لم يسلم عدد كبير من النازحين، ممن فروا من منازلهم في مناطق شمال القطاع ومدينة غزة، والتجؤوا لمناطق وسط وجنوب القطاع، من بطش الاحتلال، إذ استشهد وأصيب العشرات منهم، إما خلال استهدافهم في قوافل وهم في طريق النزوح، أو قصف منازل لجؤوا إليها في مناطق يفترض أنها كانت آمنة من وجهة نظرهم.

قتل في الشوارع والبيوت
ولم تتوقف ملاحقة النازحين الفارين من ويلات الحرب عند حدود قصف قوافل كما جرى يوم الجمعة الماضي، باستهداف القوافل على وادي غزة، وشارع الرشيد غرب مدينة غزة ثلاث مرات، ما تسبب بسقوط شهداء وجرحى، فقد جرى استهدافهم في البيوت التي لجؤوا إليها، حتى فقد بعضهم الأمان.
واستشهد عدد من المواطنين من عائلات بدوي وجحا، بقصف استهدف منزلاً مأهولاً بالسكان بمحافظة رفح، التجأ إليه عدد من الأسر النازحة من مدينة غزة.
كما سقط شهداء وجرحى من النازحين، بقصف مباغت لمنزل تعود ملكيته لعائلة بارود في حي تل السلطان غرب رفح.
والأمر ذاته تكرر في منزل بمدينة دير البلح، كان يؤوي عدداً من العائلات النازحة عن منازلها، وهو ما تكرر في محافظة خان يونس ثلاث مرات على الأقل.
كما استشهدت المواطنة النازحة خلود محمود جندية باستهداف إسرائيلي لمدارس "الأونروا" بتل الهوا في غزة.
كما استهدفت الطائرات الإسرائيلية مجموعات من النازحين، التجأت إلى مبنى بلدية خان يونس القديم، وكانت تتواجد تحته للاحتماء به، باعتقادهم أنها منطقة آمنة، ما تسبب بسقوط عدد من الشهداء والجرحى منهم.
وبات المئات من النازحين من غزة وشمال القطاع، ممن يتواجدون حالياً في مناطق جنوب ووسط القطاع، يعتقدون أن مدارس ومراكز "الأونروا" أفضل بالنسبة لهم، إذ واصلوا اللجوء إليها بصورة جماعية، حتى إن بعض المدارس المخصصة لاستقبال 1000 نازح على أبعد تقدير، يتواجد بها حالياً أكثر من 4000 نازح، وهو عدد أكبر بكثير من قدرتها الاستيعابية.

خوف وهروب
ولجأت عائلات في قطاع غزة، لتدوين أسماء أبنائها بأقلام جافة على أيديهم، ليتم التعرف عليهم بسهولة حال تعرضت منازلهم للقصف، واستشهدوا أو أصيبوا.
النازح إبراهيم منصور من سكان مدينة غزة، أكد أنه منذ أسبوع كامل يواصل التنقل من بيت لبيت، حتى بلغ مجموع البيوت والمراكز التي لجأ إليها إلى ثمانية حتى الآن.
وأكد أنه كلما يلجأ لبيت يحدث قصف في محيطة، فيزح باتجاه منطقة أو منزل آخر، حتى اضطر في آخر المطاف للجوء لمحافظة رفح، عند بعض الأقارب، وحدث قصف في المنطقة التي يتواجد فيها، وهو الآن لا يعرف أين يذهب، خاصة مع تكدس مركز الإيواء بالنازحين.
في حين قال المواطن عبد الله النجار، إنه لجأ مباشرة لمركز إيواء بعد فراره من شمال القطاع، ورغم الظروف العصيبة، والتكدس، واضطراره للنوم في ساحة المدرسة، إلا أنه لا يشعر بالأمان، ويستذكر باستمرار مجزرة مدرسة الفالوجة، حين قصف الاحتلال النازحين بقنابل الفسفور الأبيض، وقتل وجرح العشرات منهم في العام 2009.
وأوضح النجار أنه لا يثق بأن محافظة رفح قد تكون آخر محطات النزوح، ولا يعلم أين يمكن أن يدفعهم الاحتلال بعد ذلك، ويشعر بأن حياته وحياة النازحين، والسكان في خطر، والطائرات ليس لها إلا هدف واحد، وهو القتل.
وأبادت الطائرات خلال الأيام التسعة الماضية أكثر من 55 عائلة بالكامل، وتواصل قصف البيوت الآمنة فوق رؤوس سكانها ما يوقع المزيد من الشهداء والجرحى.

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف