
- تصنيف المقال : شؤون فلسطينية
- تاريخ المقال : 2023-11-17
واصلت قوات الاحتلال هجماتها، واقتحاماتها المتكررة لمجمع الشفاء الطبي غرب مدينة غزة، أمس، مع تواصل الاعتقالات والتنكيل بالطواقم الطبية والنازحين، بالتزامن مع استمرارها في ارتكاب المجازر عبر قصف منازل واستهداف نازحين، ما أدى إلى سقوط أكثر من 160 شهيداً، أمس وإصابة أكثر من 350 مواطناً، في وقت تواصلت فيه الاشتباكات المسلحة العنيفة في مختلف محاور التوغل، خاصة غرب مدينة غزة.
مجمع الشفاء
وخلال ساعات الصباح، انقطعت الاتصالات بجميع المسؤولين والأطباء في مجمع الشفاء الطبي، ما حال دون معرفة ما يحدث بداخله، غير أن مصادر متعددة أكدت اقتحام المجمع مجدداً من الناحية الجنوبية، واستمرار تمركز الدبابات داخله، واقتحام عدد من أقسامه، والتنكيل بالمواطنين فيه.
وقبل انقطاع الاتصالات بوقت قصير، خرج الناطق باسم وزارة الصحة أشرف القدرة داخل المجمع، برسالة مقتضبة، أكد خلالها أن الاحتلال اعتقل من المجمع فني المولدات الكهربائية الوحيد، وفني محطات الأوكسجين الوحيد في المجمع، موضحاً أن هذا الاعتقال يضع المجمع أمام تحديات خطيرة، حيث تتعرض التجهيزات الطبية والفنية إلى أعطال كثيرة نتيجة القصف.
في حين أكدت وزارة الصحة أن الاحتلال عمد خلال توغله في المجمع إلى تخريب أجهزة الأشعة، والعديد من الأجهزة الطبية، وأن الأضرار شملت تخريب جهاز الأشعة المقطعية، وجهاز الرنين المغناطيسي، إضافة لاقتحام أقسام الجراحة، والاستقبال، والقلب، وجراحة القلب "الشرايين التاجية"، وقسم حضانة الأطفال الخدج، وقسم الكلى، مع استمرار وجود جنود في قبو المستشفى.
في حين قال مدير المجمع د. محمد أبو سلمية، في رسالة أخرى، إن جنود الاحتلال ما زالوا داخل المستشفى، وأخذوا جثث الشهداء، وفجّروا خط المياه، بحيث نفد الماء تماماً من داخل المستشفى.
وأضاف: "قد نفقد عدداً من الأطفال الخدج في ظل انقطاع الكهرباء، وبقائهم دون حضّانات، كما أن الطواقم الطبية والمرضى والنازحين يكافحون الموت، بسبب عدم توفر أيّ من أساسيات الحياة.
وأكد أن أكثر من 650 مريضاً وجريحاً، و500 من الأطقم الطبية ما زالوا في المستشفى، إضافة لنحو 7000 نازح، وأن الاحتلال يطبق حصاره على المجمع، ويمنع أي شخص من مغادرته، كما أن التنقل بين الأقسام بات أمراً بالغ الخطورة، مع استمرار عمليات القنص داخل المجمع، مؤكداً أن قوات الاحتلال دمرت جميع السيارات في المجمع وتمنع خروج الكوادر الطبية أو المرضى.
ونفى أبو سلمية ووزارة الصحة روايات الاحتلال حول وجود أسلحة في المجمع، مؤكداً أن الاحتلال لم يتعرض داخل المجمع لإطلاق رصاصة واحدة، متسائلاً أين هم المسلحون المزعومون؟.
وخلال ساعات المساء، بدأ المئات من جنود الاحتلال بعملية اقتحام جديدة وواسعة للمجمع، شملت مختلف أقسامه، وسط الرصاص.
مجازر مستمرة
سقط 14 شهيداً وأصيب العشرات بجروح في قصف طال محطة وقود وسط قطاع غزة، لجأ إليها نازحون للاحتماء.
كما قصفت الطائرات مرات عدة محيط المستشفى الإندونيسي شمال القطاع، ما تسبب بسقوط جرحى، ووقوع دمار في المستشفى.
وأعلن المستشفى الإندونيسي في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع، انهيار منظومته الصحية بالكامل، مع وصول عدد كبير من الجرحى إلى المستشفى، وعدم قدرة الأطباء على تقديم العلاج لهم.
وقال عاطف الكحلوت مدير المستشفى الإندونيسي إن المستشفى توقف عن الخدمة بشكل كامل مضيفاً إن نحو 45 شخصاً بحاجة عاجلة إلى تدخل جراحي متروكون في قسم الاستقبال.
وسقط شهداء وجرحى في غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً مأهولاً في حي الصبرة جنوب مدينة غزة.
وشهدت أحياء الزيتون، والتفاح، والشجاعية، قصفاً مدفعياً مركزاً، تسبب بسقوط جرحى، وتدمير عشرات المنازل، بالتزامن مع قصف مماثل طال أحياء ومنازل غرب مدينة غزة، وإطلاق قنابل دخانية في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع.
وظهر أمس، أصيب مواطنون بقصف استهدف مارة قرب المسلخ البلدي غرب خان يونس.
كما جرى استهداف مواطنين كانوا يجمعون الحطب في متنزه شمال غربي رفح، ما أدى إلى استشهاد شابين تم نقلهم للمستشفى الإماراتي غرب رفح.
وسقط ستة شهداء على الأقل، وأصيب العشرات، في قصف استهدف منزلاً قرب مسجد النور في مخيم ٢ جنوب مخيم النصيرات.
ومساء سقط شهداء جراء غارة طالت منزلاً في مخيم البريج وسط قطاع غزة، فيما نفذت طائرات حزاماً نارياً في محيط منطقة "الدعوة"، شمال مخيم النصيرات، ما تسبب بسقوط شهداء وجرحى، وتدمير عشرات المنازل.
كما أفيد بنقل عشرات الشهداء والجرحى إلى المستشفى المعمداني في مركز مدينة غزة، بعضهم سقطوا في مدينة غزة، وآخرون شمال القطاع.
وأعلن المستشفى "العربي المعمداني"، وهو المستشفى الوحيد الذي ما زال يستقبل شهداء وإصابات في مدينة غزة، أنه استقبل خلال الساعات الـ48 الماضية أكثر من 100 شهيد.
وأوضح الطبيب في المستشفى، غسان أبو ستة، أن "المستشفى أصبح بمثابة محطة إسعاف أولي، مئات الجرحى يتلقون العلاج في المستشفيات دون إمكانية إجراء عمليات جراحية لهم، سيموتون متأثرين بجروحهم".
وقالت جمعية الهلال الأحمر إن طواقمها لا تزال محاصرة في المستشفى "المعمداني"، مؤكدة وجود عدد من الشهداء والجرحى في ساحة المستشفى، تعجز طواقمها عن الوصول إليهم.
كما دمرت طائرات مسجدي الرضا في الفخاري، والأمين في منطقة السطر الغربي بمحافظة خان يونس فجر أمس.
في ساعات الليل، دمرت طائرات الاحتلال مربعاً سكنياً كاملاً في مخيم جباليا، ما أدى إلى سقوط العديد من الشهداء في وقت تواصلت فيه أعمال البحث عن مفقودين تحت الأنقاض.
اشتباكات
وتواصلت الاشتباكات العنيفة في معظم محاور التوغل، مع استمرار مهاجمة مقاومين للآليات المتوغلة في معظم مناطق تمركزها.
وشهدت محاور غرب غزة، وشمال غرب المدينة وجنوبها، أعنف الاشتباكات أمس، خاصة قرب "دوار أنصار"، وشمال مجمع الشفاء، وقرب مخيمي الشيخ رضوان والشاطئ، وسمع دوي انفجارات كبيرة وإطلاق نار بالتزامن مع شن الطيران الإسرائيلي غارات جوية عنيفة في محيط مناطق التوغل.
كما شهد شرق محافظة خان يونس، اشتباكات لم تقل ضراوة عن سابقتها، إذ سُمع دوي إطلاق نار وانفجارات وغارات جوية على مدار الساعة.
وأصدر العديد من الفصائل الفلسطينية بيانات أمس، أكدت فيها أن مقاتليها تصدوا للقوات المتوغلة، في محاور عدة، ونجحوا بتدمير عدد من الدبابات، وناقلات الجند المصفحة وأوقعوا عدداً من الجنود في كمين داخل نفق مفخخ في بيت حانون، وأطلقوا قذائف صاروخية تجاه مدن وبلدات إسرائيلية، وقذائف هاون تجاه حشود عسكرية في محيط القطاع.
حصيلة العدوان
ووفق المكتب الإعلامي الحكومي، فقد بلغ إجمالي المجازر التي ارتكبها جيش الاحتلال في قطاع غزة (1,200) مجزرة، وبلغ عدد المفقودين (3,640) مفقوداً، منهم 1770 طفلاً تحت الأنقاض.
في حين بلغ عدد الشهداء الإجمالي حتى ساعات مساء أمس، (11,520) شهيداً، بينهم (4,710) أطفال، و(3,160) امرأة، وبلغ عدد شهداء الكوادر الطبية (200)، فيما خرج عن الخدمة نتيجة العدوان (25) مستشفى و(52) مركزاً صحياً، كما استهدف الاحتلال (55) سيارة إسعاف.


