صعّدت آلة الحرب الإسرائيلية عدوانها الجوي، والبري، والبحري، على قطاع غزة قبيل ساعات من بدء دخول الهدنة المؤقتة حيز التنفيذ، اليوم (الخميس)، إذ شنت طائرات إسرائيلية عشرات الغارات على منازل وأحياء سكنية، كما نفذت مدفعية الاحتلال عمليات قصف مكثفة، ما تسبب بسقوط أكثر من 420 شهيداً ونحو 1000 مصاب، إضافة إلى عشرات المفقودين تحت الركام.
وبلغ العدد الإجمالي للشهداء منذ بدء العدوان أكثر من (14550) شهيداً، بينهم أكثر من (6000) طفل، و(4000) امرأة، وهذا يعني أن 69% من الشهداء هم من فئتَي الأطفال والنساء، فيما زاد عدد الإصابات على (35,000) إصابة، أكثر من 75% منهم من الأطفال والنساء.
ووسّعت دبابات الاحتلال التوغل البري، خلال ساعات صباح وظهر أمس، باحتلال معظم المناطق الشرقية من مخيم المغازي للاجئين، والتقدم ناحية الأطراف الشمالية الغربية من مخيم النصيرات وسط القطاع، مع استمرار مهاجمة حي الزيتون شرق مدينة غزة من محورين، ومحاصرة مخيم جباليا شمال القطاع والتقدم نحوه.
وركزت قوات الاحتلال هجماتها وغاراتها على مستشفى كمال عدوان الحكومي شمال القطاع، الذي تعرض محيطه لقصف عنيف، ما تسبب بخروجه عن الخدمة، واستشهاد جرحى وأطفال خدج بداخله.
وبالتزامن مع توسعة التوغل في مناطق وسط وشمال القطاع، تراجعت آليات الاحتلال من حي الرمال، ومنطقة الجندي المجهول غرب غزة، وأعادت تموضعها في محيط مجمع الشفاء وقرب الميناء، وقد نشر نشطاء صوراً ومقاطع فيديو تظهر دماراً كبيراً في تلك المناطق.
وعلمت "الأيام"، من مصادر مطلعة، أن مئات الشاحنات المحملة بكميات كبيرة من المساعدات الغذائية والأدوية والمواد الطبية، بدأت بالتجمع في مدينة العريش المصرية، التي تبعد نحو 50 كيلومتراً جنوب معبر رفح، بانتظار التحرك، صباح اليوم، من أجل دخول القطاع، بالتزامن مع بدء الهدنة.

مجازر متواصلة
واستشهد 15 مواطناً، أغلبهم من النساء والأطفال، وأصيب العشرات في قصف استهدف منزل عائلة عويضة بحي الجنينة شرق محافظة رفح.
كما انتشلت فرق الإنقاذ أكثر من 35 شهيداً من داخل حي الشجاعية، الذي تعرض لحزام ناري وقصف مدفعي متواصل طال عشرات المنازل.
وسقط عدد كبير من الشهداء والجرحى بقصف طائرات الاحتلال "مدرسة الحرثاني" في مشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بالتزامن مع سقوط عدد من الشهداء بقصف طائرات الاحتلال "مسجد النور" في منطقة "الفالوجا" غرب مخيم جباليا شمال قطاع.
وارتفع عدد الشهداء الذين سقطوا جراء قصف طائرات الاحتلال منزلاً في الحي السعودي بمحافظة رفح لعائلة أبو شمالة، إلى ستة شهداء وعدد من الجرحى، مع وجود مفقودين تحت الركام.
كما سقط شهداء وجرحى بغارات إسرائيلية على منزلَين نهاية شارع الجلاء في حي الشيخ رضوان، شمال مدينة غزة.
واستشهد ثمانية مواطنين في قصف طائرات الاحتلال منزلاً بمدينة بدير البلح وسط قطاع غزة، بالتزامن مع سقوط ثمانية شهداء في قصف استهدف شقة سكنية في مخيم النصيرات، وهذا جاء في وقت سقط فيه أربعة شهداء، بينهم سيدة وجنينها بقصف استهدف منزلاً لعائلة "البشيتي" في مخيم المغازي المجاور.
كما استهدفت طائرات الاحتلال منزلَين متجاورَين تعود ملكيتهما لعائلة "الأغا"، في محافظة خان يونس، ما تسبب بسقوط أكثر من 12 شهيداً وعشرات الجرحى، وتدمير مربع سكني كامل.
وشهدت الساعات الماضية استشهاد الصحافيَّين: محمد نبيل الزق، العامل في قناة "القدس اليوم" بقصف في الشجاعية بقطاع غزة، وعاصم البرش، ويعمل في إذاعة "الرأي" الفلسطينية بغزة، بعد إصابته برصاص قناصة جيش الاحتلال في منطقة "الصفطاوي" شمال قطاع غزة، كما علمت "الأيام" أن الصحافي أنس الشريف الذي يعمل لصالح قناة الجزيرة في شمال غزة، تلقى تهديداً هاتفياً من ضباط إسرائيليين لوقف التغطية.
وارتفعت حصيلة الغارات الإسرائيلية على منازل وسط قطاع غزة إلى 45 شهيداً ومئات المصابين، إضافة لوجود عشرات المفقودين تحت الركام، في غارات إسرائيلية على منازل مأهولة وسط قطاع غزة، الليلة الماضية.
كما أصيب عدد من المواطنين في قصف استهدف منزل عائلة القرا في بلدة بني سهيلا شرق خان يونس، وبعدها بوقت قصير قصفت الطائرات منزلاً في منطقة "معن"، بالمحافظة، ما تسبب بوقوع إصابات.
وخلال ساعات ليلة أمس، شنت طائرات الاحتلال سلسلة غارات جوية عنيفة على مخيم النصيرات، خاصة قرب شارع الرشيد الساحلي، مستهدفة منازل ومزارع، ما تسبب بدمار كبير، وإصابة عدد غير محدد من المواطنين.
من جهته، أكد المستشار الإعلامي لوكالة الغوث الدولية "الأونروا"، عدنان أبو حسنة، أن 5% فقط من الاحتياجات تدخل قطاع غزة حالياً، والقطاع يعيش ظروفاً صحية صعبة، وهو معرض بنسبة كبيرة لكوارث بيئية وصحية.
ولفت إلى أن ما يدخل من مساعدات قليل جداً، ونضطر لتوزيعه على أكبر عدد من النازحين، مؤكداً إصرار "الأونروا" على عدم تهجير سكان قطاع غزة إلى أي مكان آخر.

مستشفيات تحت النار
واستشهد، أمس، ثلاثة أطفال خدج داخل مستشفى كمال عدوان، إضافة لعدد غير محدد من الجرحى، بفعل انقطاع الكهرباء الناتج عن نفاد الوقود، وعدم القدرة على تشغيل محطة الأكسجين، والقصف المستمر على المستشفى.
وقال مدير مستشفى كمال عدوان، الدكتور أحمد الكحلوت: إن الوضع كارثي، والقصف في كل مكان ويستهدف المنازل القريبة جداً من المستشفى، وقد استقبلت المستشفى حوالى 70 شهيداً منذ الليلة الماضية، ولدينا قرابة 200 مصاب ومريض، وإن المصابين وصلوا المشافي على عربات كارو، وحمل بوساطة أقاربهم.
وأوضح الكحلوت أن إدارة المستشفى اضطرت لاستخدام الزيت النباتي بدل السولار حتى تستطيع تشغيل مولد صغير في المستشفى.
وجرى، أمس، دفن 111 جثمان شهيد في مقبرة جماعية بمحافظة خان يونس، تعود لشهداء احتجزهم الاحتلال أياماً طويلة في مجمع الشفاء الطبي، والمستشفى الإندونيسي، وجرى نقل جثامينهم إلى جنوب القطاع.
في حين قال المدير العام لمكتب الإعلام الحكومي في قطاع غزة، إسماعيل الثوابتة: إن نحو 800 ألف فلسطيني في شمال القطاع يعيشون أوضاعاً قاسية، بسبب تعمد الاحتلال تدمير مقومات الحياة، وتشديد الحصار على تلك المناطق.
ووفق مكتب الإعلام الحكومي، فقد بلغ إجمالي المجازر التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي، حتى مساء أمس، أكثر من 1385 مجزرة، وبلغ عدد المفقودين قرابة 7000 إما تحت الأنقاض أو أن جثامينهم ملقاة في الشوارع والطرقات، أو أن مصيرهم ما زال مجهولاً، بينهم أكثر من 4700 طفلٍ وامرأة.

اشتباكات متصاعدة
وشهدت الاشتباكات المسلحة تصاعداً كبيراً، أمس، مع تطوير الاحتلال هجومه البري، والتوغل في مناطق جديدة، خاصة شمال ووسط القطاع.
ووفقاً للمصادر المتطابقة، فإن آليات إسرائيلية بدأت بالتوغل في مخيم المغازي شرق محافظة وسط القطاع، في حين تقدمت دبابات أخرى من محور "الزهراء"، على الشريط الساحلي باتجاه الأطراف الشمالية الغربية من مخيم النصيرات.
كما تواصل آليات محاولات التقدم في محورين باتجاه حي الزيتون، مع مواصلة الهجوم البري والجوي على مخيم جباليا، ومناطق في بلدة بيت حانون شمال القطاع.
واندلعت، أمس، مواجهات مسلحة ضارية بين مقاومين وقوات الاحتلال في جميع مناطق التوغل، خاصة في محاور الزيتون، المغازي، النصيرات، بيت لاهيا، وبيت حانون، وكذلك في محيط مجمع الشفاء الطبي، ومناطق شمال غربي غزة، وعند تخوم مخيم الشاطئ، وعلى أطراف حي الشيخ رضوان، مع استمرار الاشتباكات في محيط مستشفيَي الشفاء والرنتيسي للأطفال، سُمع خلالها أصوات انفجارات وإطلاق نار من أسلحة مختلفة، بالتزامن مع قصف مدفعي مكثف طال أحياء سكنية واسعة في القطاع.
كما أفادت مصادر بأن أرتالاً من الدبابات تتجمع قبالة مناطق وسط القطاع، وعند الناحية الشمالية الشرقية من محافظة خان يونس، وأن جرافات قامت بفتح ثغرات جديدة في السياج بتلك المناطق، ما قد يشير إلى نية الاحتلال توسيع عملياته البرية في مناطق جنوب ووسط القطاع في الفترة المقبلة.
كما أطلق مقاومون قذائف صاروخية، وقذائف هاون، تجاه تجمعات للآليات المتوغلة في مناطق متفرقة من القطاع.
وأعلنت "كتائب القسام"، الجناح العسكري لحركة "حماس"، و"سرايا القدس" الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، أن مقاتليهم خاضوا اشتباكات مسلحة عنيفة مع القوات المتوغلة، وأنهم نجحوا في استهداف وتدمير عدد من الآليات، كما نفذوا عمليات إغارة على منازل تحصّن فيها جنود، وفق بيانات أصدرها الفصيلان.

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف