تفاقمت الأوضاع الصحية في بلدة جباليا شمال قطاع غزة، جراء طفح مياه الصرف الصحي، وتلوث مياه الشرب والاستخدام، ما أدى إلى انتشار الأمراض خلال الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ السابع من تشرين الأول الماضي.
وفي أزقة جباليا، تظهر مياه الصرف الصحي تتسرب إلى منازل المواطنين ومراكز الإيواء، مع توقف عمل بلدية جباليا بالكامل بسبب تدمير إسرائيل معداتها خلال القصف.
ويعاني السكان في جباليا من انتشار الأمراض جراء هذه الظروف الصحية الصعبة، مع استمرار الحصار الإسرائيلي.
ووصف المواطن محسن أبو فرج (34 عاماً) الوضع في جباليا شمال القطاع بأنه "كارثي". وقال: "تختلط مياه الصرف الصحي بالمياه الصالحة للشرب التي نشربها ونستخدمها للطعام ما يؤدي إلى انتشار الأمراض".
وأضاف: "يعاني الأطفال في جباليا من أمراض مختلفة بسبب تسرب مياه الصرف الصحي إلى المنازل".
وشدد على أن الشوارع والمنازل تنتشر فيها روائح كريهة نتيجة طفح مياه الصرف الصحي، مشيراً إلى أن سكان غزة "إذا لم يموتوا جراء الحرب، فسيواجهون الموت بسبب تلوث المياه".
من جهته، قال المواطن نمر عبد الواحد (46 عاماً): "انتشر الوباء في جباليا بسبب تسرب مياه الصرف الصحي". وأضاف: "طفلتي مريضة وكثير من أطفال البلدة أيضاً يعانون من الأمراض الناجمة عن تلوث المياه وتسرب المجاري".
وفي كانون الثاني الماضي، كشفت سلطة جودة البيئة، أن 66 بالمئة من سكان قطاع غزة يعانون انتشار الأمراض المنقولة بوساطة المياه الملوثة، ومنها الكوليرا والإسهال المزمن والأمراض المعوية.
من جهته، أعلن رئيس بلدية جباليا مازن النجار، أن إسرائيل دمرت أكثر من 70 بالمئة من آبار المياه الصالحة للشرب والاستخدام، منذ بداية الحرب في السابع من تشرين الأول الماضي.
وأشار النجار إلى أن "طواقم البلدية توقفت عن تقديم الخدمات للمواطنين في قطاع غزة بعد تدمير إسرائيل 23 آلية تابعة لهم خلال الأسبوع الماضي، ما أدى إلى احتراقها".
وقال: "المياه التي يتم استخراجها بوساطة السكان بالطرق البدائية تكون ملوثة، وهذا أدى إلى زيادة حالات الأمراض المعقدة والصعبة في المجتمع الفلسطيني، وهو ما لم نشهده من قبل".
وأضاف: "السكان في قطاع غزة يعانون مجاعة حقيقية، في ظل نقص الطعام والمواد الغذائية نتيجة للحصار المفروض والحرب على غزة".
ولفت إلى أن "تدمير الآليات واستهداف البنية التحتية، إضافة إلى استمرار القصف والحرب على غزة، أدى إلى عجز كبير في تقديم الخدمات الضرورية للمواطنين في بلدة جباليا التي تضم آلاف النازحين".
وبيّن أنه "منذ بداية الحرب، لم نتمكن من الحصول على إمدادات السولار للبلدية، ما زاد من تعقيدات تقديم الخدمات في ظل انقطاع التيار الكهربائي".
وأوضح أن انقطاع التيار الكهربائي أدى إلى زيادة حالات طفح برك تجميع مياه الصرف الصحي في منطقة شمال قطاع غزة.
ونوّه إلى أن البلدية تواصلت مع مؤسسات دولية على رأسها منظمة الصليب الأحمر لتوفير الوقود اللازم لتشغيل محطات تجميع المياه، وضخ المياه الصالحة للشرب إلى المواطنين.
وأكد النجار أن بلدة جباليا تضم 40 تجمعاً للنازحين نتيجة للدمار الهائل الذي خلفته إسرائيل في بلدتي بيت لاهيا وبيت حانون شمال القطاع.
وأشار إلى أن السكان والنازحين يعانون من نقص الموارد الأساسية مثل الطعام والشراب والوقود، ما يجعل معاناتهم تتفاقم بسبب الحرب.
وناشد المؤسسات الدولية ومؤسسات حقوق الإنسان، توفير متطلبات الحياة لسكان شمال قطاع غزة، الذين يعانون من الجوع والحاجة الملحة إلى المساعدة الإنسانية.
وجراء الحرب وقيود إسرائيلية، بات سكان غزة لا سيما محافظتي غزة والشمال، على شفا مجاعة، في ظل شح شديد في إمدادات الغذاء والماء والدواء والوقود، منذ 7 تشرين الأول، تشن إسرائيل حرباً مدمرة على قطاع غزة خلفت عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين معظمهم أطفال ونساء، فضلاً عن كارثة إنسانية غير مسبوقة ودمار هائل بالبنية التحتية.

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف