صعدت قوات الاحتلال هجماتها ضد مشافي قطاع غزة، خاصة تلك التي تقع في مناطق جباليا وشمال القطاع، بالتزامن مع توسعة المجازر، واستهداف المزيد من البيوت المأهولة، وقصف مدفعي استهدف أحياء في معظم محافظات القطاع، وذلك عشية إعلان الهدنة وصفقة التبادل والتي ستفرج بموجبها "حماس" عن رهائن إسرائيليين في قطاع غزة، مقابل وقف مؤقت لإطلاق النار والإفراج عن أسرى في سجون الاحتلال.
وشهد يوم أمس، سقوط أكثر من 830 شهيداً، ونحو 900 مصاب، نصفهم في مناطق شمال القطاع، بينما واصلت آليات الاحتلال محاولات توسعة التوغل، خاصة في حي الزيتون، وبلدتي جباليا وبيت حانون، إضافة لاستمرار تمركزها غرب مدينة غزة، وتسارع عمليات تدمير المنازل والبنية التحتية.
وأسهم إخراج عشرات الجثامين من تحت الركام، وإخلاء شهداء من مشافي محاصرة، والوصول لمناطق كانت محتلة وبها عدد كبير من الشهداء في ارتفاع عدد الشهداء على نحو كبير.
فقد استشهد، مساء أمس، 15 مواطنا وأصيب 25 في قصف شقة سكنية في مدينة حمد غرب خان يونس، فيما استشهد 19 مواطنا بقصف منزل في حي "أبو شماس" بدير البلح وسط قطاع غزة.
واستشهد أكثر من 18 مواطناً، معظمهم من النساء والأطفال، في قصف استهدف منزل الدكتور عبد العظيم الحاج، بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة، بينما ما زال عدد كبير من الأشخاص تحت الركام.
وقصفت مدفعية الاحتلال مجدداً مدرسة للنازحين "حفصة"، في منطقة الفالوجا بمخيم جباليا، ما تسبب بسقوط شهداء وجرحى.
وانقطعت الاتصالات وخدمات الإنترنت بشكل كامل عن كافة أرجاء محافظة غزة والشمال، بعد قصف طائرات الاحتلال أبراج الإرسال في المحافظتين، خلال ساعات صباح أمس.
واستهدفت الطائرات مربعاً سكنياً في منطقة جباليا شمال القطاع، يضم عائلات "الهندي، الدريني، عودة، شمعة، خليل، أبو دلاخ، مكاوي، العامودي، والبلعاوي"، ما أسفر عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى، والتسبب بدمار كبير.
وسقط عدد من الشهداء، مع وجود مفقودين، في قصف منزل لعائلة "صباح"، بمخيم جباليا شمال القطاع.
واستهدفت طائرات مُسيرة مواطناً كان يجمع الحطب غرب محافظة رفح، ما تسبب باستشهاده، ووفق مصادر طبية فإن الشهيد يدعى محمد يوسف الحسومي، وهو من سكان بلدة بيت لاهيا، ونزح مؤخراً إلى محافظة رفح.
كما سقط، ظهر أمس، عدد من الشهداء والجرحى، في قصف استهدف منزلاً في مخيم جباليا شمال القطاع.
وسقط عدد من الشهداء والجرحى في استهداف مباشر لمنزل تعود ملكيته لعائلة "الباز"، في مخيم النصيرات وسط القطاع، بالتزامن مع سقوط عدد آخر من الشهداء، في قصف شقة سكنية بالمخيم، كما سقط شهيدان بقصف منزل آخر في ذات المخيم المكتظ بالسكان.
واستشهد حفيد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، الشاب جمال محمد هنية وزوجته، إثر قصف منزل نزح إليه في مدينة غزة.
كما استشهد 5 مواطنين بينهم 3 من أفراد الدفاع المدني، بقصف طائرات الاحتلال سيارات للدفاع المدني قرب مستوصف اليمن السعيد في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، ليلة أمس.
ووفق المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، فإن الإبادة في قطاع غزة حصدت 2.5% من مجموع السكان ما بين شهيد وجريح، بينما قالت وكالة الغوث الدولية "الأونروا"، إن أكثر من 13 ألف شخص لقوا حتفهم في قطاع غزة بسبب الغارات والقصف الإسرائيلي، 75% منهم من النساء والأطفال، وكبار السن.
وأكدت مصادر محلية أن أكثر من 100 شهيد و250 مصابا وصلوا مستشفى كمال عدوان شمال القطاع خلال الساعات الماضية، بينما ما زال العشرات تحت أنقاض منازل تعرضت للقصف بخلاف الجثامين المكدسة في المستشفى الإندونيسي.
وشنت مدفعية الاحتلال عمليات قصف عنيفة وعشوائية استهدفت أحياء غرب مدينة غزة، ومناطق شرق مخيم البريج، وشمال القطاع، وحيي الزيتون والتفاح، ومنطقة الصبرة، وتزامن القصف خلال ساعات الليل، مع إطلاق عدد كبير من قنابل الإنارة في الهواء، كما شنت الطائرات غارات جوية عنيفة استهدفت أراضي زراعية في القطاع، خاصة شرق محافظة خان يونس، ومخيم النصيرات، وجنوب مدينة رفح.
كما استهدفت الدبابات بقذائف المدفعية المقر الرئيسي لشركة توزيع كهرباء غزة، ما تسبب بوقوع أضرار مادية كبيرة.
ونشر، أمس، مواطنون عشرات المناشدات، مطالبين بالمساعدة في العثور على أقربائهم الذين فُقدوا، أو قُطع معهم الاتصال، بينما كانوا يتواجدون في مناطق تخضع للسيطرة الإسرائيلية، خاصة غرب مدينة غزة.

مهاجمة مستشفيات
من جهتها، أكدت وزارة الصحة أن 400 جريح، ونحو 2000 نازح، و200 من الطاقم الطبي، ما زالوا متواجدين داخل المستشفى الإندونيسي، الذي يتعرض لحصار وقصف إسرائيلي مستمرين منذ يومين.
وأكد الناطق باسم وزارة الصحة في غزة أشرف القدرة، أن الاحتلال يصعد عدوانه ضد المستشفى الإندونيسي، ويحاول تزوير أدلة، لإثبات ادعاءاته الكاذبة.
بينما قال رئيس قسم المريض في المستشفى الإندونيسي، إن المستشفى تحول من مركز لتقديم الخدمات الطبية إلى مقبرة جماعية، وعشرات الجثامين تتواجد في جميع الأقسام، منها 60 جثمانا أمام ثلاجات حفظ الموتى، يتعذر دفنها حتى الآن، وأن الطاقم الطبي فقد عددا كبيرا من الجرحى، بسبب نقص الإمكانات والمستلزمات الطبية.
وسقط عشرات الشهداء والجرحى من الطواقم الطبية والمرضى والنازحين، جراء قصف إسرائيلي مكثف استهدف مستشفى العودة شمال القطاع.
وخرج مستشفى العودة عن الخدمة بشكل كامل، بعد الإعلان عن استشهاد ثلاثة أطباء وإصابة أطباء وممرضين، جراء القصف المتواصل.
في حين قالت وزارة الصحة، إن نسبة إشغال الأسرة في مستشفيات القطاع وصلت إلى 190%، وأن المستشفيات تعاني حالة انهيار كبيرة، مطالبة بتوفير ممر آمن، لإخراج مئات الجرحى، ودخول الوفود والاحتياجات الطبية.
في حين قال مدير عام وزارة الصحة في غزة منير البرش، إنه جرى خلال الساعات الماضية نقل 320 جريحا من المستشفى الإندونيسي إلى مستشفيات جنوب قطاع غزة.
وخلال ساعات الصباح، قصفت دبابات الاحتلال مباني جديدة داخل مجمع الشفاء الطبي، ما تسبب بتدمير أجزاء منه، كما تعرض مستشفى كمال عدوان شمال القطاع لقصف جوي ومدفعي متواصل.
وقالت مصادر محلية، إن جرافات وحفارات كبيرة ما زالت تنفذ أعمال حفر وتجريف واسعة داخل المستشفى وفي محيطه.
وتلقى المستشفى الميداني الأردني في مدينة غزة إشعارات من الجانب الإسرائيلي بإخلاء المستشفى، غير أن الأطقم الطبية الأردنية رفضت ذلك، وواصلت عملها.

اشتباكات ضارية
وشهد، يوم أمس، تواصل الاشتباكات بصورة ضارية في كافة محاور التوغل، لا سيما غرب مدينة غزة، وشمال القطاع.
وقالت مصادر متطابقة، إن مواجهات مسلحة ضارية اندلعت بين مقاومين وقوات الاحتلال في محوري بيت لاهيا، وبيت حانون، وكذلك في محيط مجمع الشفاء الطبي، ومناطق شمال غربي غزة، وعند تخوم مخيم الشاطئ، وعلى أطراف حي الشيخ رضوان، سُمع خلالها أصوات انفجارات وإطلاق نار، قبل أن تتدخل طائرات حربية وعمودية، إذ أطلقت الطائرات النار، وأسقطت صواريخ وقنابل بصورة مكثفة في محيط مناطق الاشتباكات.
كما شهدت مناطق حي الزيتون شرق مدينة غزة، اشتباكات ضارية مع مقاومين، تصدوا لمحاولات آليات الاحتلال التقدم نحو الحي، وقد سُمع أيضاً دوي انفجارات، تبعها قصف مدفعي كثيف طال أغلب مناطق الحي.
وشوهدت طائرات مروحية إسرائيلية تهبط في موقع داخل المناطق المحتلة من بلدة بيت حانون، وتقوم بإخلاء جنود قد يكونون سقطوا في المعارك التي لم تتوقف خلال الساعات الماضية، بالتزامن مع مشاهدة سيارات إسعاف إسرائيلية تتوافد لنفس المنطقة.
وأعلنت "كتائب القسام"، الجناح العسكري لحركة حماس، و"سرايا القدس" الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، أن مقاتليهما خاضوا اشتباكات مسلحة عنيفة مع القوات المتوغلة، وأنهم نجحوا في استهداف وتدمير عدد من الآليات، كما نفذوا عمليات إغارة على منازل تحصن فيها جنود، وفق بيانات أصدرها الفصيلان.

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف