اغتالت قوات الاحتلال في ساعة مبكرة من فجر امس، ثلاثة من كبار القادة العسكريين لـ"سرايا القدس" الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي وعشرة مواطنين بينهم أربعة أطفال وأربع نساء خلال غارات مكثفة استهدفت ثلاث بنايات سكنية في مدينتي غزة ورفح.
وجرى تشييع جثامين الشهداء بمشاركة حشود جماهيرية أطلقت هتافات تطالب بالانتقام.
والقادة العسكريون الذين تم اغتيالهم هم: طارق عز الدين (49 عاماً) المبعد في صفقة وفاء الأحرار والمسؤول العسكري عن الضفة الغربية وهو من بلدة عرابة في جنين، وخليل البهتيني (45 عاماً) قائد اللواء الشمالي في الـ"سرايا" من مدينة غزة، وجهاد عبد الحافظ غنام (62 عاماً) أمين سر المجلس العسكري للـ"سرايا" من مدينة رفح.
وادت الغارات التي شاركت فيها 40 طائرة حربية إلى استشهاد عشرة مواطنين آخرين، معظمهم من أفراد اسر الشهداء الثلاثة، بالإضافة إلى إصابة عشرين آخرين بجروح بين المتوسطة والخطيرة.
وبدأ العدوان عند الساعة الثانية وعشر دقائق من فجر امس، بهجوم صاروخي متزامن استهدف ثلاث بنايات، اثنتان منها في مدينة غزة في حيي الرمال والتفاح والثالثة في مدينة رفح.
واسفر الهجوم الذي استهدف بناية الدولي الواقعة في منتصف حي الرمال بمدينة غزة عن استشهاد عز الدين وابنيه علي (9 سنوات) وميار (11 عاماً)، والمواطن جمال صابر محمد خصوان (53 عاما) وزوجته ميرفت صالح محمد خصوان (45 عاما) وابنه يوسف (20 عاماً) ويسكنون في شقة مجاورة، فيما استشهد البهتيني وزوجته ليلى مجدي مصطفي البهتيني (44 عاما) وابنته هاجر (5 سنوات) خلال غارة استهدفت منزله الواقع في حي التفاح بمدينة غزة، أما غنام فقد استشهد وزوجته وفاء شديد غنام في هجوم استهدف منزله الواقع في مدينة رفح جنوب مدينة غزة، كما استشهدت المواطنة دانية علاء عطا عدس (19 عاماً) وشقيقتها إيمان علاء عدس (14 عاما) خلال انهيار جزء من منزلهما جراء الغارة على منزل البهتيني.
وبعد الاغتيال بوقت قصير، شنت طائرات حربية مقاتلة سلسلة من الغارات الجوية العنيفة، استهدفت مواقع لحركة الجهاد الإسلامي، في أماكن متفرقة من القطاع، خاصة جنوبه حيث شنت الطائرات ما يزيد على 50 غارة استهدفت مواقع "حطين"، "مهاجر"، "خالد"، وتقع جميعها في محافظتي رفح وخان يونس، جنوب القطاع، ما تسبب بوقوع دمار كبير، وخلق حالة فزع وهلع في صفوف المواطنين.
كما شنت الطائرات غارات مماثلة وسط القطاع، وفي مدينة غزة، كما قصفت مدفعية الاحتلال المتمركزة شرق القطاع، عدداً من نقاط الرصد التابعة لحركة الجهاد الإسلامي، وجميعها مقامة بمحاذاة خط التحديد.
وسادت حالة من القلق والترقب على طول الحدود الشرقية للقطاع، وأخفى الاحتلال آلياته وجنوده بصورة كاملة عن الأنظار، خشية تعرضها لنيران مضادة للدروع، أو نيران قناصة.
وألحقت الغارات أضراراً جسيمة في البنايات المستهدفة والمباني المجاورة حيث تضررت عشرات الشقق وتراوح الضرر ما بين الكلي والجزئي.
وأخلى ساكنو بناية الدولي التي استشهد فيها عز الدين وعدد من جيرانه وأبنائه البناية بعد عثور طواقم هندسة المتفجرات على قنبلة كبيرة لم تنفجر.
وقالت وزارة الداخلية بغزة، إن قوات الاحتلال استهدفت المباني خلال العدوان بقنابل خارقة للتحصينات تستخدم في اختراق الباطون المسلح، واستبعدت في الوقت ذاته فرضية الهجوم بالطائرات الانتحارية، بعد إجراء تحقيقات مكثفة ومعاينة الأماكن.


الاحتلال يفرض حصاراً
شاملاً على القطاع
وتزامن الهجوم الإسرائيلي مع إجراءات أمنية وعسكرية مشددة اتخذها جيش الاحتلال على طول الحدود الشمالية والشرقية للقطاع تمثلت في إطلاق قنابل دخانية مكثفة لحجب الرؤية عن مواقع الاحتلال وجنوده، بالإضافة إلى اختفاء الآليات العسكرية وإحلال آليات وهمية مكانها.
وأعلن عن فرض حصار كامل ومشدد على القطاع تخلله إغلاق معبري بيت حانون "إيريز" المخصص للأفراد وكرم أبو سالم المخصص للبضائع حتى إشعار آخر، كما اعلن عن فرض حصار بحري.
من جانبه، أكد أبو حمزة الناطق باسم "سرايا القدس" أنهم سيواجهون العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بكل ثبات وإقدام.
وقال أبو حمزة خلال كلمة له، إن "جريمة الاحتلال لن تزيدنا إلا إيمانا بالاستمرار في خيار المقاومة".
وأعلنت جميع فصائل المقاومة حالة التأهب القصوى في صفوف قواتها وأفرادها وتوعدت بالرد على العدوان، وقررت إخلاء كافة مواقعها العسكرية ووقف التدريبات ونشر قواتها في أماكن سرية ومنع استخدام الدراجات النارية والمركبات في التنقل، كما توارى معظم قادة الفصائل عن الأنظار.
وعلمت "الأيام" من مصادر مطلعة انه تم تدارس طبيعة الرد على العدوان خلال سلسلة اجتماعات مكثفة داخل غرفة العمليات المشتركة التي فقدت اثنين من أعضائها البارزين خلال العدوان وهما الشهيد جهاد غنام وخليل البهتيني.
وأضافت المصادر ذاتها، إن تأخر المقاومة في الرد الفوري على العدوان هو جزء من الرد والتكتيك المطلوب.


بيان جيش الاحتلال
وعقب الناطق باسم جيش الاحتلال على اغتيال القادة في الجهاد قائلا، "في عملية مشتركة للجيش و(الشاباك)، تم القضاء على قائد منطقة شمال قطاع غزة في الجهاد الإسلامي، وقيادي بارز في الحركة، المسؤول عن توجيه نشاطات في الضفة الغربية انطلاقا من القطاع، وكذلك على أمين سر المجلس العسكري في التنظيم ... الشخصيات التي قمنا بتصفيتها في غزة، نتابعهم منذ شهر رمضان، وهم من أصدر تعليمات مباشرة بإطلاق الصواريخ من غزة منها يوم الثلاثاء الماضي"، وفق الناطق العسكري.
كما احتفت وسائل إعلام عبرية بعملية الاحتلال، مشيرة إلى أنها تسهم في إعادة ما سمي الردع الإسرائيلي ضد غزة، والذي تآكل في الآونة الأخيرة.

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف