أعدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر أمس، شاباً من مخيم نور شمس شرقي طولكرم وأصابت ثلاثة آخرين بالرصاص، خلال عملية اقتحام شنتها في مخيم طولكرم المجاور.
وأعلنت وزارة الصحة في بيان لها، استشهاد الشاب محمود حسام أبو سعن "18 عاماً"، برصاص قوات الاحتلال الحي في الرأس.
وقالت دانيا الحصري وهي خالة الشهيد أبو سعن، إنه احتفل قبل نحو أسبوعين بنجاحه في امتحان شهادة دراسة الثانوية العامة حيث حصل على معدل 70% في الفرع الأدبي.
وأضافت الحصري، إن ابن شقيقتها الشهيد أصيب بداية بعيار ناري في بطنه، ومن ثم أصابه جنود الاحتلال بعيار ناري آخر في ساقه، وعندما سقط أرضاً ترجل أحد الجنود من داخل إحدى الآليات العسكرية وأطلق الرصاص على رأسه من نقطة صفر في جريمة إعدام بشعة.
وأشارت، إلى أنها تلقت اتصالاً هاتفياً قبل أذان الفجر يفيد بإصابة ابن شقيقتها برصاص الاحتلال ووصفت إصابته بأنها بليغة، وأنه تم نقله إلى مستشفى الشهيد ثابت ثابت الحكومي في مدينة طولكرم، فسارعت إلى الاتصال هاتفياً بشقيقتها التي لم تكن تعلم بعد شيئاً عن نجلها البكر الذي خرج باكراً مع بدء اقتحام جيش الاحتلال لمخيم طولكرم.
ومع أذان الفجر، قالت الحصري، أعلن الأطباء رسمياً استشهاد ابن شقيقتها التي استقبلت نبأ استشهاد نجلها وهي صابرة ومحتسبة نجلها عند الله شهيداً، بعد أن نال شهادة الدنيا بنجاحه في امتحان "التوجيهي" والآخرة باستشهاده.
ومضت: "فجعنا جميعا بنبأ استشهاد محمود الذي كان محبوباً من قبل الجميع، وكان إنساناً بسيطاً يحمل أحلاماً بسيطة، وفي الفترة الأخيرة كان يتحدث كثيراً عن الشهادة التي طالما تمناها، وأبلغ قبل أيام شقيقه أنه حلم أنه استشهد".
وكان آخر لقاء جمعها بابن شقيقتها الشهيد، مساء أول من أمس، حيث قالت: "تحدثنا مطولاً عن الخطوة التالية بعد نجاحه في امتحان التوجيهي، واقترحنا عليه الالتحاق بجامعة خضوري في طولكرم، ولكنه رفض وقرر الالتحاق بكلية الشريعة في جامعة النجاح الوطنية، وهو قرار نال ترحيب العائلة".
ومضت خالة الشهيد: "في يوم إعلان نتائج التوجيهي، كنت أول من أبلغته بالنتيجة، وكانت فرحتنا بنجاحه مختلفة وكبيرة خصوصاً لدى جدّيه وخالاته، ذلك أنه كان أول حفيد تخرج وأول حفيد شهيد، وترك وصية كتبها في الخامس عشر من نيسان الماضي عبر فيها عن حبه الشديد لجده الذي علمه الصلاة وقواعد الدين، وعبر عن فخره بالمقاومين والشهداء الذين تمنى اللحاق بهم".
وفي التفاصيل، روى شهود عيان لـ "الأيام"، أن الشهيد أبو سعن أصيب برصاص الاحتلال بداية في بطنه ثم في ساقه، وعندما سقط أرضا انطلقت صوبه إحدى آليات الاحتلال العسكرية ترجل أحد جنود الاحتلال من داخلها وأطلق الرصاص على رأس الشهيد وهو ملقى على الأرض من نقطة الصفر، وعثر مواطنون ومسعفون على أجزاء من دماغه على الأرض نتيجة تعرضه لإطلاق نار من النقطة صفر على رأسه بدون أي مبرر.
وقال الشهود إن اشتباكات مسلحة عنيفة اندلعت في مخيم طولكرم بين قوات الاحتلال والمقاومين ممن أطلقوا صليات من الرصاص والعبوات الناسفة صوب قوات الاحتلال المتوغلة داخل المخيم، في اشتباكات استمرت لعدة ساعات.
وتمكن المقاومون من استهداف قوات وآليات الاحتلال بعبوة ناسفة محلية الصنع، وإطلاق الرصاص بكثافة وخاصة في حارة البلاونة بمخيم طولكرم.
ونشرت قوات الاحتلال وحدات "القناصة" من جنودها على أسطح عدة بنايات خلال اقتحامها مخيم طولكرم، حيث كان الجنود القناصة يطلقون الرصاص الحي صوب كل جسم متحرك داخل المخيم.
ونعت "كتيبة طولكرم" التابعة لـ "سرايا القدس" الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في بيان صحافي الشهيد أبو سعن، وقالت: "خاض أبناؤكم المجاهدون في سرايا القدس مع ساعات الفجر الأولى لهذا اليوم اشتباكات عنيفة وبطولية مع قوات الاحتلال التي تقدمت على أكثر من محور في مخيم ومدينة طولكرم، وتصدوا بقوة لقوات وآليات الاحتلال واستهدفوها بصليات كثيفة ومتتالية ومباشرة من الرصاص، وفجروا عددا من العبوات شديدة الانفجار على أكثر من محور، وتمكنوا من استهداف قوات الاحتلال في مخيم نور شمس على عدة محاور".
وفي وقت لاحق، شيعت جماهير غفيرة جثمان الشهيد أبو سعن إلى مثواه الأخير، حيث انطلق موكب التشييع من مستشفى الشهيد ثابت ثابت الحكومي، وحمل المشيعون الجثمان على الأكتاف، وجابوا شوارع طولكرم مرددين التكبيرات والهتافات الوطنية الغاضبة المنددة بجرائم الاحتلال.
وتوجه المشاركون في موكب التشييع، إلى منزل عائلة الشهيد حيث ألقيت نظرة الوداع الأخيرة على جثمانه الطاهر، ومن ثم نقل إلى مسجد "الروضة" لتأدية صلاة الجنازة على الجثمان قبل مواراته الثرى.

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف