ثم توجه الشوبكي برفقة عائلته ومستقبليه، إلى مدينة رام الله، حيث كان في انتظاره استقبال رسمي وشعبي حاشد تقدمه نائب رئيس حركة "فتح" محمود العالول، وأعضاء في اللجنة المركزية للحركة، وممثلو فصائل العمل الوطني، إلى جانب حشود من المواطنين.
وتوجه الشوبكي إلى ضريح الرئيس الشهيد ياسر عرفات، في مقر الرئاسة، ووضع إكليلاً من الزهور على الضريح وقرأ الفاتحة على روحه.
وقال الشوبكي إن النضال "يجب أن يستمر حتى تحرير وطننا، ومن أجل الأسرى الذين هم مشاريع شهادة داخل سجون الاحتلال، ويجب العمل على أن ينالوا جميعاً حريتهم".
وأقيم عقب ذلك حفل استقبال شعبي ورسمي حاشد لشيخ الأسرى في قاعة مجمع رام الله الترويحي، أمّه آلاف المواطنين.
وقال العالول، في كلمته: "نحن اليوم في غاية السعادة، نحن نستقبل القائد اللواء فؤاد الشوبكي، الذي شارك في مسيرة النضال الفلسطيني منذ بدايتها. نذكره جميعاً، فهو في كل لحظة وفي كل ساحة ونفتخر بمسيرته الطويلة من أجل الحرية والاستقلال".
بدورها، قالت محافظ رام الله والبيرة ليلى غنام، في كلمتها: "نهنئ أنفسنا ونهنئ شيخ الأسرى الشوبكي، ونقول للاحتلال إنه مهما طال الزمان سينتصر الحق، فاليوم خرج أبو حازم منتصراً، ثابتاً على الثوابت، وأكد أنه سيبقى على عهد الشهداء والأسرى والقدس".
من جانبه، قال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين قدري أبو بكر، في كلمة المؤسسات المعنية بشؤون الأسرى: "مسيرة الشوبكي تشهد له أنه لم يتوانَ يوماً عن النضال من أجل شعبه، فشيخ الأسرى يعود لنا اليوم بعد 17 عاماً من الغياب، فقدَ فيها الكثير من الأحباب والخلان، وأنهك جسده المرض على أبراش السجون التي تنقل بينها وتوجع وتألم، لكن روحه بقيت قوية، وها أنت عدت لنا سالماً، فباسم كافة مناضلي الشعب الفلسطيني والحركة الأسيرة والأسرى والمحررين والمؤسسات العاملة في مجال الأسرى نهنئك بالسلامة".
يذكر أن اسم فؤاد الشوبكي اقترن بألقاب متعددة، أبرزها: شيخ الأسرى، وربان سفينة الأسرى، فهو الوالد وصاحب المشورة وخبرة الحياة التي يلجأ إليها الأسرى، خلال الـ17 عاما من اعتقاله، فقد زوجته العام 2011، كما تزوج أربعة من أبنائه الستة، واليوم لديه تسعة أحفاد لم يرهم في حياته.
الأسير فؤاد حجازي محمد الشوبكي، وُلد في 12 آذار 1940 في غزة في حي التفاح، وهو حاصل على درجة البكالوريوس في المحاسبة من جامعة القاهرة.
يُعدّ الأكبر سنّاً في سجون الاحتلال، ويعاني من مشاكل صحية مزمنة، وفي السنوات القليلة الماضية، أصبح يعتمد على رفاقه الأسرى في تلبية احتياجاته.
هو سياسي وعسكري فلسطيني برتبة لواء، وأحد أعضاء حركة فتح، وكان مسؤولاً عن الإدارة المالية المركزية العسكرية في الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وانضم الشوبكي إلى حركة فتح، وتنقّل معها إلى الأردن ولبنان، وسورية وتونس.
وفي 3 كانون الثاني 2002، نفّذ جيش الاحتلال الإسرائيلي عملية عسكرية سماها عملية "سفينة نوح"، بهدف إيقاف سفينة "كارين A" في البحر الأحمر والسيطرة عليها، وادّعى أن السفينة تحمل معدّات عسكرية للفلسطينيين، واتّهم الاحتلال، الشوبكي؛ بالمسؤولية المباشرة، واعتبره العقل المُدبّر في تمويل سفينة الأسلحة وتهريبها.
اختطفت قوات الاحتلال الشوبكي من أريحا بتاريخ 14 آذار 2006، وحكمت عليه المحكمة العسكرية بالسجن لـ(20) عاماً، ولاحقاً تم تخفيضها إلى (17).


