اغتالت قوات الاحتلال، فجر أمس، مقاومَين من "سرايا القدس" الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وأصابت شاباً بجروح وصفت بأنها بالغة الخطورة، خلال عملية اقتحام واسعة النطاق شنّتها في بلدة قباطية جنوب جنين.
وأعلنت وزارة الصحة عن ارتقاء الشهيدين أحمد جمال توفيق عساف (19 عاماً) من بلدة قباطية، وراني وليد أحمد قطنات (24 عاماً) من مخيم جنين؛ جراء استهداف المركبة التي كانا بداخلها في قباطية برصاص كثيف من قوات الاحتلال، والتي أصابت شاباً يبلغ من العمر (17 عاماً) من البلدة بالرصاص في صدره، ووصفت إصابته بأنها بالغة الخطورة.
وقال شهود عيان: إن وحدات خاصة من "المستعربين" تسللت بمركبة تحمل لوحة التسجيل الفلسطينية إلى البلدة، ونصبت كميناً للمقاومين في المنطقة الغربية، وفور اكتشافها اندلعت اشتباكات مسلحة، ما دفع قوات الاحتلال إلى إرسال تعزيزات عسكرية كبيرة اقتحمت المنطقة، واحتلت مباني ومنازل مرتفعة ونصبت فرق "القناصة" عليها، وسط اشتباكات وصفت بالعنيفة للغاية.
ووفقاً للشهود، فإن الوحدات الخاصة استخدمت مركبة كبيرة عبارة عن ثلاجة، أطلقت النار بشكل مفاجئ تجاه الشهيدين عساف وقطنات، وأصابتهما وهما بداخل مركبتهما التي صدمتها مركبة "المستعربين"، ومن ثم ترجل عدد من الجنود وأطلقوا الرصاص على الشهيدين من نقطة الصفر، ما أدى إلى استشهادهما على الفور.
وقال عم الشهيد راني قطنات: إن ابن شقيقه أسير محرر حديثاً من سجون الاحتلال، وتعرّض لعدة محاولات اعتقال، وفور سماعه باقتحام قباطية، غادر المخيم وتوجه إلى البلدة للمشاركة في مقاومة الاحتلال الذي أعدمه مع زميله الشهيد عساف بدم بارد.
وأكد شهود عيان أن قوات كبيرة من جيش الاحتلال اقتحمت قباطية بشكل مفاجئ، وسط تحليق مكثف للطائرات المسيّرة، وأغلقت الشوارع الرئيسة في البلدة، وطالبت عبر مكبرات الصوت المواطنين بعدم التحرك باستخدام المركبات، وحاصرت عدة منازل تحديداً في المنطقة الغربية، وخلال الاقتحام اندلعت اشتباكات مسلحة مع مقاومين في البلدة، وسمع إطلاق نار كثيف وعدة انفجارات، فيما تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لاستهداف آليات الاحتلال المقتحمة بعبوات ناسفة محلية الصنع.
وروى شاهد عيان آخر لـ"الأيام"، أن عشرات الآليات العسكرية الإسرائيلية اقتحمت قباطية عند الواحدة من فجر أمس، ودهمت نحو عشرة منازل وسط تفتيش وتخريب لمحتوياتها، بحجّة البحث عن مطلوبين، واندلعت اشتباكات مسلحة بالتزامن مع اقتحام المنازل، حيث انتشر العشرات من قناصة الاحتلال على أسطح المنازل والبنايات العالية، فيما اندلعت مواجهات بالحجارة بين الشبان والجنود في ذات الوقت.
وأضاف الشاهد: إن قوات الاحتلال نفذت عملية انسحاب وهمية، عند الثالثة والنصف من فجر أمس، في محاولة منها لإيهام الشبان بأنها انسحبت بشكل كامل، وعندما خرج الشبان من الأماكن التي تمترسوا فيها خلال اشتباكهم مع جنود الاحتلال، استهدفهم رصاص "القناصة".
وأبلغ الدكتور فواز حماد مدير مستشفى "الرازي" في جنين "الأيام"، أن فتى يبلغ من العمر (17 عاماً) أدخل إلى المستشفى وقد أصيب بالرصاص الحي في البطن والصدر، ووصفت جروحه بالحرجة جداً.
وأكد حماد أن المصاب أدخل فوراً إلى غرفة العمليات، وشارك أربعة أطباء في إجراء عملية جراحية له استغرقت نحو ثلاث ساعات، في محاولة منهم لإنقاذ حياته، حيث تبين أنه يعاني من إصابات بليغة في الكلى والكبد وتهتك الحجاب الحاجز، وتم في وقت لاحق نقله إلى غرفة العناية المركزة وسط خطر شديد على حياته.
واعتقلت قوات الاحتلال الشاب علي صالح حثناوي خلال اقتحامها البلدة، فيما زعم جيش الاحتلال، في بيان، أن قواته تعرضت لإطلاق نار من داخل سيارة خلال اقتحامها بلدة قباطية، قبل أن يستهدف الجنود السيارة التي يستقلها الشابان بالرصاص.
وأعلنت القوى الوطنية في محافظة جنين الإضراب التجاري الشامل، حداداً على روحَي الشهيدين عساف وقطنات اللذين بارتقائهما ارتفعت حصيلة الشهداء في الضفة وقطاع غزة منذ بداية العام الجاري إلى 127 شهيداً، بينهم 24 طفلاً، وست سيدات.
وفي وقت لاحق، شيّعت جماهير غفيرة من محافظة جنين جثمانَي الشهيدين عساف وقطنات، حيث انطلقت مسيرة حاشدة للتشييع من أمام مستشفى الشهيد الدكتور خليل سليمان الحكومي في المدينة، وحمل المشيعون جثمانَي الشهيدين على الأكتاف، وجابوا شوارع المدينة ومخيمها.
وجرى تشييع جثمان الشهيد قطنات في مقبرة "شهداء ملحمة نيسان" في مخيم جنين بعد الصلاة عليه في المسجد الكبير، في حين جرى تشييع جثمان الشهيد عساف ومواراته الثرى في مقبرة الشهداء بعد الصلاة عليه في مسجد صلاح الدين.

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف