ارتقى ثلاثة شهداء، وأصيب أكثر من 30 شاباً، أمس، خلال هجوم واسع النطاق شنّه جيش الاحتلال الإسرائيلي على مخيم جنين، واستخدم خلاله طائرات انتحارية مسيّرة، وقصف بالصواريخ المضادة للدروع منزلاً، في عملية وصفها الاحتلال بأنها كانت معقدة للغاية، وأخفق خلالها في الوصول إلى قائد كتائب "شهداء الأقصى" الجناح العسكري لحركة "فتح" في المخيم، الأسير المحرر محمد أبو البهاء.
وأبلغ مدير مستشفى الشهيد الدكتور خليل سليمان الحكومي في جنين، الدكتور وسام بكر "الأيام" باستشهاد الشبان: محمود علي نافع السعدي (23 عاماً)، ومحمود خالد عرعراوي (24 عاماً)، ورأفت عمر خمايسة (22 عاماً)، وإصابة أكثر من 30 شاباً وصفت جروح عدد منهم بأنها بالغة الخطورة.
وأكد بكر أن الطواقم الطبية واجهت صعوبات كبيرة في التعامل مع العدد الكبير من المصابين الذين تم نقلهم بمركبات الإسعاف التابعة لجمعية الهلال الأحمر والمركبات الخاصة إلى المستشفى الحكومي ومستشفى "ابن سينا" التخصصي، ويعاني عدد منهم من الإصابات بالرصاص وشظايا الصواريخ التي أطلقها جيش الاحتلال.
وفي التفاصيل، روى شهود عيان لـ"الأيام"، أن قوة إسرائيلية خاصة تسللت إلى المخيم وتحديداً في محيط منطقة "القوسات" على المدخل الشمالي للمخيم، وحاصرت منزل المطارد أبو البهاء الذي تمكن من الفرار من داخل منزل عائلته، بعد أن تمكن مقاومون من اكتشاف عملية التسلل وخاضوا اشتباكاً مسلحاً مع أفراد القوة الخاصة، والتي أظهرت مقاطع فيديو تداولها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي إصابة أحد أفرادها بالرصاص في ساقه، في اللحظات الأولى من عملية التسلل.
وقال الشهود: إن قوات كبيرة من جيش الاحتلال، معززة بأكثر من 100 آلية عسكرية وجرافات، اقتحمت المخيم من جميع الجهات بالتزامن مع اكتشاف عملية تسلل القوة الخاصة، وسط اشتباكات ضارية شهدها المخيم الذي تحول إلى ساحة حرب، تمكن خلالها المقاومون من إعطاب عدة آليات عسكرية عبر استهدافها بعبوات ناسفة شديدة الانفجار، وخاضوا اشتباكات مسلحة استمرت لأكثر من ثلاث ساعات مع القوة المقتحمة، واشتدت حدتها عندما حاول جيش الاحتلال سحب إحدى الآليات المعطوبة جراء استهدافها بعبوات ناسفة مزروعة بالأرض.
وأكد أحد الشهود أن قوات الاحتلال بعد قصف منزل أبو البهاء بصواريخ "إنيرجا"، لجأت إلى اعتقال والده المسن حسين زيدان، والذي بادرت تلك القوات إلى تسليمه لطاقم الإسعاف التابع للهلال الأحمر على حاجز "الجلمة" شمال جنين، بعد إصابته بنوبة قلبية حادة.
وفي رواية أخرى، أكد أحد الشهود أن المقاومين اكتشفوا عملية تسلل وحدة "المستعربين" وأمطروها بالرصاص والعبوات الناسفة، وتمكنوا من إصابة عدد من أفرادها، ما دفع جيش الاحتلال إلى قصف عدد من المواقع المحيطة وتحديداً في ساحة المخيم الرئيسة بالصواريخ، واستخدام طائرة انتحارية مسيّرة لجأ الاحتلال إلى استخدامها في استهداف عدد من الشبان ممّن أصيب عدد كبير منهم، في وقت طال فيه القصف مسجد الشيخ زايد وسط المخيم ومسجد طوالبة في الجهة الشمالية منه، وعدة منازل، وأحدث أضراراً مادية كبيرة فيها، واحترق منزل آخر بالكامل.
ولجأ جيش الاحتلال إلى نشر وحدات القناصة من جنوده على أسطح عدد من المباني المطلة على المخيم، وإطلاق عدة صواريخ نحو منزل الأسير المحرر أبو البهاء والذي نجا بصعوبة من الاغتيال.
ووصف شهود عيان ورجال إسعاف الأوضاع في المخيم بأنها كانت صعبة للغاية، حيث منع جيش الاحتلال مركبات الإسعاف من دخول المخيم لنقل المصابين، وسط إطلاق كثيف للنيران واستمرار القصف.
وقالت كتائب "شهداء الأقصى": إن مقاتليها تصدوا للوحدات الخاصة الإسرائيلية والتي واجهوها ببسالة وقاموا بتفجير عبوات ناسفة أصابت إحداها إحدى آليات الاحتلال العسكرية بشكل مباشر، ما تسبب بإعطابها، فيما أكدت كتيبة جنين التابعة لـ"سرايا القدس" الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، أن مقاتليها خاضوا مع إخوانهم المقاتلين اشتباكات ضارية من أكثر من محور، ومن النقطة صفر في بعض المواقع مع القوات المقتحمة.
وصدحت مكبرات الصوت عبر مآذن المساجد في المخيم تطالب الأهالي بمساندة المقاومين في التصدي لجيش الاحتلال، الذي أخفق في تحقيق هدفه من هذه العملية، التي جاءت بعد نحو شهرين ونصف الشهر من عملية "بيت وحديقة" والتي شنها في المخيم وأسفرت عن ارتقاء 12 شهيداً، وتدمير معظم مرافق البنية التحتية في المخيم.
وإسرائيلياً، قالت القناة "12" العبرية: إن جيش الاحتلال شن هجوماً بمسيّرة انتحارية في جنين، فيما قال الصحافي الإسرائيلي شاي ليفي: إن قوة من "المستعربين" من وحدة "دوفدفان" ووحدة "سييرت جولاني" وما تسمى قوات "حرس الحدود" نفذت عملية عسكرية في مخيم جنين، وتركزت في نقطتين، الأولى حول منزل يتحصن فيه أحد المطلوبين، والثانية في نقطة تركز فيها المسلحون ممن كانوا يطلقون النار تجاه القوات.
وأوردت القناة "12" أن المنزل الذي حاصرته، وسيطرت عليه قوات الاحتلال في مخيم جنين، يعود لقائد كتائب "شهداء الأقصى" التابعة لحركة "فتح".
ونقلت مصادر صحافية إسرائيلية عن المتحدث باسم جيش الاحتلال قوله: إن مسيّرة من نوع "ماعوز" قصفت أهدافاً في مخيم جنين، فيما واجه جيش الاحتلال صعوبات كبيرة أثناء محاولاته سحب جرافة له تحت غطاء ناري كثيف، بعد إعطابها بعبوة ناسفة في محيط المخيم، فيما أكدت إذاعة الجيش الإسرائيلي انفجار عبوة ناسفة في آلية عسكرية تابعة للجيش في المخيم.
وقالت: إن وزير الدفاع، يوآف غالانت، كان يشرف على العملية، وعلى اتصال متواصل مع رئيس الأركان ورئيس "الشاباك" لمعرفة تفاصيل العملية العسكرية، وكان يتم إطلاعه على تفاصيلها في مخيم جنين.
وقال الصحافي الإسرائيلي أمير بوخبوط: إن العملية في مخيم جنين انتهت، حيث تم إلقاء القبض على اثنين من عناصر الجهاد الإسلامي وجرح ١٥ شخصاً.
بدوره، قال مراسل قناة "ريشت كان" روعي شارون: إن الاشتباكات في مخيم جنين بهذه القوة وتفجير عبوة ناسفة في مركبة وإعطابها، تشير بشكل واضح إلى أن العملية الموسعة التي شنها الجيش في المخيم قبل شهرين ونصف الشهر لم تحقق أي إنجازات عملياتية.
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أنه تم إطلاق نيران كثيفة على القوة العسكرية الإسرائيلية في مخيم جنين، لكن حتى الآن لم يتم الإبلاغ عن إصابة جنود في العملية.
وأشارت إلى أن العملية الإسرائيلية استهدفت مبنى تحصن فيه قائد كبير في كتائب "شهداء الأقصى" الذراع العسكرية لحركة "فتح"، وتم تطبيق إجراء "طنجرة الضغط" على المنزل المستهدف بالمداهمة، وتم استخدام طائرة هجومية دون طيار من طراز "ماعوز" دون مزيد من التفاصيل.
وبينت أن "طنجرة الضغط" إجراء ينتهجه الجيش الإسرائيلي لدى محاصرة مطلوب فلسطيني متحصن داخل مبنى، ينتهي بتسليم نفسه أو قتله في نهاية الأمر.
ومساء أمس، قال نادي الأسير الفلسطيني: إن قوات الاحتلال اعتقلت خلال عدوانها على مخيم جنين الشاب أحمد عبد الكريم منصور، والمسن المريض حسين أحمد زيدان (65 عاماً) قبل أن تفرج عنه لاحقاً، حيث أصيب بذبحة صدرية.
وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها تسلمت المسن زيدان من حاجز الجلمة العسكري، ونقلته إلى مستشفى ابن سينا في جنين.
وانطلقت تظاهرات حاشدة في مدينة جنين ومخيمها عقب انسحاب قوات الاحتلال والإعلان عن الشهداء، ردّد خلالها المشاركون الهتافات المنددة بجرائم الاحتلال بحق شعبنا، والداعية إلى تعزيز الوحدة الوطنية، فيما أعلنت فصائل العمل الوطني والإسلامي الإضراب الشامل، اليوم، حداداً على أرواح الشهداء، داعية أبناء شعبنا للمشاركة في تشييع جثامينهم.

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف