
- تصنيف المقال : شؤون فلسطينية
- تاريخ المقال : 2023-10-25
اختزل مجمع الشفاء الطبي، الذي يعد أكبر مستشفيات قطاع غزة، مختلف أشكال النكبات والمجازر والمآسي المتواصلة التي لحقت بمواطني غزة، فما أن تطأ قدمك مدخل مجمع الشفاء حتى تصطدم ببكاء وعويل ثكالى ممن فقدوا آباءهم وأمهاتهم وفلذات أكبادهم.
وما هي إلا خطوات معدودة قبل أن تصل أول أقسام المجمع حتى تجد في ساحته الأمامية عدداً من المواطنين الجرحى يفترشون الأرض مكشوفي الصدور تعلوهم الأتربة وغبار الركام المائل للسواد، أما وجوههم ورؤوسهم فتغطيها الحروق، أجسادهم ترتجف من هول الصدمة التي عاشوها للتو لحظة انهيار منزلهم وهم بداخله وما أعقب ذلك من فقدان أفراد من أسرهم أو أعزاء لهم كانوا يستضيفونهم داخل المنزل نفسه.
ومن بين من التقتهم "الأيام" خلال جولة لها في أروقة مستشفى الشفاء مواطن من عائلة السويسي (28 عاماً) كان يفترش الأرض مرتجفاً ويعلو وجهه وصدره العاري أتربة الركام والسحجات بعد أن بقي ساعة تحت ركام منزله الذي انهار إثر استهداف الاحتلال لمنزل جيران له من عائلة رضوان.
وقال المواطن: انتشلوني من أسفل الركام بعد قصف منزل جيراني في حي الشيخ رضوان شمال غزة، جميع أفراد أسرتي أصيبوا واستشهدت ابنة أخي رهف (14 عاماً) أما عائلة جيراني المستهدف منزلهم بالقصف فاستشهد، حسب ما علمت، كل من كان بداخله وهم 10 أفراد.
تتجاوز هذا الركن من مجمع الشفاء وتمر بين الخيام المترامية في جنبات المشفى وصولاً إلى مدخل قسم الطوارئ، الذي بات مكاناً لإجراء العمليات الجراحية للمواطنين المبتورة أطرافهم والمحترقة أجسادهم وسائر حالات الجرحى التي كانت تصنف بالخطرة، فغالبيتهم العظمى يتلقون العلاج في طرقات هذا القسم وبين أسرّة المصابين من ذوي الإصابات الخطيرة.
أطباء يغرزون جروح المصابين الغائرة في أجسادهم وآخرون من المصابين ينتظرون دورهم لتلقي العلاج، فالأولوية أصبحت لعلاج من بات على وشك أن يفقد حياته من شدة إصابته، جرحى أوصالهم مقطعة والمحظوظ منهم مَن يعالج وهو على نقالة بعد أن أصبح كل من يستلقي على أسرّة القسم شبه فاقد للوعي من شدة إصابته.
أحد الأطباء في قسم الاستقبال يقول: "الأهم في قسم الطوارئ لمن يلفظ أنفاسه بصعوبة ولفاقدي الوعي، أما الإصابات الخطيرة الأخرى فيمكن أن تنتظر فخلال ساعة واحدة وصل إلى القسم أكثر من مئة مصاب".
طبيب آخر يقول: إجراء الغرز على الأسرة والطرقات وفقدان العديد من المستلزمات الطبية بما في ذلك مواد التعقيم وتكدس النازحين والجرحى داخل المستشفى، أدى إلى حالة من التلوث عند الجرحى أنفسهم خاصة المصابين بجروح وكسور.
تغادر قسم الطوارئ بما فيه من ازدحام ورائحة الدماء لتلتقط أنفاسك في الساحة الخارجية فتخترق أذنيك أصوات تعلو هنا وهناك كلما دخلت سيارة مدنية أو سيارة إسعاف تقوم بنقل مَن بها من جرحى وسط صراخ مرافقيهم (اسعفونا يا ناس).
مشاهد مختلفة في الساحات الجانبية والخلفية من المستشفى نفسه، فالبعض يتناول طعامه وسط المصابين ممن تلقوا العلاج وفقدوا منازلهم فاضطروا للبقاء في المستشفى إلى جانب أقرانهم المصابين ووسط بقع الدماء التي تكسو مساحة واسعة من الأرضيات والطرقات المؤدية إلى أقسام المستشفى ذاته.
تبتعد بضعة أمتار ليتناهى إلى مسامعك هتافات تشييع الشهداء قبل تسجية أجسادهم قرب مغتسل المستشفى وسط مشاهد وداع وصراخ ذويهم ممن أصيبوا بجروح مختلفة في أجسادهم، ووسط هذا المشهد تجد امرأة تصرخ "أين ابني" وأخرى تحتضن جارتها التي شاهدتها بالصدفة تسير في ساحة المستشفى عارية القدمين بعد أن نجت من قصف مسجد الإيمان في حي الصبرة جنوب مدينة غزة واستشهد عدد من أقاربها، ومشاهد أخرى لنازحين اتخذوا أسفل أدراج المستشفى مقراً لهم ولأسرهم.
ولم تخلُ هذه المشاهد من اصطفاف العديد من النسوة قبالة بسطات باعة المشروبات الساخنة، وهم كثر داخل وخارج المستشفى، بعد أن أصبحوا يعملون على خدمة أمهات المواليد الجدد في توفير الماء المغلي لتجهيز رضعات الحليب لمواليدهن.
وما هي إلا خطوات معدودة قبل أن تصل أول أقسام المجمع حتى تجد في ساحته الأمامية عدداً من المواطنين الجرحى يفترشون الأرض مكشوفي الصدور تعلوهم الأتربة وغبار الركام المائل للسواد، أما وجوههم ورؤوسهم فتغطيها الحروق، أجسادهم ترتجف من هول الصدمة التي عاشوها للتو لحظة انهيار منزلهم وهم بداخله وما أعقب ذلك من فقدان أفراد من أسرهم أو أعزاء لهم كانوا يستضيفونهم داخل المنزل نفسه.
ومن بين من التقتهم "الأيام" خلال جولة لها في أروقة مستشفى الشفاء مواطن من عائلة السويسي (28 عاماً) كان يفترش الأرض مرتجفاً ويعلو وجهه وصدره العاري أتربة الركام والسحجات بعد أن بقي ساعة تحت ركام منزله الذي انهار إثر استهداف الاحتلال لمنزل جيران له من عائلة رضوان.
وقال المواطن: انتشلوني من أسفل الركام بعد قصف منزل جيراني في حي الشيخ رضوان شمال غزة، جميع أفراد أسرتي أصيبوا واستشهدت ابنة أخي رهف (14 عاماً) أما عائلة جيراني المستهدف منزلهم بالقصف فاستشهد، حسب ما علمت، كل من كان بداخله وهم 10 أفراد.
تتجاوز هذا الركن من مجمع الشفاء وتمر بين الخيام المترامية في جنبات المشفى وصولاً إلى مدخل قسم الطوارئ، الذي بات مكاناً لإجراء العمليات الجراحية للمواطنين المبتورة أطرافهم والمحترقة أجسادهم وسائر حالات الجرحى التي كانت تصنف بالخطرة، فغالبيتهم العظمى يتلقون العلاج في طرقات هذا القسم وبين أسرّة المصابين من ذوي الإصابات الخطيرة.
أطباء يغرزون جروح المصابين الغائرة في أجسادهم وآخرون من المصابين ينتظرون دورهم لتلقي العلاج، فالأولوية أصبحت لعلاج من بات على وشك أن يفقد حياته من شدة إصابته، جرحى أوصالهم مقطعة والمحظوظ منهم مَن يعالج وهو على نقالة بعد أن أصبح كل من يستلقي على أسرّة القسم شبه فاقد للوعي من شدة إصابته.
أحد الأطباء في قسم الاستقبال يقول: "الأهم في قسم الطوارئ لمن يلفظ أنفاسه بصعوبة ولفاقدي الوعي، أما الإصابات الخطيرة الأخرى فيمكن أن تنتظر فخلال ساعة واحدة وصل إلى القسم أكثر من مئة مصاب".
طبيب آخر يقول: إجراء الغرز على الأسرة والطرقات وفقدان العديد من المستلزمات الطبية بما في ذلك مواد التعقيم وتكدس النازحين والجرحى داخل المستشفى، أدى إلى حالة من التلوث عند الجرحى أنفسهم خاصة المصابين بجروح وكسور.
تغادر قسم الطوارئ بما فيه من ازدحام ورائحة الدماء لتلتقط أنفاسك في الساحة الخارجية فتخترق أذنيك أصوات تعلو هنا وهناك كلما دخلت سيارة مدنية أو سيارة إسعاف تقوم بنقل مَن بها من جرحى وسط صراخ مرافقيهم (اسعفونا يا ناس).
مشاهد مختلفة في الساحات الجانبية والخلفية من المستشفى نفسه، فالبعض يتناول طعامه وسط المصابين ممن تلقوا العلاج وفقدوا منازلهم فاضطروا للبقاء في المستشفى إلى جانب أقرانهم المصابين ووسط بقع الدماء التي تكسو مساحة واسعة من الأرضيات والطرقات المؤدية إلى أقسام المستشفى ذاته.
تبتعد بضعة أمتار ليتناهى إلى مسامعك هتافات تشييع الشهداء قبل تسجية أجسادهم قرب مغتسل المستشفى وسط مشاهد وداع وصراخ ذويهم ممن أصيبوا بجروح مختلفة في أجسادهم، ووسط هذا المشهد تجد امرأة تصرخ "أين ابني" وأخرى تحتضن جارتها التي شاهدتها بالصدفة تسير في ساحة المستشفى عارية القدمين بعد أن نجت من قصف مسجد الإيمان في حي الصبرة جنوب مدينة غزة واستشهد عدد من أقاربها، ومشاهد أخرى لنازحين اتخذوا أسفل أدراج المستشفى مقراً لهم ولأسرهم.
ولم تخلُ هذه المشاهد من اصطفاف العديد من النسوة قبالة بسطات باعة المشروبات الساخنة، وهم كثر داخل وخارج المستشفى، بعد أن أصبحوا يعملون على خدمة أمهات المواليد الجدد في توفير الماء المغلي لتجهيز رضعات الحليب لمواليدهن.


