واصل الاحتلال تصعيد هجماته على كافة أنحاء قطاع غزة، أمس، ولليوم الستين على التوالي، خاصة محافظة خان يونس، والأحياء الشرقية لمدينة غزة، إذ قصفت الطائرات منازل على رؤوس ساكنيها، ودمرت الدبابات أحياء سكنية، ما تسبب بسقوط أكثر من 350 شهيداً، ونحو 1000 مصاب.
وارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى أكثر من 16300 شهيد وما يزيد على 42 ألف مصاب منذ السابع من تشرين الأول الماضي، 70% من ضحايا العدوان الإسرائيلي من الأطفال والنساء.
وواصل الاحتلال توسيع هجماته البرية على مناطق واسعة في محافظة خان يونس، واحتل بلدات وأحياء شرق المحافظة، ووسطها، وفي الشمال والغرب، واقتربت الدبابات من مركز المدينة، بالتزامن مع شن غارات عنيفة ومكثفة، تخللتها أحزمة نارية، خاصة على مناطق القرارة، بني سهيلا، السطر الغربي، وغيرها من المناطق.

مجازر متواصلة
وحتى ساعات ظهر أمس، وصل أكثر من 50 شهيدا ومئات المصابين، على مجمع ناصر الطبي، جراء قصف مدفعي متواصل استهدف مناطق واسعة شرق محافظة خان يونس وغربها.
وتعرضت بلدات القرارة، بني سهيلا، معن، السطر الشرقي، السطر الغربي، مدينة حمد، الفخاري، لقصف مدفعي متواصل وعنيف، وصف الأكبر منذ بدء العدوان، ولمدة زادت على 20 ساعة، ما تسبب بتدمير منازل على رؤوس ساكنيها، وبقي الجرحى والشهداء ينزفون في الشوارع لساعات طويلة، دون تمكن فرق الإنقاذ من الوصول اليهم.
وسقط شهداء وجرحى وإصابات في قصف مدرستي معن والبرش في محافظة خان يونس، والتي تضم عددا كبيرا من النازحين.
كما سقط شهداء وجرحى في قصف إسرائيلي استهدف منزلا في مخيم خان يونس جنوب قطاع غزة، بينما أطلق محاصرون في منطقة السطر الغربي، وبني سهيلا، والسطر الشرقي، ومعن، مناشدات ومطالبات بإرسال سيارات إسعاف ودفاع مدني لوجود شهداء ومصابين جراء القصف الإسرائيلي العنيف على المنطقة.
كما سقط عدد من الشهداء والجرحى جراء تدمير الطيران الحربي مسجد حذيفة بن اليمان في منطقة بطن السمين بخان يونس، فجر امس، كما دمر طيران الاحتلال مسجد الجمعية الإسلامية في مخيم النصيرات.
وأكدت مصادر محلية وشهود عيان وجود عشرات الشهداء والجرحى في الشوارع والمنازل شمال القطاع، خاصة في محيط منزل "أبو حسني"، مع تعذر نقلهم للمشافي بسبب حصارها.
كما سقط عشرات الشهداء جراء استهداف الاحتلال مبنى سكنيا لعائلة اليازجي جنوب حي الشيخ رضوان في غزة، بالتزامن مع وقوع عشرات الإصابات جراء استهداف منزل بشارع غزة القديم، في منطقة جباليا البلد شمال قطاع غزة.
واستشهد عشرة مواطنين على الأقل، وأصيب العشرات في قصف إسرائيلي استهدف منزلا لعائلة "أبو حسنة" خلف مسجد حسن البنا بالمخيم الجديد في النصيرات، كما أصيب مسعف يتبع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، بشظية بفعل القصف المدفعي المتواصل على دير البلح، في حين أصيب عدد من المواطنين بقصف مدفعي إسرائيلي استهدف منزلاً لعائلة "أبو سعيد" شرق مخيم المغازي.
وأُعلن عن استشهاد الصحافي حمادة اليازجي خلال قصف إسرائيلي استهدف منطقة الشيخ رضوان، أمس، كما أُعلن عن استشهاد محمد صلاح عبد الهادي، أحد طواقم الدفاع المدني، متأثراً بإصابته التي تعرض لها قبل أيام، بعد قصف إسرائيلي استهدف سيارة للدفاع المدني أثناء عملهم بمخيم المغازي وسط القطاع.
وسقط عشرات الشهداء والجرحى بقصف طائرات الاحتلال عددا من المنازل في جباليا شمال قطاع غزة، كما اندلع قصف مدفعي عنيف في محيط منطقة ميدان فلسطين (الساحة) ومفترق الشعبية وسط مدينة غزة.
كما تعرض منزل لعائلة ريان في مخيم جباليا للقصف ما تسبب بسقوط شهداء وجرحى، وبعده جرى قصف عيادة الشيخ رضوان للرعاية الأولية، وتعرضت أحياء الشجاعية، الزيتون، الدرج، الصبرة، شرق مدينة غزة، لقصف مدفعي متواصل وعنيف، لليوم الثاني على التوالي ما تسبب بتدمير منازل على رؤوس ساكنيها، إذ استقبل المستشفى "العربي المعمداني"، عشرات الشهداء ومئات الجرحى جراء القصف المذكور.
وشنت مدفعية الاحتلال قصفا مدفعيا متواصلا شمال شرقي مخيم البريج وسط القطاع، مع سماع أصوات اشتباكات في المكان، كما نفذت طائرات حربية سلسلة أحزمة نارية على شمال وجنوب المحافظة الوسطى.
كما أطلقت مدفعية الاحتلال أكثر من 70 قذيفة خلال أقل من ساعة على مخيم جباليا المحاصر شمال القطاع.
وشنت طائرات الاحتلال، ليلة أمس، غارات عنيفة وعشوائية "أحزمة نارية"، على مناطق الشيخ ناصر، التحلية، خزاعة، القرارة، السطر الغربي، المحطة، إذ نفذت الطائرات الإسرائيلية أكثر من 100 غارة على مناطق متفرقة من المحافظة في غضون أقل من 40 دقيقة.
من جهته، قال محمد المغير، مدير الإمداد بالدفاع المدني بغزة، إن الدفاع المدني بحاجة ماسة لتوفير الوقود لسيارات الإسعاف والآليات قبل أن تتوقف كليا، مطالباً بالضغط على الاحتلال للسماح بدخول الدفاع المدني للمناطق المنكوبة.
وأكد المغير أن الاحتلال الإسرائيلي يتعمد قصف الأعيان المدنية والبنى التحتية، ولا توجد مناطق آمنة، والقصف يصل كل زاوية وكل مربع في القطاع.
وأعلنت شركة الاتصالات الفلسطينية عن بدء عودة خدمات الاتصال (الثابت والخلوي والإنترنت) للعمل بشكل تدريجي في المناطق الوسطى والجنوبية من قطاع غزة، بعد فصلها "ليلة أول من امس" من الجانب الإسرائيلي.

تدهور الوضع الصحي
كما شن الطيران الإسرائيلي قصفا عنيفا ومتواصلا في محيط مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة، عبر الطائرات والمدفعية.
وأكد مدير مستشفى كمال عدوان الدكتور أحمد الكحلوت انه لا يمكن إخلاء المستشفى طالما فيه مرضى وأطفال خدج بالعناية المركزة بالإضافة للجرحى والنازحين، ونفاضل بين الحالات، ونجري العمليات فقط لإنقاذ الجرحى، ولا نستطيع رعايتهم بعد العمليات.
من جهته، أكد الناطق باسم وزارة الصحة في قطاع غزة الدكتور أشرف القدرة أن الاحتلال الإسرائيلي ارتكب مجازر مروعة وكبيرة، راح ضحيتها مئات الشهداء والجرحى، خلال الساعات الماضية.
وأكد أن الاحتلال الإسرائيلي يتعمد قصف المستشفيات في غزة والشمال لإخراجها عن الخدمة، مع تعمد قتل وإرهاب الطواقم الطبية والجرحى والنازحين في مستشفيات غزة والشمال، لإجبارهم على الإخلاء القسري.
وأكد القدرة أن الانتهاكات الإسرائيلية ضد المنظومة الصحية أدت إلى استشهاد 283 من الكوادر الصحية، وتدمير 56 سيارة إسعاف، كما أن الاحتلال الإسرائيلي دمر 56 مؤسسة صحية بالكامل، وأخرج 20 مستشفى و46 مركزا للرعاية الأولية.
وأوضح القدرة أن الاحتلال الإسرائيلي ما زال يعتقل 35 كادراً صحياً من قطاع غزة، على رأسهم مدير عام مجمع الشفاء الطبي الدكتور محمد أبو سلمية في ظروف قاسية من التعذيب والجوع
وأكد أن استمرار العدوان الإسرائيلي بكل وحشية يصيب المنظومة الصحية بالعجز التام في مواجهة الأعداد الكبيرة من الجرحى يومياً، وأن الطواقم الطبية غير قادرة على التعامل مع الأعداد الكبيرة من الجرحى بتشوهات وحروق شديدة، وبتر وإذابة في الأطراف، نتيجة القصف الوحشي بقذائف مدمرة وحارقة.

اشتباكات متواصلة في كافة محاور التوغل
وشهد، يوم أمس، توسعا في الاشتباكات، وتصاعدا في حدتها، في كافة محاور التوغل، خاصة شمال وشرق محافظة خان يونس، وغرب مدينة غزة، وعند محوري بيت لاهيا، وبيت حانون شمال القطاع.
كما شهدت مناطق محيط حي الزيتون شرق مدينة غزة، ومحور جحر الديك، اشتباكات ضارية استمرت طوال ساعات النهار.
وسُمع دوي انفجارات كبيرة في منطقة "محفوظة"، ومفترق المطاحن شمال شرقي خان يونس، وفي منطقتي السطر الغربي والشرقي، وقد استخدمت قوات الاحتلال سلاحي المدفعية والطيران في محاولة للتغطية، وإرجاع الآليات للخلف.
وخلال ساعات الليل، شهد محورا بيت لاهيا وشمال غربي مدينة غزة "حي الشيخ رضوان"، اشتباكات وصفت بالعنيفة، سُمعت خلالها انفجارات ودوي إطلاق نار، تخللها قصف من الطيران والمدفعية في محيط منطقة التوغل.
وأصدرت فصائل منها "كتائب القسام"، الذراع العسكرية لحركة حماس، و"سرايا القدس"، الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي، بيانات أكدت استمرار مهاجمة آليات الاحتلال وتحصيناته، وتدمير المزيد من الآليات.
كما واصلت فصائل المقاومة في غزة إطلاق قذائف صاروخية على تجمعات لجنود الاحتلال، ومدن وبلدات محيطة بقطاع غزة، وقد وصلت الصواريخ إلى مدن في وسط إسرائيل منها مدينة تل أبيب.
وخلال ساعات صباح أمس، انسحب الجيش الإسرائيلي من مناطق شمال غربي مدينة غزة بعد معارك عنيفة مع المقاومة.

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف