
- تصنيف المقال : شؤون فلسطينية
- تاريخ المقال : 2023-12-13
صعد الاحتلال هجماته الجوية والبرية والبحرية على قطاع غزة، وشنت دباباته وطائراته وبوارجه الحربية غارات وعمليات قصف متواصلة ومكثفة، استهدفت القطاع من محافظة رفح جنوباً، وحتى مناطق بيت لاهيا وبيت حانون أقصى شمال القطاع.
وارتكبت قوات الاحتلال مجازر متواصلة، بقصف منازل وأحياء سكنية على رؤوس المواطنين، وقد شهد يوم أمس "السابع والستون" من العدوان، سقوط أكثر من 250 شهيداً، ونحو 750 مصاباً، والتسبب بدمار متواصل في القطاع.
مجازر واسعة
واستفاقت محافظة رفح جنوب القطاع، على وقع مجزرة مروعة، بعد قصف طائرات الاحتلال منزل الدكتور عمر حرب، وعددا من منازل الجيران، ما تسبب بسقوط أكثر من 25 شهيداً، وعشرات المصابين، كما فقد عدد آخر تحت الأنقاض.
وسقط ثلاثة شهداء بينهم سيدتان، في قصف استهدف منزلاً صغيراً "خص"، يقطن فيه نازحون، في منطقة حي السلام بمحافظة رفح، كما سقط شهداء وجرحى في قصف استهدف مجموعة من جامعي الحطب بمنطقة بوابة صلاح الدين الحدودية جنوب رفح.
وسقط عشرات الشهداء والجرحى، في قصف منزل لعائلة أبو رياش بمخيم الشابورة بمحافظة رفح، بعد قصفه من قبل طائرات الاحتلال بعد عصر أمس.
واستشهد الشاب أحمد عبد الله أبو مصطفى، وأصيب آخرون بجروح، في قصف منزل لعائلة وهبة، بالقرب من كلية العلوم والتكنولوجيا جنوب محافظة خان يونس.
كما شنت طائرات الاحتلال غارات جوية عنيفة على منازل سكنية في بلدة عبسان وأخرى غرب خان يونس، ما تسبب بسقوط شهداء، دون أن تتمكن فرق الإنقاذ من الوصول إليهم.
واستشهد ثلاثة مواطنين (أم مع طفليها) بقصف مدفعي شرق مدينة دير البلح، وسط قطاع غزة، بينما أصيب أكثر من 15 مواطناً، في قصف منزل لعائلة الحواجري بمخيم النصيرات، كما أصيب مواطنون في قصف مشابه استهدف مخيم البريج وسط القطاع.
وأصيب عدد من المواطنين بجروح معظمها خطيرة، في قصف إسرائيلي استهدف سيارة مدنية قرب "دوار السنية" وسط خان يونس.
وشنت طائرات حربية إسرائيلية سلسلة غارات جوية عنيفة ومتواصلة، استهدفت مناطق خالية محاذية للشريط الحدودي مع مصر، وقد وصفت الغارات التي استهدفت تلك المنطقة بالأعنف منذ بدء العدوان.
كما اقتحمت دبابات إسرائيلية مدرسة "الفارابي" شرق خان يونس واعتقلت عدداً من النازحين المحاصرين.
ووصل عدد من الشهداء والمصابين إلى مستشفى شهداء الأقصى، وسط القطاع، إثر استهداف طائرات الاحتلال منزلاً لعائلة الديري في الزاويدة، ومنزلاً لعائلة اسبيتان بدير البلح وسط قطاع غزة.
وتعرضت أحياء شرق ووسط وغرب محافظة خان يونس، منها الكتيبة، السطر الغربي، عبسان، الفخاري، بني سهيلا، المحطة، الشيخ ناصر، لقصف مدفعي متواصل وعنيف، باستخدام قذائف مدفعية ودخانية، وقذائف فسفور أبيض، بينما تعرضت مناطق البريج والمغازي، لقصف مماثل.
كما تعرضت الأحياء الشرقية والشمالية والغربية من مدينة غزة لقصف مدفعي متواصل منذ أيام، خاصة أحياء الزيتون، الصبرة، الشجاعية، التفاح، الشيخ رضوان، الشاطئ، إضافة لقصف مدفعي مماثل استهدف مناطق بيت حانون، جباليا، بيت لاهيا شمال القطاع، رافقه إسقاط منشورات من طائرات الاحتلال، تطالب من تبقى من أهالي شمال القطاع بإخلاء منازلهم باتجاه مدينة دير البلح وسط القطاع.
وقال شهود عيان، إن قوات الاحتلال فجرت مدرسة تابعة لـ"الأونروا" في بيت حانون شمال قطاع غزة، وقد انتشر مقطع فيديو يظهر فيه جنود وهم فرحون ويصفقون احتفالا بتفجير المدرسة.
وأعلنت وزارة الصحة بقطاع غزة أن مجمع ناصر الطبي في محافظة خان يونس، استقبل 19 شهيداً وعشرات الجرحى، خلال الساعات الـ 24 الماضية، حتى "ساعات ظهر أمس".
استهداف القطاع الصحي
وقالت وزارة الصحة في القطاع، إن قوات الاحتلال المقتحمة لمستشفى كمال عدوان، شمال القطاع، طلبت من إدارة المشفى والطواقم الطبية تسليم قطعة سلاح رجل الأمن بالمستشفى، وهذا يعني أنها تريد تبرير اقتحامها بهذا السلوك الإجرامي وفبركة أكذوبة جديدة، ونخشى أن يستخدم ذلك ذريعة ضد الطواقم الطبية والمستشفى، وفق ما جاء في بيان الصحة.
في حين قال مدير عام وزارة الصحة في قطاع غزة منير البرش، إن الوضع في مستشفى كمال عدوان شمال القطاع يتفاقم، مع استمرار حصاره من قبل الاحتلال، وتعرضه للقصف باستمرار، موضحاً أن ثلاثة أطفال فقدوا حياتهم نتيجة نقص الأكسجين في المستشفى، ولدينا 12 طفلاً بالعناية المركزة و6 خدج.
بينما قال مدير مستشفى الشهيد أبو يوسف النجار برفح الدكتور مروان الهمص، إن هناك انتشارا واسعا لمرض الجدري بين الأطفال، ويصلنا يومياً نحو 1500 حالة أمراض معوية بسبب نقص الغذاء، إضافة لانتشار الإسهال والإنفلونزا بين النازحين في رفح والوضع أصبح كارثياً.
من جهته، قال الناطق باسم وزارة الصحة في قطاع غزة الدكتور أشرف القدرة، إن الاحتلال يرتكب جرائم إبادة جماعية مكتملة الأركان في غزة، ويحاول أن ينهي الوجود الصحي في غزة منذ اللحظة الأولى للعدوان، موضحاً أن مستشفى كمال عدوان هو المؤسسة الصحية الحكومية الوحيدة في شمال القطاع، وإذا ما خرجت عن الخدمة لن يجد المرضى في تلك المناطق والجرحى مكاناً يعالجون فيه.
وأكد القدرة أن الاحتلال يتحكم في عدد الجرحى الذين يخرجون من القطاع للعلاج بالخارج، وأن هناك 22 مستشفى خرجت عن الخدمة تماماً في قطاع غزة، و46 مركزا للرعاية الصحية.
وأكد القدرة أنه وخلال الساعات الماضية ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي 17 مجزرة وجرائم إبادة جماعية ممنهجة في كافة مناطق قطاع غزة بما فيها مدينة رفح التي تدعي كذبا أنها آمنة، مؤكدا وصول 207 شهداء و450 إصابة للمستشفيات، خلال الساعات الماضية وما زال عدد كبير من الضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات، وأن الاحتلال ما زال يمنع وصول سيارات الإسعاف لإخلاء الجرحى لإبقائهم ينزفون حتى الموت.
وأكد القدرة أن حصيلة العدوان ارتفعت حتى ساعات عصر أمس، إلى 18412 شهيدا و50100 اصابة منذ السابع من تشرين الأول الماضي.
وأكد أن الوضع الصحي في مستشفيات جنوب غزة أكثر من كارثي، وتفتقر للحد الأدنى من الخدمات العلاجية للجرحى، وأن الطواقم الطبية عاجزة عن التعامل مع الأعداد الكبيرة ونوعية الإصابات التي تصل إلى مستشفيات الجنوب، ونناشد المؤسسات الدولية بدعمها بالأدوية والمستهلكات الطبية والوقود والفرق الطبية المتخصصة.
وأوضح القدرة اعتقال اثنين من الطواقم الطبية، ليرتفع عدد الذين اعتقلتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ بدء العدوان إلى 38 كادراً صحياً على رأسهم الدكتور محمد أبو سلمية، مدير عام مجمع الشفاء الطبي، في ظروف غير إنسانية من الاستجواب تحت التعذيب والتجويع.
وبين أن العدوان الإسرائيلي ضد المنظومة الصحية أدى إلى استشهاد 300 كادر صحي وتدمير 102 سيارة إسعاف.
بينما قال مدير مستشفى الكويت التخصصي برفح الدكتور صهيب الهمص، إن غزة تعيش كارثة إنسانية، ومئات المرضى يموتون داخل المستشفيات لأسباب بسيطة، والأوبئة وأمراض عديدة انتشرت بشكل كبير.
وأوضح الهمص أن ثمة أكثر من 10 آلاف مفقود و40 ألف مصاب، جراء العدوان المستمر على القطاع، حتى ساعات ظهر أمس.
اشتباكات ضارية
وشهد يوم أمس، تصاعدا في الاشتباكات العنيفة في كافة أنحاء القطاع، خاصة في محافظة خان يونس، ومناطق جباليا والشجاعية، مع استمرار تعرض قوات الاحتلال في تلك المناطق لهجمات من قبل مقاومين.
وشهدت مناطق السطر الغربي، مفترق المطاحن، بلدات بني سهيلا وعبسان، إضافة لشارع رقم 5، اشتباكات عنيفة، سُمع دوي انفجارات كبيرة في معظم تلك المناطق، وقد استخدمت قوات الاحتلال سلاحي المدفعية والطيران في محاولة للتغطية.
كما شهدت محاور، بيت حانون، بيت لاهيا، وشمال غربي مدينة غزة "حي الشيخ رضوان"، اشتباكات عنيفة، سُمع خلالها انفجارات ودوي إطلاق نار، تخللها قصف من الطيران والمدفعية في محيط منطقة التوغل.
وما زال محورا الشجاعية وجباليا من أكثر المحاور اشتعالاً بالاشتباكات إذ شهدا مواجهات مسلحة عنيفة وضارية، فرغم التوغل الواسع في الحي، من خلال شارع بغداد وصولا لشارع صلاح الدين، والغارات المكثفة، إلا أن قوات الاحتلال جوبهت بمقاومة متواصلة لم تهدأ منذ أيام.
وصدرت العديد من البيانات والبلاغات العسكرية عن فصائل مقاومة في القطاع، منها "كتائب القسام"، الذراع العسكرية لحركة حماس، و"سرايا القدس"، الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي، أكدت من خلالها مهاجمة آليات وحصون لجيش الاحتلال، وتفجير عبوات ناسفة في قوات مشاة، مؤكدة إيقاع خسائر مادية وبشرية في جيش الاحتلال وفق البيانات.


