تفتتح وزيرة المواصلات الإسرائيلية، ميري ريغيف، بعد عدة أيام، شارعاً جديداً في الضفة الغربية المحتلة، يلتف على مخيم العروب وقرية بيت أمّر في شمال مدينة الخليل الواقعين على شارع رقم 60 الذي يبدأ في الناصرة شمالاً، مروراً بجنين ورام الله والخليل في الضفة الغربية، وصولاً إلى بئر السبع جنوباً. وتجري في القسم الشمالي من الشارع 60، حالياً، أعمال لشق شارع يلتف على قرية حوّارة، ويتوقع افتتاحه خلال العام الحالي.
وسيكون هذان الشارعان مخصصَين للمستوطنين، الذين لن يشاهدوا فلسطينيين أثناء مرورهم بهذين الشارعين في طريقهم إلى مناطق وسط إسرائيل. وجاء في بيان صادر عن مكتب ريغيف حول شارع التفافي العروب وبيت أمّر، أنه "بشرى كبيرة لسكان مستوطنات غوش عتصيون ومنطقة يهودا".
وسيطلق على هذا الشارع اسم "الحاخام موشيه ليفينغر"، وهو أحد أوائل قادة المستوطنين. وتبلغ تكلفته 300 مليون شيكل، وهو شارع سريع بمسارَين في كل اتجاه، بطول 7.5 كيلومتر مع إضاءة. وتوجد فيه ثلاثة معابر زراعية تحت الأرض، جسر بطول 25 متراً، ممرات مائية. ولن يمر من أي تجمع سكاني فلسطيني، ويشمل وسائل أمنية مثل محطات حافلات محصنة ونقاط عسكرية لجيش الاحتلال وجدار أمني، وفق ما ذكر تقرير لموقع "زْمان يسرائيل" الإخباري، أمس.
ونقل التقرير عن الباحث في تطور المستوطنات، درور أتكيس، قوله: إن "المقطع الجديد من الشارع الذي سيفتتح إلى الجنوب من غوش عتصيون، والشارع الجاري شقّه قرب حوّارة، هما المقطعان الأخيران في شارع 60 اللذان لم يتم استبدالهما بشوارع التفافية ويمران بمحاذاة بلدات فلسطينية".
ولفت أتكيس إلى أن شق هذين الشارعين اقترن بمصادرة مئات الدونمات من الأراضي الزراعية بالأساس، ووصفهما بأنهما "نقطة تحول" في تطور المستوطنات في الضفة الغربية. "لقد تم حفر الشارع الجديد في الجبال والأودية واستثمر فيه مبلغ كبير من أجل تقصير مدة السفر بين القدس والخليل والمستوطنات في جنوبها".
وأضاف أتكيس: إن "ثمة أهمية بعيدة المدى لهذين الشارعين، لأن من شأنهما أن يزيدا بشكل كبير وسريع جداً عدد المستوطنين في أكثر ناحيتين جغرافيتين متطرفتين وعنيفتين يسكنهما المستوطنون في الضفة الغربية، وهما جنوب جبل الخليل ونابلس".
وشدد أتكيس على أن "هذين المقطعين هما جزء من خطوة تجعل المستوطنات ناحيتين جغرافيتين إسرائيليتين، اللتين معظم سكانها يسافرون يومياً إلى مراكز تشغيل. وينبغي النظر إلى شقهما على أنهما قطعة واحدة. وهما يشكلان تعبيراً عن سياسة تسعى إلى تقطيع الضفة وضم مناطق (C) فعلياً وإبقاء جيوب فلسطينية".
وأشار أتكيس إلى أن هذا الشارعان لن يخدما جميع المستوطنين، الذين يقطن معظمهم في الكتل الاستيطانية وقريباً من "الخط الأخضر"، وإنما "يخدمان الأجندة القصوى للمستوطنات، وهي السيطرة على مناطق الضفة كلّها".
وأضاف: إنه "يمكن رؤية ذلك في البؤر الاستيطانية مثل حوميش، أفيتار، إقامة البؤر الاستيطانية العشوائية، لمصادقة غير مسبوقة لمخططات بناء الإدارة المدنية، بعدم إنفاذ القانون تجاه المستوطنين الذين ينتهكون القانون وفي أي جانب من الحياة المدنية في الضفة. وقسم من الحكومة على الأقل يصرح بأن هذه هي السياسية" التي تتبعها الحكومة.
ورأى أتكيس أن إطلاق اسم ليفينغر على شارع التفافي العروب وبيت أمّر هو "خطوة طبيعية" في ظل الواقع السياسي الإسرائيلي الحالي.
وقال: إن "المجتمع الإسرائيلي باع روحه لأشخاص، من نوع ليفينغر الذين يخالفون القانون، عنيفين، قوميين متطرفين، كهانيين (نسبة للحاخام الفاشي مئير كهانا) وعنصريين الذين دفعوا ثمناً مضحكاً بعد أن قتلوا أشخاصاً أبرياء".
وأضاف: إن ليفينغر "هو الطلائعي ونرى الذين يواصلون طريقه في الحكومة وهذا ما يريده معظم الجمهور الإسرائيلي. هكذا نبدو، وليفينغر هو صورتنا الجماعية. والمجتمعات تطلق أسماء أبطالها على الشوارع. وإذا تم إطلاق اسم غاندي (داعية الترانسفير رحبعام زئيفي) على الشارع 90 (الذي يعبر إسرائيل من أقصى شمالها إلى أقصى جنوبها ويمر بالأغوار)، فلا سبب ألا يكون مقطعاً في الشارع 60 على اسم ليفينغر".

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف